في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الهجمات التي تشنها القوات العراقية وتخطط لها ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في الفلوجة والموصل وغيرهما باغت التنظيم الجيش العراقي ومليشياتالحشد الشعبي بهجوم على التخوم الغربية للعاصمة بغداد.

مصادر في الجيش تحدثت عن مقتل نحو سبعين وإصابة عشرات آخرين، فضلا عن أسره نحو أربعين حسب بعض المصادر، وسيطرة تنظيم الدولة على عدة مواقع في المنطقة.

وفيما يبدو توقعا للأسوأ استنفر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدرأنصاره للبقاء على أهبة الاستعداد للدفاع عن بغداد، من دون أن ينسى تذكير من سماهم المفسدين بأن هذا لن يوقف حربه ضدهم.

رسالة الهجوم
ما الرسالة التي أراد تنظيم الدولة توجيهها بمهاجمة خاصرة بغداد في هذا التوقيت، وما دلالة نجاح هجومه؟ وما مغزى تأكيدات الصدر على استمرار مشروع الإصلاح وحرمان المفسدين من استغلال هجوم التنظيم.. هذا ما طرحته حلقة (28/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"؟

رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج هوّن من التطور الأخير، ورأى أن أربعين أو خمسين مهاجما من تنظيم الدولة لا يستطيعون سوى إحداث خرق أمني.

وواصل القول إن ضرب الوضع الأمني هو "بديل داعش" الذي خسر الأرض في المعارك مع الجيش، وإن العملية انتهت بقتل جميع المهاجمين، وأسر 14 منهم، وفق قوله.

وقال السراج إن تنظيم الدولة نفذ تصفيات طائفية لعائلات مزارعين أثناء عمليات تسليم الحنطة، لافتا إلى أن الحديث عن إفراغ الصوامع من الحنطة أمر قديم "ابتلي به بعض السياسيين السنة قبل احتلال الأنبار" لبيعها إلى تنظيم الدولة.

الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي أبدى استغرابه من "تسليم الحنطة" الذي جاء به السراج، مضيفا أن الحصاد يكون في شهر مايو/أيار.

video

أما بشأن الحنطة فقال إن مقاتلي تنظيم الدولة تمكنوا من نقلها إلى الفلوجة لإغاثتهم، وهم يعانون من حصار الجيش لمدينتهم.

ووصف الزبيدي العملية التي ضربت غرب بغداد بأنها مرحلة متقدمة من الترويع للقيادات السياسية والعسكرية والأمنية، مشيرا إلى أن هروب لواء المثنى المعروف بقسوته على أبناء أبو غريب منذ 2004 يؤكد أن الجيش والأمن في وضع نفسي سيئ.

وردا على السراج قال إن العملية ليست خرقا أمنيا بل جرت فيها السيطرة على تسع مناطق قريبة من مطار بغداد وأصبحت بغداد في مرمى مدفعية وصواريخ تنظيم الدولة.

رسالة الصدر
ورأى الزبيدي أن كلام مقتدى الصدر رسالة للأحزاب المشاركة في العملية السياسية، وأنه حين لجأ إلى أتباعه وتعدادهم كبير في بغداد وإلى مليشيات "سرايا السلام" التابعة له إنما يعرب عن يأسه من الأجهزة الأمنية.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين قحطان الخفاجي إن ما يسمى "خرقا أمنيا بسيطا" يمكن حدوثه في مناطق التماس، لا في أبو غريب البعيدة عن تنظيم الدولة.

ورأى أن تنظيم الدولة ربما يريد جر الحكومة إلى معارك أخرى، وأن هذا "إدراك ميداني سليم".

وأخيرا قال الخفاجي إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزراءه لن يستطيعوا أن يتقدموا قيد أنملة باتجاه حل الفساد، فهم سببه الحقيقي، ويجري توجيههم من جهات أخرى ولا يملكون قدرا من الحركة الحقيقية.