منح مجلس النواب العراقي بأغلبية كبيرة رئيس الوزراء حيدر العبادي مهلة تنتهي الخميس المقبل لتشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط). يأتي هذا وسط توتر شديد بين كتلة التيار الصدري ومؤيدي العبادي في التحالف الوطني الحاكم.

وكانت الأزمة السياسية في العراق تتصاعد منذ اندلاع الاحتجاجات في يوليو/تموز الماضي، ضد الفساد والمحاصصة السياسية التي تنتج وزراء ومسؤولين بحسب توافقات هذه المحاصصة.

آخر مهلة ممنوحة للعبادي تأتي في وقت يستمر فيه اعتصام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء، بينما يواصل مؤيدوه اعتصامهم على أبواب المنطقة منذ 11 يوما.

الخيارات
وتطرح المهلة الجديدة التي تقلصت من أسبوعين إلى 72 ساعة، تساؤلا عن دخول الأزمة دائرة الحلول الوسط وانعكاسها على صدقية طرفي الأزمة، العبادي والصدر، وكذلك الخيارات المتاحة أمام البرلمان والعبادي إذا فشل الأخير في تقديم تشكيلة حكومته الجديدة.

عضو ائتلاف دولة القانون عدنان السراج وصف المهلة الأخيرة بالمناورة من الكتل السياسية، ومما سماها الدولة العميقة التي تعمل على منع إصلاحات العبادي.

ومضى يقول لحلقة (28/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الإشكال يكمن في مراهنة الكتل على احتكار السلطة، وعدم الرغبة في الابتعاد عن المحاصصة والامتيازات التي تمنحها.

بل أكثر من ذلك، إذ أشار إلى أن الوزراء المستقيلين تقدموا باستقالاتهم إلى رؤساء كتلهم مما يعني أنهم لا يعترفون بمؤسسة الدولة.

فرصة مبتورة
من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين قحطان الخفاجي إن مهلة البرلمان فرصة مبتورة للعبادي، طرقت الباب دون تغيير قواعد اللعبة.

وتوقع ألا تصل المهلة إلى نتيجة حقيقية وأن ما جرى هو تأجيل للمصادمة، لافتا إلى أن نغمة "التكنوقراط" الرائجة الآن مجرد تسويق لاحتواء نسبي للأزمة، حيث إن رئيس الوزراء ورئيس البرلمان جيء بهما ضمن المحاصصة.

وعليه، فإن الخفاجي يرى أن العبادي لن يخرج "من قولبته" الحزبية، وأن معضلة محاربة الفساد تكمن فيمن يحاربه وهو مفسد، مفيدا أن بقاء الحكومة والبرلمان هو الفساد بعينه وعلى الشعب أن يغير العملية السياسية برمتها.

video

السراج رأى من ناحيته أن السيناريو على وشك أن ينتهي الخميس، وأن الخلاف الذي يمكن أن ينفجر هو أن التيار الصدري يطرح الكفاءات (التكنوقراط) المستقلة غير المنتمية للأحزاب، بينما ائتلاف دولة القانون يريد مزيجا من مستقلين وغير مستقلين، أما بقية الكتل فهي تريد كفاءات حزبية غير مستقلة.

وخلص إلى أن العبادي قد يعمل على إرضاء جميع هذه الأطراف، ومن ذلك أنه طرح على مقتدى الصدر خمسة أسماء وزراء "وافق الصدر عليها تقريبا"، وفق قوله.

من ناحيته توقع الخفاجي أن يقدم العبادي الخميس أسماء وزارية حتى يبدو كأنه استجاب للبرلمان، ولكن هذه الأسماء ستدخل في دوامة المساومات، وأن ما بعد الخميس سيكون تصاعدا خطيرا أكثر مما هو متوقع.