في معرض إنكار استهداف قبلة المسلمين مكة المكرمة بصاروخ باليستي مساء الخميس، لم تر مليشيا الحوثيين في اليمن حرجا في القول إن المستهدف ليس مكة، بل مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، وهو أكثر مطارات المملكة العربية السعوديةازدحاما.

قيادة تحالف دعم الشرعية أكدت من جانبها أن الصاروخ كان متجها إلى مكة المكرمة، وأنها اعترضته ودمرته على بعد خمسة وستين كيلومترا فقط منها، وقصفت موقع إطلاقه.

من الرياض قال الكاتب والباحث في العلاقات الدولية حمدان الشهري إن الحوثيين يسيرون على خطى إيران التي تحركهم والتي أثبتت في مرات سابقة أنها لا تراعي قدسية الحرم المكي، وإن رسالة الحوثي كانت أن ما لم تخربه إيران نستطيع نحن ضربه بصاروخ.

مليشيا هدامة
وواصل القول لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/10/28) إن هذا يثبت صواب موقف المملكة في وقوفها مع الشرعية ضد مليشيا هدامة لا تراعي حرمة أقدس مكان للمسلمين ولا كذلك مشاعر 1.5 مليار مسلم.

في قراءته للحدث، قال رئيس برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا عبد الوهاب الأفندي إنه تصعيد واضح من قبل الحوثيين وتجربة لأسلحة إيرانية في الأرض السعودية على غرار ما يجربه فلاديمير بوتين في سوريا.

أما قول الحوثي إن مطار الجدة كان هو المستهدف فرأى الأفندي أن ذلك كان سيحقق لهم ضربة إعلامية قوية لكنه حتما سيكون عملا إرهابيا يذكر بهجمات 11 سبتمبر باستهدافه أبرياء في مكان مزدحم، وهذا لا يقل فظاعة عن ضرب مكة.

ضرب من الجنون
ومن صنعاء تحدث الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي قائلا إن تهمة استهداف مكة "ضرب من الجنون"، مضيفا أن المدينة مقدسة لدى اليمنيين الذين هم جزء من العالم الإسلامي.

الصاروخ الباليستي لا يسير إلا باتجاه واحد ولا يغير مساره، ومساره كان مطار الملك عبد العزيز، حسب تعبير الشرفي.

أما لماذا؟ فيجيب الشرفي "لأن المطار يضم القاعدة الجوية السعودية التي تنطلق منها الطائرات لقصف أشد الحرمات عن الله وهي الأنفس المسلمة في اليمن"، وعليه يخلص الشرفي إلى أن استهداف قاعدة عسكرية أمر مشروع.

إملاءات إيرانية
حمدان الشهري رفض هذا التبرير، مفيدا بأن ثمة قواعد عسكرية على مقربة من الحدود مع اليمن، لكن المراد من استهداف مكة هو ترجمة ما أعلنته إيران من أن السعودية لا تستطيع توفير الأمن في المدينة المقدسة.

التصعيد الجديد لا يقبل شكا في وقوف طهران خلفه، هذا ما يراه عبد الوهاب الأفندي، مضيفا أن الصواريخ تتسرب إلى الحوثيين رغم الحصار، ووصولها إلى مكة وجدة يعني أن إمكانية وصولها إلى الرياض واردة.

ودعا السعودية للاستعداد وتطوير طريقتها في الحرب مقابل ارتفاع وتيرة التصعيد الذي تقوده إيران مع حلفائها الروس والعراقيين، مشيرا إلى أن الحوثيين واثقون في حلفائهم ولن يستسلموا إلا إذا هزموا هزيمة عسكرية واضحة.