اتفق وزراء النفط في كل من السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا على تثبيت إنتاج الخام عند مستويات يناير/كانون الثاني الماضي، لكنهم قالوا -في اجتماع عقد بالعاصمة القطرية الدوحة- إن الاتفاق مشروط بمشاركة المنتجين الآخرين.

الاتفاق المبرم قد يكون مبدئيا أو مشروطا، وقد تكون بانتظاره عقبات كثيرة ربما تحول حتى دون تنفيذه، لكن تبقى للقاء بذاته أهمية كبيرة، وربما تكون له انعكاسات أهم في ملفات أخرى بعيدة عن الاقتصاد وقريبة أكثر من السياسة.

حلقة (16/2/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"، ناقشت دلالات التوصل إلى اتفاق وزراء النفط في السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا على تثبيت إنتاج الخام عند مستويات يناير/كانون الثاني الماضي وأبعاده السياسية، وكيف سيؤثر الاتفاق على ملفات أخرى متقاطعة بين الأطراف المشاركة في المنطقة؟

المستشار في شؤون النفط والطاقة مصطفى البازركان قال إن الأسواق كانت تتوقع أكثر من هذا الاتفاق، مضيفا أن اشتراط موافقة باقي الدول على تثبيت إنتاج يناير/كانون الثاني الماضي صعب.

وقال إن هذا الاتفاق قد يكون بداية لاتفاقات أخرى، لكنها لن تكون يسيرة، ووصف الاجتماع بـ"دبلوماسية النفط" بمعنى استخدام النفط لتحقيق تقارب سياسي للدول المجتمعة، وأكد أنه لا بد أن يتبع الاتفاق خفض لإنتاج النفط لأن الأسواق تعاني من وفرة.

وأشار البازركان إلى أن منظمة أوبك أعلنت سابقا نية تخفيض الإنتاج بالتوافق مع الدول المنتجة للنفط من خارجها، لكن هذا الاتفاق لم يتم، مضيفا أن روسيا لم توافق على خفض إنتاجها وإنما تثبيت إنتاجها، وهو الأعلى منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

من جهته قال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق عبد الرحمن العنجري إن دول الخليج تعتمد على النفط كمصدر أساسي لإيراداتها، وقد تأثرت كثيرا من انخفاض أسعار النفط، وشدد على ضرورة خفض الإنتاج بنسبة 10% إلى 20% حتى يصل سعر البرميل إلى 60 دولارا.

وتحدث العنجري عن عجز يصل إلى أرقام فلكية غير مسبوقة في ميزانيات بعض دول الخليج مثل السعودية، إذا استمر التدهور في سعر النفط، وحذر من أزمات مالية كبيرة تواجه هذ الدول في حال استمرار أزمة النفط.

video

ظلال سياسية
وأضاف العنجري أن النفط ليس مجرد سلعة اقتصادية، بل هو سلعة سياسية، وهو أحد أدوات السياسات الخارجية، وأحد أدوات الضغط على بؤر الصراع في سوريا وأوكرانيا.

وأشار إلى دور للولايات المتحدة الأميركية، وقال إن هناك دراسة أميركية سابقة ركزت على البحث عن "الزلزال الذي يُركّع الاقتصاد الروسي"، وانتهت إلى ضرورة أن يصل سعر النفط إلى ثلاثين دولارا للبرميل ويستمر كذلك لفترة، وكذلك ضرب العملة الروسية، وهو ما تحقق بالفعل.

وأضاف العنجري أنه إذا لم تُحل الأزمة السورية في ظل التدخل الروسي المباشر بها، فإن أسعار النفط ستظل على انخفاضها، مشيرا إلى أن سوريا نقطة خلاف سعودي روسي كبيرة.

من جانبه، قال البازركان إن الاقتصاد والسياسة في هذه الحالة متشابكان بشكل كبير، وقال إن حضور روسيا اجتماع الدوحة -رغم رفضها ذلك على مدى عام كامل- مرده إلى انكماش الاقتصاد الروسي.

وأضاف أن هناك ضغوطا سياسية على روسيا، خاصة أنها خرجت بخفي حنين من الاتفاق النووي الغربي مع إيران، وتحاول تعويض ذلك بانتصار في سوريا، مؤكدا أن روسيا ستُضطر إلى الرضوخ لهذه الضغوط في النهاية.

وقال البازركان إن الاتفاق إذا لم يكن بداية لخفض إنتاج دول أوبك والدول الأخرى المنتجة للنفط، فلن يكون له أي تأثير على أسعار النفط.