أخلت القوات الأفغانية قاعدة عسكرية في ولاية بكتيا من دون قتال، لتفسح المجال أمام مقاتلي حركة طالبان للسيطرة على القاعدة التي كان الجيش الأفغاني تسلمها من القوات الأميركية بعد انسحابها من البلاد.

وتفتح سيطرة طالبان على هذه القاعدة باب التساؤلات واسعا بشأن الظروف التي دفعت الجيش الحكومي لاتخاذ هذه الخطوة، ولتسليمه قواعد عسكرية أخرى في ولايات أفغانية مختلفة، خاصة أنها تأتي قبل أيام من الموعد المقرر للمفاوضات بين حكومة كابل وحركة طالبان.

حلقة الخميس (3/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن دلالة نجاح طالبان المتكرر في انتزاع قواعد أميركية سابقة من قبضة الجيش الحكومي، والتأثيرات العسكرية والسياسية المحتملة لتراجع للقوات الأفغانية المطرد أمام ضغط طالبان.

بشأن هذا الموضوع يقول الأكاديمي والمحلل السياسي فضل الهادي وزين إن ما حدث هو الحلقة الأخيرة من سلسلة الانسحابات التي قام بها الجيش الأفغاني، لكنه اعتبر أن الانسحاب لا يعد انتصارا كبيرا لحركة طالبان، لأن القاعدة ليست ذات أهمية إستراتيجية كبيرة، لكن لها أهمية إعلامية لحركة طالبان.

وأضاف أن الانطباع السائد في أفغانستان هو أن القوات الدولية ليست مخلصة وجادة في تسليح الجيش الأفغاني الذي لا يزال يفتقد للأسلحة الثقيلة والغطاء الجوي، مشيرا إلى أن هناك رغبة في إبقاء الحرب في أفغانستان مستمرة، وألا تحسم لصالح جهة على حساب جهة أخرى.

وبشأن التأثيرات العسكرية والسياسية لسيطرة طالبان على هذه القواعد العسكرية قال الهادي وزين إن التطورات التي تشهدها أفغانستان تؤكد أن المشروع السياسي والعسكري الأميركي فاشل، مذكرا بأنه عندما جاء الأميركيون وعدوا بإعادة الأمن والاستقرار، وبعد 14 عاما من تدخلهم تدهور الوضع الأمني أكثر، ولم يذق البلد طعم الاستقرار، ولا يزال الشعب الأفغاني يعاني.

وختم بأنه لا يراد لأفغانستان أن تستقر، وأن تظل بؤرة للصراع وأن تبقى في هذه الحالة حتى تؤثر سلبا على استقرار المنطقة.

video

خارج الحسابات
من جهته، قال الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إن سيطرة طالبان على القواعد الأميركية السابقة لم تكن في حسبان الولايات المتحدة عندما انسحبت من أفغانستان.

وأضاف "كان واضحا أنه في وقت محدد ستغادر القوات الأجنبية ثم سيتم تسليم هذه القواعد للقوات الأفغانية"، ومضى يقول "علينا أن نتساءل: هل خسارة هذه القواعد سببها قلة التدريب؟ أم هي جزء من خطة للحكومة الأفغانية للانسحاب من بعض المناطق والتركيز على مناطق أخرى؟".

ويرى كيميت أن التطورات على الأرض حتى وإن كانت القاعدة غير ذات أهمية إستراتيجية إلا أن سيطرة طالبان عليها أمر يجب أن يؤخذ على أنه مبعث قلق وإنذار.

وأكد أنه إذا كانت القوات الأفغانية غير قادرة على التصدي لطالبان فإنه يجب إعادة النظر في كيفية التصدي لمصدر التهديد بدلا من إعطاء مساحات شاسعة من أراضي البلاد للحركة.