ليست مجزرة، بل متوالية دم في سوريا، وعنوانها الأشد مأساوية حلب، وشهوة للقتل قلما تكررت في تاريخ الصراعات السياسية المعاصرة.

حينما يطرح سؤال: "متى يتوقف قتل الناس؟" تذهب الإجابات إلى حسابات نفوذ ومصالح القوى والأطراف الدولية المعنية بما يجري في هذا البلد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن سياسة الضغط والابتزاز التي تمارس مع بلاده لتسوية الأزمة السورية لن تنجح، لكنه يقول ذلك وهو يستعد لاجتماع سداسي مرتقب السبت المقبل في لوزان بسويسرا لبحث الأوضاع في سوريا.

هذا الاجتماع سيضم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وقطر وتركيا وإيران، وسبقته اتصالات ومحادثات روسية تركية وروسية إيرانية وروسية سعودية، وتحركات في أروقة الأمم المتحدة.

كما يأتي هذا بعد ما وجهت أكثر من ستين دولة بمبادرة من السعودية وقطر رسالة إلى رئيس مجلس الأمن تعرب فيها عن الغضب للتصعيد الخطير في حلب.

video

مقاربة جديدة
إذن، آخر ما تمخض سياسيا هو الاجتماع السداسي المزمع في لوزان، مما يطرح سؤالا حول إمكانية تشكل مقاربة جديدة لمعالجة الوضع السوري.

يقول الكاتب الصحفي جمال خاشقجي متحدثا من جدة إن الأزمة السورية بدت كأنها الحلقات التي تشتد ثم تفرج بعد أن وصلت الحال إلى حدود المواجهة بين روسيا وأميركا.

ويضيف لحلقة الأربعاء (2016/10/12) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الجديد في لقاء لوزان هو لقاء إيران مع السعودية وقطر، بما يعطي مؤشرا أن ثمة شيئا جديا تشير إليه المشاركة الإيرانية.

وأوضح أن هذا الاهتمام العالمي بسوريا، جاء انعكاسا لما قدمه بوتين في حلب من نموذج غروزني أو نموذج حرق الشيشان، الأمر الذي يطرح السؤال عما يمكن أن يؤمل من المفاوضات إذا استمرت المحرقة في حلب.

حدود تسوية موسكو
وإذا كانت موسكو -مع كل قنابلها وصواريخها- تقول إنه لا حل عسكريا في سوريا، فما حدود التسوية المطروحة والمقبولة لدى موسكو وباقي الأطراف الإقليمية؟

رئيسة النادي الدولي لدراسات الشرق الأوسط الروسية ماريا دوبروفيكوفا ترى أن من الصعب الحديث عن حل دبلوماسي؛ فكل الأطراف متمسكة بمواقفها، وكل الأطراف جزء من المشكلة لا الحل، بما فيها روسيا وإيران والغرب والمعارضة.

وأضافت أنه لا أحد يعمل لمصلحة الشعب السوري، بل لمصالح ضيقة، أما اتهام روسيا بجرائم حرب فهو يوجه لكل الأطراف التي ترتكب الجرائم في هذه الحرب المفتوحة.

وعما تتوقعه وتأمله المعارضة السورية من اجتماع سويسرا، قال سفير الائتلاف السوري المعارض في فرنسا منذر ماخوس إنه حتى اللحظة لا يوجد ما يشير إلى آفاق يتيحها لقاء لوزان، خاصة أن روسيا وإيران ليستا وسيطين محايدين، بل هما منخرطتان في دعم النظام حتى العظم.

التوجه للجمعية العامة
وختم ماخوس بأن المعارضة وبعد فشل مجلس الأمن في عمل شيء لسوريا ستتجه إلى الجمعية العامة عبر "الاتحاد من أجل السلام" لوضع الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها بحماية الشعب السوري، الحماية التي فشل مجلس الأمن في تحقيقها.

وحول توقيع أكثر من ستين دولة على رسالة غاضبة لمجلس الأمن، قال خاشقجي إن هذا يمهد لمناخ جديد مرحب بأي إجراءات عسكرية ضد جيش النظام السوري حتى لو كانت خارج قرارات مجلس الأمن، كما أن القوى المؤيدة للسوريين لن تلام حين ترسل أسلحة نوعية للمعارضة.