في أكبر تحرك احتجاجي منذ الانقلاب العسكري في مصر هتف عشرة آلاف طبيب أمام مقر نقابتهم وعلى مقربة من ميدان التحرير ضد ما قالوا إنها "بلطجة" وزارة الداخلية.

وكانت الداخلية أفرجت عن تسعة شرطيين متهمين بالاعتداء على طبيبين بمستشفى المطرية بالعاصمة المصرية القاهرة منذ أيام.

ولم يكن الأطباء وحدهم، بل تضامنت معهم نقابات المهندسين والمحامين والنقل العام، مع تهديد الأطباء بالإضراب إذا لم يقدم رجال الشرطة إلى المحاكمة.

يوم فاصل
هذا المشهد رآه الكاتب الصحفي وائل قنديل "يوما فاصلا" ومواجهة بين "25 يناير وإمبراطورية الشرطة المصرية"، مبينا أن الوجوه التي ترى في المشهد والشعارات والهتافات هي ذاتها التي ارتفعت في الثورة التي اندلعت عام 2011 بسبب سلوك الشرطة.

وأضاف قنديل لبرنامج "ما وراء الخبر" الجمعة (12/2/2016) أن الحكومة اشتغلت على محورين الأول: اتهام قيادات الحراك الطبي بالميول الإخوانية ووصم مطالب الأطباء بأنها ذات طابع فئوي محدود.

والحال -كما تبدو لقنديل- هي أن ما جرى يكشف أن مصر "حبلى بالغضب وعطشى للثورة"، وأن قشرة الخوف الصلبة التي صنعتها دولة "الثلاثين من يونيو" تتشقق، وتحيي فكرة جدوى الثورة "وأننا نعم بإمكاننا أن نفعلها".

يذكر أن 25 يناير/كانون الثاني 2011 كان يوم اندلاع الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك، أما الثلاثون من يونيو/حزيران 2013 فكان يوم المظاهرات التي أعقبتها الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي على يد العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي.

من البلطجية للشرطة
من جانبه، قال عضو الجمعية العمومية لنقابة الأطباء محمد نصر إن ما أصبح معتادا في السنوات الخمس الماضية هو اعتداءات البلطجية على الكادر الطبي، خاصة في طوارئ المستشفيات، مما دفع بعض المستشفيات إلى إغلاق الطوارئ لديها.

وإذ يجري هذا وسط تجاهل قوى الأمن، يضيف محمد نصر أن هذه المرة الشرطة هي التي تعتدي، بل وبحسب بعض الروايات هُدد الطبيبان بأن يكتبا تقارير مطلوبة وإلا ستلفق لهما تهم.

ورأى عضو نقابة الأطباء أن ما حدث كان القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ إن الأطباء يعانون من رواتب متدنية، وتدريب مهني منخفض، وأن القمع جزء من كل، أي جزء من منظومة تقمع وتتجاهل أمن المواطن مقابل توفير الأمن للحاكم العسكري.

توظيف سياسي
بدوره، قال الحقوقي والسياسي المصري أسعد هيكل إنه لا ينبغي توظيف الحراك النقابي سياسيا، وإن شعار "ارحل" الذي رُفع كان يقصد به وزير الصحة الذي تقاعس ولم يشارك في الاحتجاج السلمي رغم أنه عضو بالجمعية العمومية للنقابة.

ومضى يقول إن الانتهاكات تحصل في مصر على مدار الخمس سنوات، لكن لا ينبغي "المزايدة" على مطالب الأطباء، وأن الحراك لا يعني أي دلالات ثورية "فنحن لا يمكن أن نثور كل يوم"، على حد قوله.