رفض تحالف القوى العراقية -الذي يمثل التكتلات السُنية- إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي أن مليشيا الحشد الشعبي الشيعية ستشارك في معركة الموصل المرتقبة.

وحذر بيان التحالف من عواقب أي قرار لإدخال الحشد الشعبي في المعركة، لأن من شأن ذلك مساعدة تنظيم الدولة الإسلامية، كما أنه سيضفي طابعا طائفيا على المعركة.

الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي استغرب من رفض القوى السنية مشاركة الحشد الذي "يتكون من السنة والشيعة"، مضيفا أن الأمر يتعلق بتحرير جزء من العراق وليس جزءا سنيا، وعليه فهو منوط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

ومضى يقول لحلقة الأحد (21/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن تحالف القوى السنية إذا واصل رفضه فستكون "طامة كبرى" لأنه يتدخل في صلاحيات القائد العام، مؤكدا أن العبادي إذا ما قرر ستكون المواقف الرافضة لا قيمة لها على أرض الواقع.

وتحدث عن مخاوف لدى صناع القرار في بغداد من تشابك الخنادق في الموصل، خصوصا مع الوجود التركي الذي سيشارك في المعركة، وهو وجود "احتلالي"، لافتا إلى مخاوف من أن يتحول "الإرهابي" إلى وطني وأن تتشكل لبنة دولة سنية.

لكن مع ذلك، دعا الموسوي إلى عدم إشراك مليشيا الحشد بمعركة الموصل إذا ثبت أن ثمة مخاوف من أن تشكل عبئا، ولا ضير من إعطاء الفرصة للحشد العشائري كما حدث في الرمادي.

يذكر أن التوجسات السنية مبنية على تجربة ما حصل في محافظتي ديالى (شرق) وصلاح الدين(شمال) من انتهاكات على يد هذه المليشيات ضد سكان المحافظتين.

ويرجع تأسيس "الحشد الشعبي" إلى فتوى أطلقها المرجع الشيعي علي السيستاني في يونيو/تموز 2014 ودعا فيها العراقيين إلى الجهاد الكفائي، عقب الانهيار السريع للجيش العراقي في الموصل أمام تنظيم الدولة.

video

بدوره قال مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي: قرار معركة الموصل قرار دولي، ولا يملك العبادي تحديد من يشارك ومن لا يشارك.

وأضاف أن اعتراض تحالف القوى الوطنية (السنية) لا قيمة له، وأن القائمين على الاتحاد هم أصلا من شرعنوا في مجلس النواب وجود مليشيات لا شرعية لها، مبينا أن العديد منهم "لبسوا الملابس العسكرية وزايدوا على بعضهم" في مديح المليشيات، وبلغ الأمر بأحدهم أن وصف هادي العامري (زعيم منظمة بدر) بالمجاهد الكبير.

وفي تفسيره لخطوة العبادي قال الكبيسي إنها للتسويق الداخلي بعد قراره تحجيم المليشيات التي ارتكبت جرائم ترقى إلى جرائم حرب، بحسب بيان الأمم المتحدة.

وأضاف أن العبادي استمع للصوت الدولي المنتقد للمليشيات، فأعاد هيكلتها وعيّن قيادة جديدة لها وقلل مواردها، مما أثار مخاوف داخل "الحشد" بأنهم مستهدفون، فجاءت الخطوة الأخيرة لطمأنتهم.

وحول موقف أميركا من المليشيات قال إنه لم يكن واضحا وصريحا، فهي التي قدمت غطاء جويا لمعارك شارك فيها "الحشد الشعبي"، ولكن بعد "جرائم تكريت" أرادوا تجربة نموذج آخر وهو "الحشد العشائري" الذي حقق نجاحا نسبيا.