كشف مصدر حكومي مصري عن اتفاق بين القاهرة وبغداد يزوّد بموجبه العراق الجانب المصري بالنفط، في مقابل دعم سياسي ودبلوماسي مصري لقضاياه، كما أعلن قائد الأركان التابع للجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر استعداد تياره -الذي يسيطر على الهلال النفطي- لإمداد القاهرة بكل ما تحتاجه من نفط.

وجاء ذلك في أعقاب القرار السعودي وقف إمدادات النفط لمصر. وكانت شركة أرامكو السعودية أبلغت الجانب المصري بعدم إرسال حصة شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري في أعقاب التوتر في العلاقات بين الجانبين.

حلقة (2016/10/16) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت  ثنائية النفط والسياسة في حسابات النظام المصري، في ضوء تلقيه عروضا بتعويض تراجع الإمدادات السعودية.

وفي هذا الصدد، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن العروض العراقية والليبية المقدمة لتزويد مصر بالنفط ليست حلا إستراتيجيا، بل هي نوع من الانتهازية للاستفادة من التباين الواضح في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح الشايجي أنه منذ تولي السيسي السلطة لم تتحول العلاقات بين دول الخليج ومصر إلى علاقات إستراتيجية متناغمة وربحية للطرفين، وبما يتسق مع مركزية ومحورية دور مصر في العالم العربي، مبينا أن مصر بحاجة إلى تطابق الشعارات التي يرفعها السيسي، مثل "مسافة السكة"، وأن أمن الخليج جزء من أمن مصر، مع الواقع.

ورأى أن وقف إمدادات النفط السعودي لمصر هو رسالة مهمة وتململ خليجي عبرت عنه السعودية بوضوح، كما أنه مؤشر على حرب باردة بين السعودية ودول الخليج وبين مصر؛ بسبب مواقف الأخيرة، وفقدانها دورها الإستراتيجي، ووقوفها في منتصف الطريق، وميلها لمحور روسيا وإيران، وتناغمها مع الدور الإيراني في العراق وسوريا واليمن

video

دفاع
في المقابل، قال مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة "المشهد" المصرية الأسبوعية إن مصر دولة كبيرة، ولن تقبل ضغوطا أو أن يكون قرارها السياسي محل مساومة، أو رهينا بالمساعدات.

وأضاف أنه على أي دولة عربية ألا تتصور أن سياسة مصر الخارجية يمكن أن تكون تابعة لها، مؤكدا أن السياسة الخارجية المصرية تنبع من مصلحة الشعب المصري، ولا تقبل أي إملاءات أو ضغوط، ومن الطبيعي أن تبحث مصر عن بدائل للنفط السعودي.

ووصف شندي الحديث عن "الرز الخليجي" بأنه نوع من الاستسهال وتسطيح الأمور، وقال إن مصر قدمت لدول الخليج ما هو أكثر من المساعدات التي تتلقاها منها، حيث قدمت لها خيرة عقولها التي وضعت جهدها وعرقها في سبيل نهضة بلدان الخليج.

وأكد أن مصر يمكن أن تراهن على النفط الليبي والجزائري لسد حاجتها، مؤكدا أن مصر هي الشقيقة الكبرى للعرب ولا تقف مع طرف ضد آخر، ولا تبيع مواقفها أبدا، وسياستها الخارجية قائمة على المبادئ، ولا تباع ولا تشترى بالمصالح.