قال الباحث السياسي الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي إن توقعات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانهيار السلطة الوطنية الفلسطينية هو نتاج ما توصل إليه لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من أن عام 2016 سيشهد "مواجهة شاملة" بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ويشير السيناريو الإسرائيلي إلى أن الشعب الفلسطيني المصاب بحالة إحباط بفعل عدة عوامل منها التهويد والاستيطان، سيتوجه للعمل المقاوم، وأن أعضاء من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذين يملكون الكثير من السلاح سيلتحقون بالعمل المقاوم، مما يجعل ذلك أكثر كلفة على الجانب الإسرائيلي.

وحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن نتنياهو دعا في جلسة المجلس الوزاري المصغّر إلى الاستعداد لاحتمال انهيار السلطة الفلسطينية والعمل قدر الإمكان على منع حدوث ذلك. فيما جاء رد الفعل الفلسطيني في بيان لوزارة الخارجية وصف فيه تصريحات نتنياهو بأنها "انعكاس لنوايا مبيتة وخبيثة".

وأضاف النعامي -الذي حل ضيفا على حلقة (5/1/2016) من برنامج " ما وراء الخبر- أن هذه المخاوف الإسرائيلية هي التي دفعت المجلس الوزاري المصغر إلى الانعقاد مرتين في جلسة سرية خلال أسبوعين لبحث مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال إن الدوائر الإسرائيلية منقسمة بشأن إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، فالقيادة السياسية الممثلة في نتنياهو متخوفة فعلا من هذا السيناريو، لأنها تعتقد أن بقاء السلطة الفلسطينية هو أمر مهم لمصلحة إسرائيل، لكنها لن تستطيع التحرك عمليا لحمايتها، لأن اليمين المتطرف معارض لذلك.

video

وذهب النعامي للقول إن نتنياهو -يضيف النعامي- لن يجد قائدا فلسطينيا أفضل من الرئيس محمود عباس لدوره الأمني الذي يخدم إسرائيل.

انهيار أم تدمير؟
مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات خليل شاهين من جهته يتفق مع ما ذهب إليه النعامي من أن من مصلحة إسرائيل بقاء سلطة عباس لأنها تقدم خدمات أمنية للاحتلال.

غير أن شاهين طرح تساؤلات بشأن المقصود بانهيار السلطة الفلسطينية، هل يعني انهيار القيادة السياسية، أم تدمير السلطة بتدخل إسرائيلي في عمق الأراضي الفلسطينية؟ وأجاب على هذه التساؤلات بالقول إن إسرائيل حريصة على بقاء الدور الوظائفي للسلطة وتحويلها لمجرد وكيل أمني وسياسي لها.

وبشأن التأثيرات المحتملة لانهيار السلطة فيما لو صحت التحليلات التي ترجح ذلك، أوضح شاهين أنها ستؤدي إلى حالة من الفوضى والصراعات، لكنه قال إن ذلك يمكن أن يدفع أيضا القوى السياسية والجيل الناشئ للتحرك من أجل إعادة بناء وتدبير شؤون الفلسطينيين، وخوض نضال طويل مع الاحتلال.

وأشار ضيف "ما وراء الخبر" إلى أن انهيار السلطة لا يعني انهيار منظمة التحرير الفلسطينية.