في خضم أزمة آخذة في التفاقم بين دول الخليج العربية ولبنان، يخرج تسجيل مصور ليؤكد عزم حزب الله اللبناني تنفيذ ما يسميها "عمليات استشهادية" في العاصمة السعوديةالرياض.

وتتسارع التطورات التي أعقبت قرار السعودية وقف مساعدات للبنان تبلغ قرابة أربعة مليارات دولار، بسبب ما تعتبره اختطاف حزب الله للدولة اللبنانية.

لا يبدو هذا كل شيء، فقد دعت خمس دول خليجية رعاياها لعدم السفر إلى لبنان، وزادت الإمارات بتخفيض بعثتها الدبلوماسية هناك.

مواقف السعودية وشقيقاتها الخليجيات جاءت بعدما أصبح لبنان استثناء عربيا وإسلاميا حين رفض التصويت لصالح بيان صدر بالإجماع من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي يدين الهجمات التي استهدفت البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران يوم 2 فبراير/شباط الماضي.

تعميم على لبنان
وقال الكاتب الصحفي اللبناني وسيم بزي لحلقة الخميس (25/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الإجراءات الخليجية تريد التعميم على لبنان المنقسم منذ العام 2005، ثم جاء الوضع السوري وزاد المشهد اللبناني انقساما، بما يجعل الشعب هو من يدفع ثمن هذه الصراعات.

ولأن المطالب تنادي بأن الإجراءات الخليجية تعم وتصيب كل اللبنانيين، بما قد يدفع حزب الله لأن يستثمر هذا، قال بزي إن الحزب مكون أساسي ولديه وزراء ونواب ودور تاريخي في تحرير جنوب لبنان، ولا يمكن الفصل بين استهدافه واستهداف الشعب.

من ناحيته قال الكاتب الصحفي اللبناني شارل جبور إن ثمة صدمة يعيشها الكثير من اللبنانيين الذين لم يعتادوا على سياسة خليجية "حازمة"، وهي الصديقة الحاضنة للبنان.

video

وفي توصيفه للإجراءات السعودية على وجه الخصوص، قال إنها تعبر عن يأس الرياض من الوضع في لبنان، وبالتالي على اللبنانيين أن يراجعوا سياساتهم.

مزيد من الإجراءات
وأضاف جبور أن السعودية رعت حزب الله بين عامي 1990 و2005، وحتى عندما اغتيل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري لم تقطع علاقاتها مع دمشق، وعندما أسقط حزب الله حكومة سعد الحريري لم تتخذ مواقف تصعيدية، وكانت سياستها دوما تبريد الساحة اللبنانية.

وتوقع مزيدا من الإجراءات السعودية، مبينا أن هناك استنفارا سياسيا في لبنان بعد الإعلان عن القرارات الخليجية الأخيرة تجاه بلاده، وقال "على حزب الله أن يتحمل مسؤوليته" لأن الشعب هو من يدفع الثمن، مضيفا "أننا نريد إجراءات ترضي السعودية وتحول دون تفجير لبنان".

أما عضو مجلس الأمة الكويتي السابق أسامة المناور فقال إن لبنان لم يقرأ الوضع الإقليمي جيدا، متهما حزب الله بأنه "عصابة مسلحة" استولت على البلاد.

ومضى يقول إن الإجراءات الخليجية مفتوحة، متسائلا "هل يمكن لإيران أن تتحمل 750 ألف مغترب لبناني يعملون الآن في دول الخليج العربي؟ وهل تستطيع الحكومة دفع رواتب الموظفين لو سحبت السعودية ودائعها" أو سحب الخليجيون استثماراتهم من لبنان؟

وخلص المناور إلى أن اللبنانيين إذا رضوا جبرا وقهرا بحزب الله فالخليج ليس ملزما بهذا، متهما حسن نصر الله بالغرور الذي جعله يضع نفسه بمرتبة الدول "وهو أقل من ذلك بكثير"، وفق قوله.