ليس في الأردن فقط بل في كل دول العالم يحفظ العسكريون -عن ظهر قلب- قواعد الدخول والخروج من القواعد العسكرية التي يعملون فيها، فكيف يمكن تفسير إطلاق النار عند بوابة قاعدة الأمير فيصل الجوية في منطقة الجفر جنوبي العاصمة الأردنية عمان؟

هذا الحادث الذي أدى إلى مقتل ثلاثة مدربين عسكريين أميركيين وإصابة ضابط صف أردني جاء حسب مصادر أردنية إثر محاولة سيارة المدربين اجتياز بوابة القاعدة دون الامتثال لأوامر بالتوقف.

وفورا يثير الحادث علامات استفهام، إذ يذكر بآخرَ وقع قبل عام تقريبا حين أطلق ضابط أردني النار في مركز تدريب للشرطة شرقي عمان فقتل ثمانية من بينهم مدربان أميركيان وجنوب أفريقي، وحسب تسريبات فقد كان الضابط متعاطفا مع تنظيم الدولة.

الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني اللواء مأمون أبو نوار -وهو قائد سابق لقاعدة الأمير فيصل- استبعد أن يكون الحادث عملا إرهابيا.

عدم الامتثال للأوامر
وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/11/4) أن بوابة القاعدة مؤمنة تماما وتسبقها مصدات تجعل من الصعب اختراقها، متوقعا أن خلافا ما وتلاسنا جرى أدى إلى الاشتباك ووقوع "الحادث المؤسف".

وأفاد أبو نوار أن قواعد الاشتباك تتضمن الامتثال للأوامر العسكرية، مبينا أن ضباطا أردنيين قتلوا بسبب عدم توقفهم، بينما الأوامر صارمة للجندي بأن يطلق النار فورا إذا لم يمتثل أحد لأوامر الوقوف.

من ناحيته قال ديفيد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن احتمال سوء الفهم في الحادث ممكن، كما لا يمكن إقصاء ما هو أسوأ، أي الدافع الإرهابي، لكنه بالمجمل لفت إلى أن الأردن يقع تحت ضغط عمليات إرهابية تركت حالة من الحذر والتهيؤ وعدم التساهل.

أفضل صديق
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تتحدث حتى عن شبهة عمل إرهابي في انتظار ما ستؤدي إليه التحقيقات، عازيا ذلك إلى أن الأردن "أفضل صديق لواشنطن" في المنطقة، فهو شريك استراتيجي في الحرب على تنظيم الدولة وفي السلام مع إسرائيل.

أما الكاتب والمحلل السياسي الأردني مجيد عصفور فقد ذهب أيضا إلى استبعاد فرضية الإرهاب، إلا أنه ذكر بحادثة مخيم الركبان على الحدود الأردنية السورية، إذ اندفع انتحاري بسيارة وقتل مجموعة أردنيين يعملون في الإغاثة.

واعتبر هنا أن حادث الركبان جعل التعليمات أكثر صرامة تجاه السيارات التي تندفع إلى المواقع العسكرية، وأضاف أن العسكري الأردني قد يكون طبق التعليمات قياسا على ما سبق.