أكثر من خمسمئة ألف شخص يتعرضون للحصار في مختلف المناطق السورية، منها حمص وريف دمشق وبلدة مضايا التي يقتل فيها ببطء أربعون ألف مدني.. هذه الأرقام كشف عنها عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض نصر الحريري في تصريحه لحلقة (6/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر".

الحريري قال إن النظام السوري يمارس "سياسة ممنهجة" بأساليب مختلفة، منها حصار الناس وتجويعهم من أجل إرغامهم على الرضوخ له، وإن هدف النظام هو إحداث تغيير ديمغرافي يسمح بسيطرة طائفة معنية على تلك المناطق، ونقل المتحدث عن مواطنين داخل مضايا قولهم إنهم يتعرضون للمساومة مقابل لقمة الخبر ليتنازلوا عن العقارات التي يملكونها.

وأشار إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة بسبب سوء التغذية ونقص المناعة في مضايا، إضافة إلى سقوط أكثر من ثلاثين قتيلا بسبب الألغام التي يزرعها النظام وحليفه حزب الله اللبناني حول البلدة، كما أن الناس معرضون للقنص المباشر في حال حاولوا الخروج من البلدة.

وانتقد الحريري صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأصدقاء الشعب السوري إزاء ما يجري في مضايا وغيرها من المناطق السورية المحاصرة، وقال إن أغلب الدول "كاذبة"، وهي ليست صديقة للشعب السوري.

كما أكد أن النظام وحلفاءه لا يلتزمون بقرارات مجلس الأمن السابقة التي دعت إلى دخول المساعدات للمناطق المحاصرة وعدم استهداف المدنيين السوريين.

مرتبط باتفاق
أما الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان الذي تحاشى تحميل مسؤولية ما يجري من معاناة إنسانية في مضايا لحزب الله ونظام الأسد -اللذين يحاصران البلدة ويمنعان سكانها من الخروج أو إدخال المساعدات لهم- فقد شدد على ضرورة النظر للمشهد السوري بصورة مكتملة، بحجة أن هناك قرى وبلدات أخرى محاصرة أيضا.

وقال إنه يتضامن مع أهل بلدة مضايا "لو كانت الصور تعبر فعلا تعبر عن المأساة والكارثة"، في إشارة منه إلى الصور التي عرضتها قناة الجزيرة الإخبارية وتظهر مواطنين في البلدة السورية في صورة هياكل عظمية بسبب الجوع.

وفي المقابل، رأى شومان أن وضع مضايا مرتبط بتنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاق كفريا والفوعة والزبداني، وقال إن الأطراف التي شاركت في تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق -وهي حركة أحرار الشام وتركيا والأمم المتحدة- معنية بتنفيذ المرحلة الثالثة التي تشمل مضايا، مشيرا إلى أن هذه الأطراف لم تتكلم حتى الآن.

video

ويعتقد الضيف -الذي كان يتحدث من بيروت- أن حل الأزمة السورية يتوقف على شرطين أو مرحلتين، هما: تنفيذ المرحلة الثالثة من اتفاق كفريا والفوعة والزبداني، وتوسيع المصالحات المحلية.

يذكر أن قوات النظام والفصائل المقاتلة توصلت إلى اتفاق في 24 سبتمبر/أيلول الماضي بإشراف الأمم المتحدة يشمل في مرحلته الأولى وقفا لإطلاق النار في الفوعة وكفريا والزبداني، ومن ثم إدخال مساعدات إنسانية وإغاثية إلى هذه المناطق.

ونصت المرحلة الثانية على السماح بخروج المدنيين والجرحى من الفوعة وكفريا إلى مناطق تحت سيطرة النظام مقابل توفير ممر آمن لمقاتلي الفصائل من الزبداني ومحيطها إلى إدلب معقل الفصائل المسلحة، على أن يبدأ بعدها تطبيق هدنة تمتد لستة أشهر.