أعلنت ما تسمى "قوات سوريا الديمقراطية" التي تقودها الوحدات الكردية بدء عملية للسيطرة على الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية.

لم يخف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيره من مسؤولي حكومته رغبتهم في المشاركة في استعادة الرقة من تنظيم الدولة، فهل يعني إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" بدء معركة الرقة بإسناد أميركي تجاهلا من واشنطن لرغبة أنقرة شريكتها في حلف الناتو؟

كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر قال في إجابته على هذا السؤال خلال مشاركته في حلقة "ما وراء الخبر" (2016/11/8) إن واشنطن تدعم جهود قوات سوريا الديمقراطية لاستعادة الرقة، لكنه وافق على أن هذا يحرج أميركا، إذ إن تركيا حليف وعضو في الناتو والأكراد أيضا حلفاء بمستوى أقل، والطرفان يحاربان من أجل الهدف نفسه.

كما أشار إلى وجود أزمة بين تركيا والأكراد بما سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وهذا بدوره قد يؤجل التغلب على التنظيم.

لماذا تتخوف تركيا؟
من ناحيته تساءل مدير مؤسسة "كرد بلا حدود" كادار بيري لماذا تتخوف تركيا في حين أن الذين سيشاركون في المعركة هم "ثوار الرقة ولواء أحرار الرقة ولواء شهداء الرقة والمجلس العسكري السرياني؟".

عضو حزب العدالة والتنمية التركي رسول طوسون قال إن مواقف الأميركان في المنطقة خاطئة لأن المبرر الأساسي لقدومهم هو محاربة الإرهاب، والحال أنهم يحاربون تنظيم الدولة الإرهابي بالتحالف مع تنظيم إرهابي آخر، وفق تعبيره.

وأضاف أن هناك عنوان "قوات سوريا الديمقراطية" ولكن الواقع يقول إنها تتشكل من وحدات حماية الشعب الكردية وهذه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي تقر الولايات المتحدة بأنه "تنظيم إرهابي".

إرهاب وإرهاب
وخلص طوسون إلى أن مصداقية واشنطن في الشارع التركي مفقودة، لكن الجانب الرسمي التركي يحاول إقناعها بأن تحرير الرقة من تنظيم الدولة يجب ألا يكون بتسليمها إلى تنظيم إرهابي آخر.

وحول ما قاله متحدث كردي عن الاتفاق مع أميركا على استبعاد أي دور تركي أو الفصائل المتحالفة معها في معركة الرقة، علق كادار بيري بأن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن "تركيا كانت حليفة لتنظيم الدولة".

أما "تحرير الرقة" على يد قوات سوريا الديمقراطية -كما يذهب- فهو سيكون طبقا لما جرى في منبج حين اجتثت تلك القوات تنظيم الدولة بطريقة هي الأنجح ولهذا أميركا تتحالف معها.

رسول طوسون رفض ما قاله بيري، وقال إن تركيا من أوائل من صنفوا "داعش تنظيما إرهابيا" وحاربته وما زالت "تنظف" الأراضي السورية منه، أما اختيار أميركا لحليف كردي علماني فهو منطلق من "رؤية صليبية"، وفق تعبيره.