علمت الجزيرة من مصادر خاصة أن وفدا من التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ضم مسؤولين أميركيين وغربيين رفيعي المستوى، أنهى يوم الثلاثاء زيارة إلى مناطق سيطرة الوحدات الكردية في سوريا.

فبعد زيارة دامت يومين إلى مناطق سيطرة قوات الحماية الكردية في سوريا، غادر منطقة عين العرب (كوباني)، وفد ضم 17 شخصية سياسية وعسكرية غربية رفيعة. الوفد ترأسه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بريت ماغورت، وضم أيضا المستشار الأول لوزارة الخارجية الأميركية وقائد القوات الأميركية في العراق، إضافة إلى قائد القوات الخاصة في الجيش البريطاني في العراق، وجنرالا في الجيش الفرنسي، وعددا من المستشارين.

حلقة (2/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مغزى ودلالات الزيارة، وما المسارات التي يمكن أن تأخذها الأحداث في هذه المناطق على ضوء التحركات التي تشهدها حاليا؟

عضو حركة المجتمع الديمقراطي الكردي آلدار خليل قال إن الزيارة حظيت بأهمية كبيرة خصوصا أنها جاءت مواكبة للذكرى السنوية الأولى لتحرير عين العرب (كوباني)، ومتزامنة مع مفاوضات جنيف، وأضاف أن الجميع مقتنع بأنه إذا لم يشارك الأكراد في بحث حل سياسي للأزمة السورية فلن يحدث الحل.

وأكد أنه لا يمكن غض الطرف عن الأكراد، خصوصا "أننا ندير مساحة جغرافية شاسعة أكبر من مساحة لبنان". وأشار خليل إلى أن المباحثات مع الوفد الغربي تركزت على ضرورة مشاركة الأكراد في المرحلة الحالية رغم ملاحظتهم على الوفود المشاركة بجنيف.

من جهته، قال الباحث في معهد هدسون والخبير في شؤون الشرق الأوسط والأمن القومي مايكل بريجنت إن سبب الزيارة يرجع إلى أن وحدات الحماية الكردية في شمال سوريا أثبتت قدرتها الفائقة في مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية.

فيما رأى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل أن الزيارة ليست الأولى، ففي العامين الأخيرين زار أكثر من وفد أميركي وغربي المناطق الكردية، وربما قدمت الدعم المباشر. وأشار إلى أن تركيا تحدثت بوضوح وصرامة مع الجانب الأميركي عن أن ما تقوم به أميركا يعبر عن خطر حقيقي لها.

وأشار غل إلى التناقض الأميركي من خلال حديث جو بايدن نائب الرئيس الأميركي عن أن حزب العمال الكردستاني في تركيا منظمة إرهابية، بينما حليفه في سوريا شريك أساسي.

video

ازدواجية أميركية
وعن القول بأن وحدات الحماية الكردية شريك في قتال تنظيم الدولة، قال غل إن الأمر ينطبق أيضا على جبهة النصرة التي تقاتل التنظيم، بينما تعدها واشنطن منظمة إرهابية، وفي ذلك ازدواجية وكيل بمكيالين.

وهنا أقر بريجنت بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تتعامل بازدواجية في الشأن السوري، فهي لا تساعد قادة السنة من المعارضة، ولا تحاسب حزب الله ونظام الأسد على ما يحدث في مضايا. ودعا بريجنت الإدارة الأميركية للتعاون مع العشائر السنية في العراق وسوريا.

وعاد خليل ليشير إلى أن الإدارة الذاتية للأكراد تدير مناطق شاسعة، وتمكنت من تأسيس إدارة ديمقراطية وتأمين حاجات الشعب الكردي، لكنه لفت إلى أن مطار القامشلي مربع أمني به قوات النظام السوري "ولا نعلم شيئا عما يحدث به".

من جانبه قال غل إن تركيا ترى أن هناك شرقا أوسط يتشكل في المنطقة العربية، سواء في سوريا أو العراق، وهناك تقسيم قادم، وهناك حضور من قبل الجميع للمنطقة بقوات عسكرية، سواء أميركا أو أوروبا أو روسيا من أجل تقاسم الكعكة تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

وأضاف أن جميع هذه الأطراف يستخدمون الورقة الكردية للوصول إلى مآربها.

وقال بريجنت إن الموقف الأميركي من نظام الأسد شهد تحولا كبيرا، فبعد أن كان الحديث من قبل عن وجوب رحيل الأسد، أصبح الآن عن استمراره لفتره انتقالية، وهو أقرب إلى موقف روسيا وإيران.