ورد الخبر من دمشق، بينما تكتمت القاهرة عليه. شخص مؤثر مثل رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، أهم أذرع الاستخبارات السورية، كان هناك في العاصمة المصرية، وبحث -استنادا إلى وكالة الأنباء السورية الرسمية- التعاون بين النظامين سياسيا وأمنيا، واقعا وآفاقا.

هذه الزيارة بالنسبة للحقوقي والباحث السياسي المصري أسعد هيكل "طبيعية ضمن علاقات تاريخية بين مصر وسوريا "تمتد لآلاف السنين"، مضيفا لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/10/17) أنه "علينا ألا ننسى أنهما خاضا معا حربا ضد العدو الإسرائيلي في 1973، وعليه فإن الزيارة تأتي ضمن تنسيق المواقف المشتركة بينهما".

تنسيق قديم
أما من زاوية الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة فإن الزيارة ليست الأولى، بل سبقتها واحدة في سبتمبر/أيلول 2015، والتقى خلالها عبد الفتاح السيسي، مبينا أن الأخير كان يرسل الوفود المخابراتية والعسكرية إلى دمشق للتنسيق مع النظام السوري.

ومضى يقول إن السيسي -الذي نادى بمحاكمته كمجرم حرب- نسق حين كان وزيرا للدفاع مع نظام بشار الأسد "من تحت الطاولة"، مما عدّه خيانة للرئيس المعزول محمد مرسي الذي وقف مع ثورة الشعب السوري.

غير أن هذا الأمر من ناحية أسعد هيكل ليس خيانة، بل هو "وطنية وحفاظ على الأمن القومي العربي المشترك".

أما الكاتب الصحفي المصري وائل قنديل فرأى أن هذا الدفء بين النظامين العسكريين في سوريا ومصر ينبغي ألا يكون مفاجئا.

video

لكن، ووفقا له، فإن الزيارة "المشينة" لممثل نظام قتل نصف مليون من شعبه لا يلام عليها نظام السيسي، فقد استقبل المملوك من قبل في جدة السعودية في 2015.

خبرات القتل
وحول ما يقرأ من أهداف الزيارة قال بسام جعارة إنها تبتغي إعادة تبادل السفراء، وأن الرد المصري قضى بتأجيل ذلك بسبب الضغوط الإقليمية والدولية وانتظار انفراجة في الوضع، أما الجانب الأمني فقد تضمن تبادل المعلومات الأمنية و"خبرات القتل".

وأكد جعارة غير مرة أن العنوان الرئيسي الذي يريده نظام السيسي هو "ابتزاز السعودية ماليا" لأنه "لم يشبع من الرز:  فإما أن تعطوني الرز وإلا سأذهب إلى إيران وبشار الأسد".

"أسرع من قفزة الأرنب".. هكذا يبدل النظام المصري ولاءاته -بحسب وائل قنديل- فيذهب إلى حيث توجد المنح والمساعدات وإعطاء الشرعية للانقلاب، مؤكدا أن النظام المصري جرب ابتزاز السعودية من قبل وحصل على ما يريد، فلماذا لا يجرب مرة أخرى؟

وهوّن قنديل من القول إن استقبال مملوك رد مصري على الاجتماع الخليجي التركي، قائلا إن النظام في مصر لا يصل إلى مستوى الرد على دول إقليمية، بل يحاول استغلال الموقف للابتزاز.