قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي إن الشرق الأوسط يشهد عملية تموضع
وديناميكية جديدة من خلال المبادرات التي طرحتها المملكة العربية السعودية، ومنها عاصفة الحزم في اليمن، وتشكيل أول تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، ثم قطع الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران.  

وأضاف الشايجي -لحلقة (4/1/2016) من برنامج " ما وراء الخبر"- أن المبادرات التي تقودها السعودية هي نواة لمشروع عربي سيقضي وسيتصدى للمشاريع المناوئة في المنطقة، وقال إن هذه التحركات ستؤسس لما سماها "مرحلة ردع" عربية، ودعا الدول العربية إلى الاصطفاف وراء الموقف السعودي ودعمه.

واتهم أستاذ العلوم السياسية إيران بإيصال المنطقة إلى حافة الهاوية، و"بما أنها لا تستطيع حماية البعثات الدبلوماسية داخل بلادها فهي لا تستحق أن تكون لديها سفارات"، وتوقع أن تلتحق دول عربية أخرى بالسعودية والبحرين والسودان وتقطع علاقاتها هي الأخرى بطهران.   

وكانت السعودية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وطالبت أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، ولحقت بها المنامة والخرطوم، فيما قالت طهران إن قطع العلاقات يزيد التوتر في المنطقة.

قرار إستراتيجي
من جهته، وصف فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن قرار السعودية قطع العلاقات مع إيران بـ"الإستراتيجي"، وأن الملفت فيه أن الرياض لم تنسق بشأنه مع الولايات المتحدة، ولا حتى في خطوة إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر ضمن مدانين آخرين بالإرهاب والتحريض.

غير أن جرجس أثار تساؤلات بشأن تداعيات القرار السعودي، وما إذا كان سيعمل على إطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة العربية ويردع إيران وتصرفاتها، أم أنه سيكون بمثابة صب الزيت على النار.

video

وبينما أكد أن الرئيس الإيراني أدان الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين، وأن "زمرة معينة اعتدت عليهما" رأى جرجس أن قرار السعودية قطع العلاقات لن يردع إيران التي قال إنها ستستخدم كل أشكال القوة في المنطقة لتضييق الخناق على السعودية.

وقال إن قطع العلاقات لا يمثل قوة ردعية لأن الدول العربية لا تملك أساليب الردع، فهي -يضيف جرجس- منقسمة على ذاتها، وهناك سياسة محاور في المنطقة.    

يذكر أن التوتر بين السعودية وإيران جاء على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة والقنصلية السعوديتان في طهران ومشهد السبت الماضي. وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي بالرياض مساء أمس الأحد إن سجل إيران طويل في انتهاك البعثات الدبلوماسية الأجنبية، مشيرا إلى الاعتداء على السفارة الأميركية عام 1979، والسفارة البريطانية عام 2011.