قال رئيس مركز التفكير السياسي في العاصمة العراقية بغداد إحسان الشمري إن وجود القوات التركية شمال العراق لا يحظى بغطاء شرعي من الحكومة العراقية، ويعتبر خرقا لسيادة البلاد ومصدا أمام تقدم القوات العراقية إلى الموصل.

وأضاف الشمري لحلقة الخميس (2016/10/6) من برنامج "ما وراء الخبر" أن العراق سار في عدة مسارات قانونية بدءا من الطلب المباشر بخروج القوات التركية، ثم اللجوء إلى الجامعة العربية، وأخيرا مجلس الأمن، واصفا تركيا بالدولة المارقة التي "تحتل دولة جارة".

أما ما بعد ذلك، ففي رأيه يمكن أن يصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وقطع التبادل التجاري الذي يفوق 12 مليار دولار وقطع تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، وحتى المواجهة العسكرية دفاعا عن أرض العراق.

وكان التصعيد الأخير بين البلدين بدأ بسحب السفيرين وصولا إلى طلب الحكومة العراقية من مجلس الأمن عقد جلسة طارئة تناقش ما سمته التجاوز التركي على أرض العراق، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بقاء قوات بلاده "مهما قالت حكومة بغداد".

من جانبه استبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "بهجت شهير" التركية برهان كور أوغلو وقوع مواجهة عسكرية بين البلدين. أما حول السيادة التي تحدث عنها الشمري، فقال إن في العراق 63 دولة أغلبها لا يتأثر بشكل مباشر من تنظيم الدولة، بينما تركيا ماذا عليها أن تنتظر بعد معركة الموصل التي يمكن أن تدمر وتطلق موجة لاجئين جديدة إليها؟

video

وأضاف أن تركيا لا يمكن أن تبقى ساكتة وهي التي ترتبط بالعراق بنحو 400 كلم، وكذلك لا يمكن إهمال مسؤوليتها تجاه التركمان في تل أعفر ووجود تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني على حدودها.

وختم بالقول إن تركيا تعرف أن الحكومة العراقية "عاجزة عن محاربة داعش وتنتظر قوات التحالف الدولي لإنقاذها"، متسائلا: كيف تقبل بغداد تدخل أميركا التي دمرت العراق وترفض اليد التركية البناءة التي تدافع عن وحدة البلد بنية حسنة؟

أما المستشار الأمني والإستراتيجي الأميركي روبرت ماغينيس فقال إن إدارة أوباما تعمل خلف الكواليس لرأب الصدع بين تركيا والعراق، وهما "حليفان جيدان للولايات المتحدة" ولديهما قلق شديد مما يحصل على الحدود بينهما.

ومضى يقول إن الولايات المتحدة عادت إلى العراق قبل سنوات على شكل استشاريين ومدربين، وأهملت تنظيم الدولة الذي تمدد في سوريا والعراق، وأدى ذلك -في ما أدى- إلى هذه المواجهة بين حليفي واشنطن، الأمر الذي كان يمكن تجنبه منذ زمن بعيد.

يذكر أن القوات التركية في العراق يقدر عددها بنحو ألفين، وتتمركز في معسكري بعشيقة ودوبردان.