قبل أسبوع، قال حسين أمير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني إن بلاده كانت تؤكد منذ البداية على وقف إطلاق النار في سوريا. قُرئ التصريح حينها على أنه تأييد إيراني للهدنة، بيد أن مراقبين رأوا في لغته الفضفاضة مؤشرات على تحفظ طهران على تلك الهدنة.

بعد ذلك بأسبوع، قطع علي ولايتي (كبير مستشاري المرشد) الشك باليقين حين أكد أن الهدنة في سوريا مرفوضة إيرانياً، فاتحاً بذلك باب التكهنات والتأويلات على مصراعيه.

حلقة (1/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الموقف الإيراني من الهدنة الحالية في سوريا، وارتباطه بمستوى التزام النظام السوري بتطبيق بنودها.

في البداية، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمام الصادق مصطفى خوش جشم إن الولايات المتحدة تحاول القيام بكل شيء لكي تنسف نظام بشار الأسد في سوريا، ولذلك فإيران تشكك بموقف الولايات المتحدة الذي يعتمد على دعم المعارضة و"الإرهاب" مشيرا إلى أن الهدنة تفيد جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن "مجموعات إرهابية تضرب قوات الحكومة السورية لكنها لا ترد بسبب الهدنة، كما أن الأكراد أكدوا أنهم فقدوا الكثيرين خلال الأيام الماضية بسبب عدم وجود غطاء جوي روسي، وبذلك يمكن للإرهابيين تعزيز موقفهم بفضل المساعدة التي يحصلون عليها من تركيا".

في المقابل، قال الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة إن هناك ارتباكا لدى جميع الأطراف، فتصريحات الأسد تتناقض مع ما قاله ولايتي. وأضاف أن الهدنة تأتي من طرف واحد بمعنى أنه ممنوع على الشعب السوري أن يرد على القصف الجوي الروسي وقوات النظام والمليشيات المؤيدة له، لأن الهدنة تعطي الحق لهؤلاء بقصف "الإرهابيين" أي كل من حمل السلاح في وجه النظام.

وحول تفسيره لأسباب الرفض الإيراني للهدنة، قال جعارة إن إيران تتخوف من كون الهدنة جزءا من اتفاق سياسي روسي أميركي يؤدي في النهاية لرحيل الأسد، كما أن هناك صراعا بين روسيا وإيران للسيطرة على سوريا.

video

خلاف إيراني روسي
من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي محمد قواص أن تصريحات ولايتي التي تتحدث عن مؤامرة أميركية موجهة بالأساس إلى الحليف الروسي الذي يملك زمام الأمور في سوريا، مضيفا أن "التناقض الروسي الإيراني المؤجل بدأ يظهر للعلن شيئا فشيئا".

لكن جشم أكد من جديد أن إيران ستواصل دعم الأسد باعتباره الرئيس الشرعي لسوريا، وهناك قناعة إيرانية بأن مصير سوريا لا يمكن البت فيه من خلال الحروب والمعارك أو من خلال مجلس الأمن الدولي، وإنما من خلال الانتخابات وأصوات السوريين.

أما جعارة فرأى أن الرفض الإيراني للهدنة جاء بعد حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن الخطة "ب" والتي تقضي بإقامة منطقة حظر جوي وتدخل بري. وأضاف أن روسيا لم تتدخل في سوريا إلا بعد هزيمة إيران بها.

من جانبه، أكد قواص أن الهدنة الآن في حالة صمود نسبي رغم بعض الخروقات، مضيفا أن القرار في سوريا الآن أميركي روسي، مشيرا إلى أن كيري أعلن أن إيران سحبت قواتها من سوريا.

وأكد قواص أن إيران والأسد ليس باستطاعتهما التمرد على الموقف الأميركي الروسي، وهناك قرار دولي يتواكب مع ذلك.