ردّت الخارجية العراقية بالمثل واستدعت السفير التركي في بغداد لإبلاغه احتجاجا رسميا على ما وصفته بتصريحات أنقرة "الاستفزازية" بشأن الإبقاء على قوات تركية في شمال العراق، كما حذّر رئيسُ الوزراء العراقي حدير العبادي من أن يتحول ما سمّاه "المغامرة التركية" إلى حرب إقليمية.

حلقة (2016/10/5) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت دلالات التصعيد الدبلوماسي بين العراق وتركيا، على ضوء استدعاء كل منهما سفير الآخر لديه والبعد الإقليمي للخلاف بين البلدين.

المحلل السياسي العراقي جاسم الموسوي قال إن الموقف العراقي بني على بعدين خطيرين جدا، شعرت بغداد بموجبهما أن ما يصبو إليه الأتراك -وتحديدا الإخوان المسلمون في تركيا- هو البقاء في الأراضي العراقية إلى فترة طويلة جدا، واصفا كل المبررات التي دفع بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنها عبارة عن سمسرة لا قيمة لها.

وأضاف أن هناك بعدين: الأول أن "غالبية البرلمان التركي من الإخوان المسلمين وهم الذين مددوا وجود القوات التركية في العراق، وبالتالي نظروا له باعتباره ضيعة من ضياع الإخوان المسلمين". أما البعد الآخر برأيه فهو أن السيد أردوغان تحدث بطائفية وتناسى أن العرب عندما يذهبون إلى تركيا يقال لهم "حاشى للعرب لآنهم قذرين وخونة"، على حد قوله.

وبحسب الموسوي فإن القانون الدولي والمادة 42 من لائحة لاهاي 1907 والمادة الثانية من اتفاقيات جنيف الأربع، تنص على أن وجود قوات أجنبية على أراضي دولة أخرى دون إذن منها -حتى إن كان هناك تبرير من مجلس الأمن- فهي قوات احتلال.

وردا على سؤال حول غضب الحكومة العراقية من معسكر تركي صغير في ظل وجود عشرات المليشيات التابعة لإيران، أجاب "حتى إذا افترضنا أن هناك مليشيات عراقية تتبع إيران فهل يتيح هذا الحق لدولة أخرى باجتياح العراق، وهدفها الرئيسي السيطرة على نفط الموصل وكركوك؟"، مؤكدا أن بلاده سوف تستعين بطهران لإخراج القوات التركية إذا لم تدعمها الولايات المتحدة في ذلك.

video

أهداف تركيا
في المقابل أكد الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل أن القوات التركية موجودة في الأراضي العراقية منذ عام 2014 بطلب من البرلمان التركي بأحزابه الثلاثة العدالة والتنمية والحركة القومية والشعب القومي العلماني، وليس بطلب من أردوغان، ويقتصر دورها على تدريب قوات الحشد العشائري، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع العراقية هي التي كانت تقوم بدفع الرواتب لهؤلاء المتدربين.

وأكد أن بلاده لم تسمع عمليا بأي تصريح عراقي يرفض وجود هذه القوات قبل سقوط الطائرة الروسية في نهاية عام 2015، ومضى يقول "لا أعلم أين كان هذا الصوت العراقي الذي يحرص على السيادة الوطنية عندما كان السيد العبادي يزور أنقرة، وعندما تم الحديث معه عن هذا المعسكر".

ودلل الكاتب التركي على أن الغضب العراقي ليس نابعا من حرص على السيادة الوطنية، بمنطقة شنكال قرب الموصل التي يحتلها عناصر من حزب العمال الكردستاني التركي، وصدرت عدة تقارير دولية تدين اختطاف الحزب للفتيات في تلك البلدة، في المقابل لم يصدر أي تعليق من الحكومة العراقية بهذا الشان.

وعن أهداف الإصرار التركي على التواجد في العراق، رأى أن بلاده تتحرك للدفاع عن نفسها من خطر تنظيم الدولة الذي نفذ العديد من الهجمات داخل الأراضي التركية، كما أن بلاده مهددة بالتقسيم وتخوض حربا على أراضيها ضد "المرتزقة" الذين تدعمهم بعض الدول الغربية، ولا يعقل الحديث عن أطماع تركية في التوسع خارجيا.

وفي ما يتعلق بالدور التركي في معركة الموصل، أشار إلى أنه سيقتصر على عملية الإسناد ضمن قوات التحالف الدولي، حيث تنطلق طائرات التحالف من مطار إنجرليك التركي لتنفيذ غارات على تنظيم الدولة.