بلغت تداعيات قرار السعودية وقف التمويل العسكري للجيش اللبناني ذروتها في بيروت، عبر مؤتمرين صحفيين لرئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل.

بدا الأول في صورة من يحاول تدارك السياسات اللبنانية التي بنت عليها الرياض قراراتها الغاضبة الأخيرة، بينما حمل مؤتمر الثاني حليف حزب الله روحا تخالف تماما ما بدا من حديث سلام، وبما يشير إلى حديث لبناني بلسانين.

بيد أن إيران لم تغادر المشهد، وأعادت تجديد عرضها بتمويل تسليح الجيش اللبناني "وعلى أعلى المستويات" بحسب تصريحات إيرانية رسمية.

حلقة الاثنين (22/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" بحثت الحد الذي تجاوب فيه بيان الحكومة اللبنانية مع التحفظات التي تأسس عليها الموقف السعودي الأخير تجاه لبنان، ومدى جدية العرض الإيراني والحسابات التي يمكن أن تحكم موقف اللبنانيين من هذا العرض.

عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل مصطفى علوش قال إن القضية تتعدى البيانات الرسمية وتصويب الموقف الدبلوماسي، إذ إن إيران وبشخص الولي الفقيه اعتذرت عن حرق البعثات السعودية، لكن وزير الخارجية اللبناني زايد على الإيرانيين وعلى العراق الذي يفترض أنه الأقرب إلى طهران.

video

وعزا علوش الموقف اللبناني من الأزمة مع السعودية إلى الطبيعة الهجينة للحكومة التي لا تريد أن تذهب إلى مواقف حادة تعطل مجلس الوزراء، وهو آخر شكل من أشكال الحياة الدستورية بعد غياب رئاسة الجمهورية.

وذهب إلى أن القضية تتجاوز الأربعة مليارات دولار لتسليح الجيش إلى مصلحة لبنان بشكل واسع، فربع الدخل القومي يأتي من تحويلات العمالة في الخليج وبالأخص السعودية، وغير ذلك من دعم مالي وودائع.

أما عن العرض الإيراني فقال: من الأحرى أن يوضع "فيلق الحرس الثوري" المسمى حزب الله تحت إمرة الجيش، وهذا أفضل من عروض تبقى في علم الغيب، حسبما أضاف.

من ناحيته قال الكاتب الصحفي يونس عودة إن موقف وزير الخارجية باسيل في الجامعة اجتزئ، فهو وازن بين إدانة حرق البعثات الدبلوماسية واعتبار حزب الله إرهابيا كما ورد في قرار الجامعة، وهو الأمر الذي يرفضه وزير الخارجية.

ورأى عودة أن السعودية تصنف حزب الله إرهابيا لأنه "قاتل إسرائيل"، أما إيران فهي "تقدم الدعم دون شروط".

ومضى يقول إن طهران عرضت تسليحا شاملا للجيش إذا ما تلقت طلبا رسميا وحددت قائمة بالطلبات العسكرية، مضيفا أنه إذا تم هذا الأمر فسنرى "هل تبتز إيران لبنان كما فعل الآخرون؟".