قبلت المحكمة العليا في فرنسا دعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين حاليين وسابقين كبار، أقامتها منظمة "أي إف دي" الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة "صوت حر" تتهمانه بارتكاب جرائم تعذيب ممنهج ضد معارضيه.

وقبلت المحكمة العليا الدعوى استنادا إلى مواد في القانون الفرنسي تنص على إمكانية محاكمة المتهمين في حال وجودهم داخل فرنسا حتى إذا ارتكبوا جرائمهم موضوع المحاكمة خارج البلاد. أما التهمة فهي ارتكاب جرائم تعذيب ممنهج، والمعاملة التي تحط من الكرامة الآدمية ضد المعارضين السياسيين.

حلقة (31/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت قبول المحكمة الفرنسية الدعوى ضد الرئيس المصري والحيثيات التي استندت إليها، وما المسارات التي يمكن أن تأخذها هذه القضية في ضوء ردود الفعل المتوقعة من أطرافها المختلفة؟

المحامي الفرنسي الذي قدم الشكوى إلى المحكمة جيل دوفير قال إن فرنسا يمكنها ممارسة ولايتها القانونية على أشخاص أجانب خارج البلاد عندما تتعلق هذه الجرائم بالتعذيب، وهو ما يسمى بـ"الولاية العالمية"، وهو إجراء قانوني صحيح يستند إلى القضاء الأوروبي أيضا، ومن ثم فإن السيسي والآخرين لا يمكنهم وقف هذه الدعوى.

وأشار دوفير إلى أن الدعوى تستهدف الفترة بين انقلاب السيسي في يوليو/تموز 2013 واختياره رئيسا للجمهورية في مايو/أيار 2014، لأنه لم يكن يتمتع في ذلك الوقت بالحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول.

وأضاف دوفير أنهم سيواصلون العمل بعد أن طلب مسؤول التحقيق القضائي بعض الضمانات، وسيتم توفيرها، وسنجمع شهادات الضحايا والتقارير الطبية والحقوقية لنقدمها أيضا لتبدأ التحقيقات قريبا.

وعن مدى تأكدهم من الشهادات المقدمة إليهم، قال دوفير إنهم سيدرسون كل ما يُقدّم إليهم، كما أن الشهادات سيدعم بعضها بعضا، "وسنطلب من جميع المسؤولين العسكريين المصريين الذين يزورون فرنسا تقديم شهاداتهم حول تلك الفترة، وعلينا أن نثبت أن العدالة أقوى".

video

اختبار الحريات
من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي المصري أيمن سرور إن قبول قاضي التحقيق الدعوى شكلا وموضوعا، يعني أن هناك أدلة جدية عن وجود انتهاكات قد ترقى لجرائم في حق الإنسانية.

وأضاف سرور أن هذه الدعوى بمثابة اختبار لمدى التزام لفرنسا بحقوق الإنسان، خصوصا في ظل علاقات نظام السيسي العسكرية والاقتصادية الجيدة مع فرنسا.

في المقابل، قال المحامي والسياسي المصري أسعد هيكل إن هذه الدعوى ليس لها أثر في القاهرة، مشيرا إلى أن الدعوى لا تمثل الحكومة الفرنسية، ووصف الدعوى بأنها نوع من "الضغط الإعلامي".

وهنا أشار سرور إلى أن المسؤولين الذين تضمنت لائحة الاتهام أسماءهم سيجدون صعوبة في دخول فرنسا بعد ذلك، لافتا إلى أن السلطات المصرية قد تمنح هؤلاء جوازات سفر دبلوماسية لحمايتهم من ذلك.

لكن هيكل أصر على أن رؤساء الدول يتمتعون بحصانة لا تسمح بمحاكماتهم، مشيرا إلى أن الدعوى من قبيل الترهات، وهي توظيف للقانون لخدمة أغراض سياسية تخدم فصائل معارضة للنظام المصري، ومن ثم فهي نوع من الاستقواء بالخارج مرفوض.

وهنا قال مقدم الدعوى المحامي الفرنسي جيل دوفير إن قاضي التحقيق لم يكن ليقبل الدعوى ما لم تكن تستند إلى قوانين واضحة بالإضافة لقرارات محكمة التمييز، وختم بالقول "نلتقي في المحكمة ونرى..".