دخلت الفرقاطة الروسية الأميرال غريغوروفيتش المزودة بصواريخ كاليبر مياه البحر المتوسط لتعزيز مجموعة السفن الحربية الروسية المرابطة قبالة السواحل السورية.

يأتي هذا وسط تقارير عن اتجاه روسيا لحسم معركة حلب بعد رفض قوى المعارضة المسلحة الخروج من المدينة.

حلقة السبت (5/11/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" طرحت هذه التحركات العسكرية السورية للنقاش وتساءلت: هل يعكس هذا الحشد البحري قبالة السواحل السورية خططا جدية لتصعيد عسكري وشيك تجاه قوى المعارضة السورية؟ وهل بوسع المجتمع الدولي تحمل عبء تكرار مأساة تدمير غروزني في شرقي حلب حيث يخضع للحصار أكثر من ربع مليون مدني؟

يأتي هذا تزامنا مع تقارير ومؤشرات عدة ربطت هذا التحرك باتجاه موسكو إلى بدء عملية لحسم معركة حلب بعد رفض قوى المعارضة السورية الخروج من أحياء المدينة الشرقية.

وقد اعتبرت الخارجية الروسية هذا الرفض مؤشرا على رغبة مسلحي المعارضة الاستمرار في ما دعته الحرب حتى النهاية، لكن في الأمر رسائل أخرى تتعلق بدور روسيا كقوة عظمى دولية.

حماية المصالح
وبشأن هذا الموضوع يرى الكاتب والمحلل السياسي ليونيد سوكيانين أن تعزيز القوة العسكرية الروسية في البحر المتوسط بالقرب من سواحل سوريا يأتي لحماية المصالح الروسية في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، نافيا أن يكون الهدف هو حسم معركة حلب.

وقال إن الإمكانيات العسكرية الروسية الموجودة في سوريا كافية لحل الأزمة عسكريا، لكن موسكو لا تفضل الحل العسكري، بحسب رأيه.

واعتبر سوكيانين أن ما تفعله روسيا في سوريا واضح، فهي تعلن الهدنة وتطلب وقف إطلاق النار، وتفتح ممرات لخروج المدنيين والمسلحين من حلب، ولكنها تقابل برفض لكل هذه المبادرات من قبل المعارضة.

وشدد المحلل الروسي على أن موسكو تدرك تماما أنه لا حل عسكريا للأزمة السورية ولا لمعركة حلب، لأن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لن يسمحا لها بذلك، ولذلك ليس هناك من مخرج إلا وقف إطلاق النار وبدء الحوار.

تعزيز النفوذ
من جانبه، اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أن روسيا تهدف من تحركاتها العسكرية وحشد قواتها في المنطقة إلى تحقيق وجود دائم في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، واتخاذها منصة للضغط على دول المنطقة، ولا سيما الدول النفطية.

وأضاف أن وجود روسيا في سوريا يعزز نفوذها على دول المنطقة من جهة، وكذلك مكانتها العالمية لتستعيد وضعها كقطب ثان في مواجهة القطب الأميركي.

ويرى العايد أن روسيا لن تتردد في تسوية حلب بالأرض كما فعلت في غروزني إذا استطاعت، لكن ستواجه مخاطر كبيرة عسكريا وسياسيا.

ويفسر العايد موقف واشنطن من الأزمة بأن الإدارة الأميركية أغرت الروس بالتقدم للمستنقع السوري عمدا، رافضا تبرير التخاذل الأميركي بوجود فترة الانتخابات وتغير الرئيس.

تخاذل أميركي
لكن المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف غوردون أكد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يريد أن يتخذ أي قرارات قد تكون لها تداعيات خطيرة، وموسكو تعلم هذا جيدا، لذلك فهي تستغل الفرصة وتمتلك القوة وتريد أن تفعل ما تشاء في محاولة لفرض نفسها كقوة عالمية.

وتوقع أن يكون هذا الحشد العسكري الروسي للمشاركة في عمليات القصف بحلب ومساعدة الرئيس السوري بشار الأسد ليس فقط ليكون أكثر قوة إنما ليستعيد أجزاء من سوريا فقدها.

واستبعد غوردون أن تقدم الولايات المتحدة أسلحة أو دعما إضافيا المعارضة، لأنها عالقة في وضع تخشى فيه من وصول تلك الأسلحة إلى متطرفين، معتبرا أن أفضل سبيل للمعارضة هو الدبلوماسية لإقناع العالم بأن روسيا يجب أن تعاقب إذا ما قامت بقتل عشوائي للمدنيين، حسب قوله.

أما عن سيناريو غروزني فقال "سيقتلون الكثير من المدنيين لكن ليس بمستوى غروزني، لأن هذه حرب أفكار، وسوف يعاقبون بعقوبات دولية وقد تضغط الولايات من أجل فرض المزيد من العقوبات".