بينما أثارت تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس بشأن عمق التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل لغطا داخل إسرائيل وأغضبت المؤسسة العسكرية، فإنها جوبهت بتجاهل داخل مصر من نظام عبد الفتاح السيسي وقنواته الإعلامية.     

أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور تساءل عن سبب إنكار النظام المصري سرا معلنا يعرفه الجميع، وهناك ما هو منشور بشأنه، في إشارة منه إلى التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب، وهو التعاون الذي قال إنه وصل لمستوى معين مقارنة بفترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ورأى أن النظام المصري يتبنى ما أسماها لعبة ذات مستويين: خطاب داخلي يقول بعدم وجود أي تعاون أمني أو سياسي أو عسكري مع إسرائيل، وأن السيسي لا يظهر أنه شخصية محبوبة في استطلاعات رأي تجريها صحف إسرائيلية، ويؤكد أن إسرائيل متورطة في ما يحدث في سيناء.

وهناك خطاب خارجي يتبناه نظام السيسي -كما يضيف عاشور- يروج لمسألة أن النظام هو الاستقرار، ورأى عاشور أن إسرائيل تمت خدمتها في ثلاث مرات: من خلال تيارات مصرية صعدت سياسيا وتم تهميشها والقضاء عليها، ومن خلال الموقف في سيناء، ومن خلال إضعاف سلطة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة عبر الحصار وهدم الأنفاق.

الإعلامي والباحث في الشؤون الإسرائيلية سلطان العجلوني أشار بدوره إلى عمق التنسيق بين إسرائيل ومصر في عهد السيسي، إذ وصل إلى حد تخفيض ميزانية الدفاع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وأن السيسي عارض إقامة ميناء في غزة، وصوّت لصالح انضمام إسرائيل للجنة أممية، لأول مرة تفعلها دولة عربية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

ورأى أن السيسي مدرك أن استمرار حكمه الانقلابي مرتبط بدعم "اللوبيات" اليهودية في الغرب، ولذلك يقوم بخدمة إسرائيل.

video

وبشأن امتعاض المؤسسة العسكرية في إسرائيل من تصريحات شتاينيتس، قال العجلوني إن ذلك يرجع لكون الوزير تجاوز أسرار الدولة، وتسبب في إحراج حليف إستراتيجي مهم جدا، وهي مصر، وربط تلك التصريحات بحاجات انتخابية داخل إسرائيل.

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي إن النظام المصري لم يرد على تصريحات الوزير الإسرائيلي لاقتناعه بأنها لا تستحق الرد، وكشف أن صحفا مصرية نشرت التصريحات باندهاش شديد منها، كما أشار إلى أنه لا يمكن أن يأخذ كلام الإسرائيليين على محمل الجد.

معاهدة
وبحسب شندي، فإن هناك قلقا داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل من استقرار مصر و"عدم سقوطها في ما سقطت فيه دول الربيع العربي"، واتهم إسرائيل بالتورط في ما يحدث في سيناء، لكنه أوضح أن مسألة تخفيض ميزانية الدفاع -كما تحدث عن ذلك العجلوني- يعود لكون الجيوش العربية لم يعد لها وجود مثل الجيش العراقي والليبي.

وبشأن التعاون بين القاهرة وتل أبيب، أوضح شندي -الذي كان يتحدث عبر سكايب من القاهرة- أن السيسي ملتزم بمعاهدة السلام مع إسرائيل وهو مجبر على احترامها كما فعل من سبقوه.