في خضم كثير من التصريحات بشأن تدخل عسكري غربي في ليبيا يوحّد الليبيين ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، تتسرب المعلومات بين وقت وآخر عن وجود قوات غربية فرنسية أو أميركية أو بريطانية، في مواقع تسيطر عليها القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر.

الحجة في وجود هذه القوات هي مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الواقع يقول إن حرب حفتر لا تقتصر فقط على مقاتلي التنظيم، هذا إذا كانت تعتبرهم من أولوياتها أصلا. الشواهد تؤكد أيضا أن ثمة من سبق حفتر لقتال تنظيم الدولة ولم يتحرك أحد لمساعدته، مما يوحي بأن التدخل الغربي تجاوز أهدافه المعلنة حتى قبل بدايته.

وكان مراسل الجزيرة في بنغازي قد أفاد بوجود أكثر من 150 جنديا فرنسيا في المدينة، يتولون مهمة الإشراف على سير المعارك التي تخوضها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومجلس شورى ثوار بنغازي.

حلقة (23/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت طبيعة وآفاق التدخل العسكري الغربي في ليبيا، على ضوء مشاركة قوة فرنسية في هجوم قوات حفتر على تنظيم الدولة الإسلامية ومجلس شورى ثوار بنغازي، والتأثيرات المحتملة لذلك على العملية السياسية في البلاد.

المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جيف غوردون، قال إن الولايات المتحدة تحتاج للتواجد بشكل محدود في ليبيا، لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية بما يشكله من خطر ليس على ليبيا فقط وإنما على العالم كله، وأرجع ذلك إلى محاولة منع قتل الليبيين وخروج لاجئين من ليبيا باتجاه أوروبا.

وشبّه غوردون الوضع في ليبيا حاليا بما كانت عليه أفغانستان سابقا، وهو ما أدى -بحسب المتحدث- إلى هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وهو ما يدفع بأميركا للتدخل في ليبيا لمحاربة تنظيم الدولة حتى دون أن يكون هناك طلب ليبي بذلك وفق "قانون الحرب".

من جانبه قال الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري، إن ما يحدث الآن في ليبيا من جانب قوات الدول الغربية هو استمرار لانحياز هذه الدول للثورات المضادة للربيع العربي. وتساءل القادري عن ماهية "قانون الحرب" الذي تستند إليه الولايات المتحدة في تدخلها في ليبيا؟

وأضاف القادري أن طائرات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة لم تقصف أي بئر من آبار النفط التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا وتجلب له قوة مالية كبير، باستثناء قصف فرنسي وحيد.

video

 

دعم الثورات المضادة
وأكد القادري أن "أميركا لم تحارب تنظيم الدولة في سوريا ولن تفعل ذلك في ليبيا، وإنما جاءت لتقضي على ثورات الربيع العربي ولترعى مصالحها الإستراتيجية، وهي نفس الأسباب التي دفعت فرنسا للتدخل أيضا في ليبيا".

وهنا أوضح غوردون "قانون الحرب" بالقول إنه حق الدفاع عن النفس ضد من يهدد مصالح الولايات المتحدة أو حلف الناتو.

وعن سرّ الدعم الغربي لقوات حفتر تحديدا دون غيرها، قال الباحث صلاح القادري إن قوات "فجر ليبيا" كانت تحارب تنظيم الدولة، ورغم ذلك فإن الغرب لم يدعم هذه القوات، وإنما اختار دعم قوات حفتر، وهو الذي سبق أن قام بانقلاب، وهو ما يعني أن محاربة تنظيم الدولة ليس سوى ذريعة للتدخل في ليبيا، كما كان هناك ذرائع أخرى للتدخل في العراق وسوريا وغيرهما.

في المقابل، يرى غوردون أن من حق الدول الغربية أن تحدد من تدعم لمواجهة تنظيم الدولة، مشيرا لاحتمال انضمام "حلفاء عرب" إلى الغرب في ذلك.