ندّد مشيعون غاضبون بما سموه تكرار انتهاكات أفراد الشرطة في مصر، وذلك أثناء تشييعهم شابا قال شهود عيان إن أمين شرطة قتله عمدا مساء الخميس في منطقة الدرب الأحمر بالعاصمة المصرية القاهرة. وكان مئات المواطنين احتشدوا أمام مديرية الأمن في القاهرة، احتجاجا على مقتل الشاب.

وفي ما يشبه الإقرار بأن مقتل الشاب على يد أمين الشرطة كان متعمداً، قال بيان أصدرته الرئاسة المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب من وزير الداخلية محاسبة أي شرطي يعتدي على المواطنين، وتقديم مقترحات للبرلمان لتحقيق هذا الهدف.

حديث السيسي جاء -حسب البيان- في اجتماع مع وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار الذي سارعت وزارته قبل ذلك إلى تقديم رواية توحي بأن قتل الشاب تم عن طريق الخطأ.

حلقة الجمعة (19/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات التضارب في روايتي الداخلية وشهود العيان بشأن مصرع قتيل الدرب الأحمر، واتجاهات ردود الفعل الشعبية على توالي حوادث قتل مواطنين على أيدي رجال الشرطة في مصر.

عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق ثروت نافع قال إن منهج وزارة الداخلية دائما هو الإنكار وعدم الاعتراف، مؤكدا أن هذا ما كان يحدث في عهدي الرئيس المخلوع حسني مبارك والمجلس العسكري وأنه ما زال مستمرا حتى الآن، وشدد على أن مثل هذه الحوادث ليست حالات فردية وإنما هي منهج عام لدى الوزارة.

video

رسالة النظام
وأضاف نافع أن "رسالة النظام من وراء ذلك هي ما قاله قائد الانقلاب من قبل عن عدم محاكمة أي عنصر أمن يقتل مواطنا".

وقلل نافع من أهمية البيانات الرسمية التي تصدر بشأن هذه الانتهاكات، مؤكدا أنها ليست إلا من أجل تهدئة الرأي العام فقط، وذهب إلى القول إنه حتى إذا قُدّم عنصر أمن للمحاكمة فإن حكم الدرجة الأولى يتم نقضه لاحقا.

وأكد أن هدف مثل هذه الانتهاكات إخافة الشعب المصري، مشيرا إلى أنها تتكرر بصورة يومية، والقليل منها هو ما يتم تسليط الضوء عليه.

في المقابل، حاول اللواء رفيق حبيب مساعد وزير الداخلية المصري السابق أن يبرر ما جرى، وقال إن أمين الشرطة ربما شعر بتهديد حياته فبادر إلى إطلاق الرصاص، كما دافع عن وزارة الداخلية قائلا إنه "ليس من مصلحة وزارة الداخلية التكتم على أي انتهاكات، بل على العكس، تتم محاسبة أفراد الشرطة المخطئين".

وأشار حبيب إلى أن الوقت ما زال مبكرا للحكم على ما حدث في ظل عدم انتهاء التحقيقات.

وعن تغاضي وزارة الداخلية عن احتجاج أهالي المنطقة على الحادث، فسر نافع ذلك بأن ثورة الأهالي التي أعقبت مقتل الشاب ترجع إلى فقدان الثقة في منظومة العدالة، مضيفا أن النظام الحاكم لا يستطيع مواجهة الشعب كله، ولذلك لم يستطع مواجهة هذا الاحتجاج.

ومضى نافع في توقعاته إلى أن الموجة الثانية من الثورة قادمة لا محالة، مشيرا إلى أن النظام بدأ يعي أن الشارع يغلي وعلى وشك الانفجار.

أما حبيب فقد فسر تغاضي الداخلية عن احتجاج المواطنين، بأنه لا يمكن إطلاق الرصاص على مثل هؤلاء المحتجين أو تطبيق قانون التظاهر لأنه موقف انفعالي غاضب من الجمهور، وأن الوزارة تعمل على احتواء الموقف، وتدريب أفراد الشرطة على التعامل مع الجمهور، مؤكدا أن كل هذه الانتهاكات ليست إلا استثناء، بينما هناك الكثير من الإيجابيات لأفراد الشرطة.