قال الخبير الأمني والإستراتيجي العراقي هشام الهاشمي إن الجيش العراقي اضطر للبدء في عمليات تطهير القرى حول معسكر مخمور جنوب الموصل ثانية كبرى مدن العراق.

وأضاف لحلقة الجمعة (25/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أن تهديد تنظيم الدولة الإسلامية للمعسكر كان كبيرا عبر عمليات يومية بالهاون والكاتيوشا والأحزمة الناسفة والمفخخات، ضد منطقة يوجد بها لواءان من الفرقة 15 وثلاثة فصائل من الحشد الوطني و200 مقاتل من مشاة البحرية.

وكان الجيش العراقي أعلن عن بدء المرحلة الأولى من عملية سمّاها "فتح" لاسترجاع كامل محافظة نينوى من تنظيم الدولة. وتشارك في هذه العملية التي تنطلق من قاعدة في مخمور، قوات عراقية وأخرى أميركية، إلى جانب وحدات من قوات البشمركة الكردية.

مرحلة أولى
بدوره قال المحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي إن الحكومة كانت دقيقة حين أعلنت أن العملية مرحلة أولى، مضيفا أنها بقرار أميركي بعد مقتل الرقيب في قوات المارينز بقاعدة مخمور، الأمر الذي مثل صدمة للأميركان الذين تعهد لهم الرئيس باراك أوباما بعدم تقديم أي خسائر في الحرب ضد تنظيم الدولة.

وحول تكرار تجربة الرمادي في الموصل مستقبلا قال إن اعتماد إستراتيجية السجادة بتمهيد الأرض لن يكون سهلا في الموصل، علما بأن هذه الطريقة التي استخدمها التحالف الدولي لتمهيد الطريق أمام الحشد العشائري والقوات الأمنية في الرمادي لم تمنع تواصل معارك الاستنزاف من قبل التنظيم.

وخلص الزبيدي إلى أن معركة الموصل أكثر من حاسمة للقوات الحكومية والبشمركة، إذ أعلن حيدر العبادي أن 2016 سيكون عام تحرير الموصل. أما البشمركة فيعنيها الأمر لأن قوات تنظيم الدولة على بعد 40 كلم من أربيل، بينما ينظر التنظيم إلى الموصل كعاصمة للخلافة التي أعلنها والتي انسحبت إليها أعداد هائلة من المقاتلين من سامراء والرمادي.

video

ولا تبدو الحسابات السياسية أقل التباسا مع افتراض تحرير محافظة نينوى ووحدتها الكبرى مدينة الموصل، فالهاشمي يقول إن نينوى تتشكل من 31 وحدة إدارية، حررت البشمركة 12 منها وتسعى لتحرير أربع أخرى بها أقلية عربية، بما يعني أن مشاركتها ستقف عند حد الحصول على 16 وحدة تضمها إلى كردستان.

ودعا الهاشمي إلى المصالحة السياسية قبل النصر على تنظيم الدولة، فالمناطق التي تحررها البشمركة من الصعب أن تعود للعراق، وأن أهالي نينوى يخشون على ما تبقى من أرض المحافظة.

وواصل القول إن الحكومة هيأت برامج بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية لتأسيس أجندة للمصالحة والحوار والتعايش والتسامح، لكن ذلك لن يجد صدى ما لم يكن مدعوما بإجراءات حكومية على الأرض.