خلال حديثه في جلسة استجواب برلمانية في لندن يوم الثلاثاء، أعرب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عن قلق بلاده الواضح بشأن دور وحدات الحماية الكردية في سوريا، بعد ما سماه "الأدلة المزعجة" التي تكشفت خلال الأسابيع الماضية، عن التنسيق بين هذه القوات الموالية لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، وبين النظام السوري وسلاح الجو الروسي.

وبغض النظر عمّا إذا كان القلق البريطاني من وحدات الحماية قد جاء متأخرا أم لا، فإنه يثير أسئلة جدية بشأن مواقف حلفاء لندن من هذه القضية، ورد الفعل الذي يمكن أن يتبع الكشف عن هذا القلق.

حلقة (24/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت القلق البريطاني من دور وحدات حماية الشعب الكردية السورية في ضوء "الأدلة المزعجة" على التنسيق بينها والنظام السوري والطيران الروسي، وكيف ستنعكس الشكوك البريطانية بشأن الدور الكردي على تعامل الغرب مع وحدات الحماية في الفترة المقبلة؟

المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي، قال إن القلق البريطاني ليس مفاجئا، فكثير من الأطراف تحاول أن تقوي موقعها على الأرض قبل الهدنة والمفاوضات.

وأشار كراولي إلى أن هناك بواعث قلق في أوروبا وتركيا بشأن علاقة وحدات حماية الشعب الكردية بحزب العمال الكردستاني، لكن الولايات المتحدة ترى أن هذه القوات فاعلة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومع ذلك فإن واشنطن تتفهم هذا القلق.

من جانبه، قال ممثل قوى الائتلاف والثورة السورية في واشنطن نجيب الغضبان إن الموقف البريطاني يضغط على الولايات المتحدة كي تتخذ موقفا واضحا فيما يتعلق بأطراف الصراع، مضيفا أن وحدات حماية الشعب الكردية لها علاقات مع النظام السوري، والتقدم الذي تحققه يتم بتنسيق معه، ولها علاقات أيضا مع إيران، كما أن الولايات المتحدة تقدم لهم دعما عسكريا، فضلا عن تمتعهم بحماية روسية.

وطالب الغضبان الأكراد بتحديد موقفهم بوضوح إن كانوا مع رحيل نظام بشار الأسد أم لا؟

video

مصالح متشابكة
واتفق مع ذلك الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب، مؤكدا على أن هناك الكثير من التعقيدات في المشهد السوري، ومسألة الأكراد إحدى هذه التعقيدات، وأضاف أن أميركا كانت لا تؤيد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في مرحلة سابقة، ولكن حاجتها إلى مقاتلين ضد تنظيم الدولة أدى للتحالف مع هذا التنظيم، وهذا مرجعه إلى بحث الولايات المتحدة عن مصلحتها.

وتعليقا على ذلك، قال كراولي إن الأمر بالغ التعقيد بسبب تشابك الفصائل والمصالح في الأزمة السورية، وهو ما يشكل تحديا للولايات المتحدة في محاولة العمل من أجل الوصول إلى حل سياسي.

لكن الغضبان رأى أن المشكلة تكمن في تعاطي الإدارة الأميركية مع المسألة السورية بشكل عام، مشيرا إلى أنه قائم على ردود الأفعال وإعطاء محاربة تنظيم الدولة الأولوية، ومن ثم البحث عن حل سياسي يُترك لروسيا وإيران الدور الأساسي فيه.

وأضاف ممثل الائتلاف السوري المعارض أنهم سيستمرون في توضيح أن هذه المعالجة الأميركية لا تحقق مصالح أميركا أو حلفائها، معتبرا أن تصريح وزير الخارجية البريطاني يعطي زخما في هذا الاتجاه.

واتفق أبو دياب مع ذلك، مؤكدا على غياب الرؤية الواضحة والزعامة الأميركية تجاه سوريا، وأشار إلى أن حديث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تقسيم سوريا يشير إلى التعاون الأميركي مع الأكراد.

وهنا قال كراولي إن الولايات المتحدة لا تؤمن بتقسيم سوريا، وإنما ترى وجوب استقلالية أكبر، بمعنى وجود منطقة للأكراد وأخرى للعلويين وثالثة للسنة.