كثف تنظيم الدولة الإسلامية هجماته عبر جبهات عديدة شرق العالم العربي وغربه، فمن هجومه على مواقع نفطية في الساحل الليبي، إلى هجوم في القاهرة، وآخر في شبه جزيرة سيناء، بينما تتواصل مواجهاته على جبهات سوريا والعراق.

حلقة الجمعة (8/1/2016) من "ما وراء الخبر" طرحت سؤالين للنقاش: كيف يضرب التنظيم عبر جبهات عدة وفي توقيت واحد؟ وما طبيعة الردود التي تحتوي تمدده المطرد في الفترة الأخيرة؟

يشير أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية عمر عاشور إلى أن عمليات التنظيم لا ينتظمها خيط واحد، فهي في مكان قد تلجأ إلى العمليات الإرهابية كإسقاط الطائرة الروسية، أو إلى حرب المغاوير حين تستهدف عسكريين أو السيطرة على الأرض كما يحدث في ليبيا حيث سيطر على مدينة سرت وعلى 150 ميلا من الساحل.

أيديولوجية واحدة
غير أن هذه الأساليب المتنوعة تعود إلى خدمة أيديولوجية واحدة -كما يضيف- تقوم على خلق الفوضى أو ما يسمونه في أدبياتهم "التوحش" ليتمكن ويسيطر ويطهر المكان ويبني دولته، وتبدو الحالة الليبية هي الأنجح بين الحالات العربية الأخرى.

من ناحيته قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إن التنظيم واحد من حيث الاستراتيجية والولاء، لكن ثمة لا مركزية تقضي بأن يترك العمل لطبيعة المكان والمحددات اللوجستية.

وأشار إلى أن جهاز العمليات الخارجية على سبيل المثال وجه من وجوه الاستراتيجية والمظلة الكبرى للتنظيم، لكن هذا لا يمنع أن عمليات "الذئاب المنفردة" التي تقوم بها مجموعات صغيرة ستتراجع.

video

وعن ليبيا بوصفها نموذجا للحالات التي سيطر فيها تنظيم الدولة قال مدير مركز بيان للمعلومات نزار كريكش إن التنظيم سيطر على عدة مناطق لضعف السلطة المركزية، كما حدث في درنة ومن بعدها بنغازي ثم سرت.

يحيل كريكش إلى كتاب أبو بكر ناجي "إدارة التوحش" الذي يتحدث عن استثمار المستضعفين، وهو الأمر الذي حدث مثلا في العراق، حين التقى في سجن بوكر أتباع الرئيس العراقي السابق صدام حسين مع ممثلي هذا التيار وجرى استثمار المظلومية.

كما لفت إلى أن الشباب الليبي مستهدفون في مجتمع يمثلون فيه نسبة 60% مع بطالة 30%، وحسب أدبيات التنظيم فإنهم يتوجهون إلى الشباب "الذين لم يتلوثوا ببيئة الاعتدال الإسلامي".