طلب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من مجلس خبراء القيادة الإيرانية اختيار ما سماها شخصية ثورية لتخلفه في منصبه عندما تحين لحظة اختيار خليفته، وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها المرشد علناً عن مسألة خلافته، وهو ما يشير إلى أن المرشد المقبل يجب ألا يبدي تهاونا في موقف إيران ضد الغرب.

الكثير من التساؤلات أثارها حديث المرشد عن مواصفات خليفته، من حيث التوقيت والدوافع والجهات المعنية بما تضمنه الحديث من رسائل وإشارات، خاصة أنه يأتي بعد انتخاب مجلس خبراء يسيطر عليه من ينسبون إلى ما يعرف بالاتجاهات المعارضة للقوى المحافظة الممسكة بالنظام.

حلقة السبت (12/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت التوازنات بين المحافظين وتيار الاعتدال في إيران، على ضوء توصية المرشد باختيار ما سماها شخصية ثورية لخلافته.

الباحث في الشؤون الإيرانية والإقليمية حسين رويوران قال للجزيرة إن مهمة مجلس خبراء القيادة هي اختيار القائد إذا شغر الموقع، والإشراف على أداء القائد وفق الدستور الإيراني، مشيرا إلى أن الحديث عن مسألة خلافة مرشد الثورة طبيعي تحسبا لشغر المنصب خصوصا مع تقدمه في السن، وأكد أن المبادئ التي طالب المرشد بالاختيار وفقها ليست جديدة.

وأضاف رويوران أن الحديث عن توازنات ما في مجلس الخبراء مبالغ فيه، ولفت إلى أن نصف قائمة طهران التي فاز بها هاشمي رفسنجاني كان مشتركا بين قائمتي الإصلاحيين والمحافظين، وهو ما يعكس محدودية التغيير.

لكن الباحثة في الشأن الإيراني فاطمة الصمادي اختلفت مع ما قاله رويوران، مشيرة إلى أن تصريحات خامنئي مدفوعة بهواجس داخلية وخارجية، لأنه يدرك التغيرات التي حدثت في المجتمع الإيراني وطالت التيارات السياسية، كما أن لديه هواجس من توجهات إيران الخارجية، خصوصا مع إدراكه أن لدى الولايات المتحدة هدفا بتغيير آليات إدارة الأمور في إيران.

وأضافت أن هذه الهواجس تنبئ عن قراءة دقيقة، خصوصا مع مطالبات التيار الحداثي في إيران بتعديل الدستور وتحديدا فيما يتعلق بصلاحيات المرشد، وكأنه يأخذ في الاعتبار أن انتقال السلطة لن يكون سلسا، ولذلك فإن حديث المرشد موّجه إلى الداخل بشكل أكبر.

video

ثورة مستمرة
ويرى رويوران أن إثارة هذه القضية من قبل المرشد زاد من مساحة مناقشتها، مشيرا إلى أن المواصفات التي أبداها المرشد لن تكون ملزمة لأحد، لأنها ستكون في فترة خارج قيادته، ومن ثم فهي إرشادية وتعكس تمنياته ووجهة نظره فقط.

وأضاف أن الثورة في إيران هي التي أوجدت الجمهورية الإسلامية، وهناك حديث عن ضرورة استمرار الثورة، وحسب مقدمة الدستور فإن القائد هو الحارس الأول للثورة ومبادئها.

من جانبها قالت الصمادي إن هناك عدة قوى تؤثر في تعيين المرشد، أبرزها مجلس الخبراء، بالإضافة إلى رجال الدين والحرس الثوري، وإذا لم يحدث توافق على مرشد وانتقال سلس للسلطة، فإن الحرس الثوري سيمسك بزمام الأمور في إيران، وهو ما يتخوف منه خامنئي.

لكن رويوران قلّل من دور الحرس الثوري في عملية اختيار المرشد، باعتبار أن الحرس تابع للقائد وليس العكس.

وأشار إلى أن أحد مهام مجلس الخبراء هي استكشاف من يمتلك مواصفات المرشد ضمن إطار سري، وقد يكون قد توصل بالفعل إلى شخصيات تصلح للمهمة مثل السيد محمود الهاشمي الشهرودي والشيخ جوادي أمولي وغيرهما.