لم يتفق ضيفا حلقة الأربعاء (17/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" في قراءتهما للأسباب التي جعلت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يقدم مقترحه الخاص بتسليم موظفي إقليم كردستان العراق رواتبهم الشهرية على أن يلتزم قادته بتسليم النفط للحكومة الاتحادية، وموافقة حكومة الإقليم على هذه المبادرة.

فقد أرجع رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أسباب اتفاق "النفط مقابل الرواتب" بين بغداد وأربيل إلى حرص العبادي على الالتزام بمسؤوليته كرئيس وزراء اتحادي، وخاصة في ظل الأزمة المالية التي يعيشها إقليم كردستان وما اعتبرها خلافات سياسية واضطرابات داخلية هناك، رافضا تسمية ما تم التوصل إليه بالاتفاق، بل اعتبره مقترحا.

غير أن الباحث السياسي كفاح محمود انتقد طريقة عرض وقبول المقترح، وقال إن ما صدر عن العبادي يدخل في إطار "المناكفات السياسية"، حيث لا يفترض برئيس وزراء أن يقدم مبادرته بتسويق إعلامي على شاشة التلفزيون وإنما عبر قنوات رسمية، وإن موافقة الإقليم -يواصل المتحدث- هي "تهكمية" لا تعني شيئا.

مشكلة ثقة
واستبعد الباحث المقرب من حكومة إقليم كردستان إمكانية تطبيق اتفاق "النفط مقابل الرواتب" من منطلق أن بغداد نفسها تعاني من أزمة مالية في ظل تهاوي أسعار النفط العالمية، ومشكلة الفساد المالي في بغداد والإقليم، إضافة إلى غياب الثقة بين الطرفين.

video

وأضاف أنه لا يعقل أن رئيس الوزراء الذي لا يستطيع تلبية احتياجاته المالية في بغداد لموظفيه وحشده الشعبي، يمكنه صرف مرتبات موظفين في أربيل قطعت منذ العام 2014.

ويذكر أن بغداد وأربيل اتفقتا نهاية 2014 على آلية لبيع النفط أجهضتها الاتهامات المتبادلة.

وبحسب محمود فإن العبادي نفسه يتعرض لضغوط من داخل التحالف الشيعي، وخاصة من طرف جماعة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهو ما قد يعيقه حتى عن تطبيق حزمة الإصلاحات التي باشر بها، وقد تقوده إلى الاستقالة.

أما الشمري فأعرب عن تفاؤله بأن يفي العبادي بتعهده بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان، بحجة أن رواتب موظفي العراق مؤمنة بشكل كامل، وأنه ناقش مع وفد حكومة الإقليم الذي زار بغداد كيفية إيجاد منافذ جديدة لسد العجز المالي.

وتعهد العبادي في مقابلة تلفزيونية سابقة بتسليم موظفي إقليم كردستان رواتبهم الشهرية على أن يلتزم قادته بتسليم النفط للحكومة الاتحادية، كما عبر عن استعداده لتسليم عناصر البشمركة رواتبهم أيضا شريطة أن تكون هذه القوات ضمن منظومة الدفاع الاتحادية وليست تابعة للأحزاب الكردية.

وتقول أربيل إنها تحتاج شهريا نحو 890 مليار دينار (804 ملايين دولار)، منها 336 مليارا للبشمركة.