وقال مصدر في مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) إنه بدأ تحقيقا موسعا لمعرفة أسباب الهجمات الإلكترونية وتداعياتها على البنية التحتية للإنترنت.

ويفتح هذا الهجوم باب التكهنات على مصراعيه بشأن هجمات مستقبلية قد تحمل تأثيرات اقتصادية وربما سياسية، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية التي يمكن أن تتأثر نتائجها بعمليات مشابهة.

حلقة السبت (22/10/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الهجوم، وتساءلت: كيف تقع مثل هذه الهجمات الإلكترونية؟ وما الأهداف المتوخاة منها؟ وما بواعث القلق من تأثيراتها سياسيا واقتصاديا على الأفراد والمؤسسات والدول؟

تطور نوعي
يعتبر الخبير في تقنية المعلومات مدحت عامر أن الهجوم الأخير كان خطيرا، لأنه في السابق كان المهاجمون يهاجمون مواقع محددة، لكنهم هذه المرة استهدفوا شركة تحتضن مواقع كثيرة فتعطل حوالي 170 ألف موقع.

ويضيف أن المشكلة الأخرى هي أن المخترقين استخدموا ما يسمى "إنترنت الأشياء"، حيث استخدموا أجهزة مرتبطة بالإنترنت، مثل أجهزة التلفاز والطابعات والكاميرات. 

ويرى عامر أن هجوم أمس كان فيما يبدو اختبارا للهجوم على شركة غير محصنة جيدا، مشيرا إلى أن البرنامج الذي استخدم للاختراق نشر في الإنترنت ويمكن استخدامه مرات أخرى للهجوم على مواقع شركات أخرى.

وأكد أن النمو الهائل في شبكة الإنترنت لم يعط للخبراء مجالا لإغلاق المنافذ التي يدخل منها المخترقون الذين أصبحوا أكثر ذكاء وأكثر خبثا ومكرا.

وختم بالإشارة إلى ضرورة تضافر جهود الدول لحماية المؤسسات الحيوية بها في مواجهة مثل هذه الهجمات بما يضمن استمرار الخدمة في كل الأوقات.

حرب افتراضية
ومن زاوية سياسية، اعتبر مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور مروان قبلان أن الهجوم يؤكد أن الحرب الافتراضية تحل تدريجيا محل الصراعات العسكرية بين الدول.

وقال إن لهذه الهجمات أغراضا وأبعادا عديدة، منها السياسي والإستراتيجي والاقتصادي والتجاري والعسكري، وهي أهداف يمكن أن تبدأ من الحصول على المعلومات، والتجسس الصناعي، أو قرصنة معلومات تخص الأمن القومي.

وأكد قبلان أن مثل هذه الهجمات تعد خطرا كبيرا على الوضع السياسي والاقتصادي والإستراتيجي وحتى العسكري للدول المستهدفة، حيث يمكن على سبيل المثال عبر هجمات مماثلة التحكم بالسدود ومصادر الطاقة، وإغراق مدن بكاملها، والنتائج قد تكون كارثية.