تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيدا بين الحكومة والتيار الصدري، في ظل اعتصام الصدريين للمطالبة "بالإصلاح" وتكليف العبادي قيادة العمليات المشتركة بفرض الأمن في بغداد. حلقة (18/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب ومآلات هذا الخلاف.

من جانبه، دافع رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري ورئيس كتلة الأحرار النيابية ضياء الأسدي عن حق الشعب العراقي في التظاهر والاعتصام، بحجة أن الدستور لا يمنع ذلك، وقال إن اللجنة المشرفة عن الاعتصام وضعت جدولا لضبط إيقاع المعتصمين حتى لا يتسبب الاعتصام في إرباك عمل الدولة.

ورأى أن المعتصمين ليسوا فقط من التيار الصدري، لكنهم من أبناء الشعب العراقي، وأن الحكومة تم إمهالها كي تقوم بالإصلاح ولم تفعل. وأكد أن العراق يمر بمرحلة حرجة في تاريخه، ويحتاج في هذا الوقت إلى ترك المعايير التي أوصلت العملية السياسية إلى ما هي عليه الآن، وذلك يكون "بالتخلي عن المحاصصة وتشكيل حكومة على أساس الكفاءة وليس الحزبية".

عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي رأى من جانبه أن المرحلة الحالية من عمر العراق تحتاج إلى حكمة وتعقل، ومزيد من المرونة، وقال إن الشعارات التي يرفعها التيار الصدري ليست ضد أحد، والاعتصامات التي نظمت هي من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد.

وبشأن نقل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مهمة حفظ الأمن في العاصمة العراقية من غرفة عمليات بغداد إلى قيادة العمليات المشتركة، رجح العكيلي أن تكون من أجل حماية المعتصمين.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأبيض رأى أن الخطوة التي أقدم عليها العبادي هي بمثابة رسالة تهديد مبطنة للمتظاهرين، أي أنه يريد أن يقول إنه كسلطة سيلجأ إلى الأميركيين وقوات التحالف الدولي، باعتبار أن قيادة العمليات المشتركة شكلت أيام الأميركيين، في حين استبعد العكيلي أن يستنجد العبادي بالتحالف.

وبحسب الأبيض، فإن العبادي يختلف عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهو لا يريد التورط في دم يسيل بين العراقيين، أو فتح ملفات فساد كبرى، أي أنه لن يسعى إلى إطلاق النار على المعتصمين والمتظاهرين.

video

قرار وطني
ويتفق الأبيض والعكيلي على أن الحل السياسي ما يزال متاحا في العراق، وأشار الأول إلى أن العبادي طرح موضوع الإصلاح ومحاربة الفساد ووعد الناس بتنفيذهما، لكنه الآن دخل -في ما سماه المتحدث- النفق، ودعاه إلى الوفاء بوعوده ووضع كبار الفاسدين خلف القضبان وإرجاع أموال العراق المنهوبة.

وبشأن دور إيران، شدد الكاتب والمحلل السياسي أنه لن يكون لها كلمة في الصراع الحالي في العراق لعلمها أن أي تدخل سيفجر الأوضاع أكثر، وأشار إلى أنه لأول مرة سيتمكن العراقيون من إنتاج قرار وطني خاص بهم.   

وكان الآلاف من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نجحوا في الوصول إلى مداخل المنطقة الخضراء (وسط بغداد) والاعتصام فيها من دون إذن أو ترخيص من الحكومة العراقية.

وجاء اعتصام الصدريين عند مداخل المنطقة الخضراء استجابة لدعوة زعيمهم الذي يقول إن دعوته تهدف إلى الضغط على رئيس الوزراء من أجل الإصلاح.

وكلف رئيس الوزراء العراقي قيادة العمليات المشتركة بفرض الأمن في بغداد، وأعطاها الصلاحيات اللازمة لذلك، مع العلم أن حفظ الأمن في العاصمة هو مسؤولية غرفة عمليات بغداد في الظروف العادية.