شكك مدير مركز دراسات الشرق المعاصر بجامعة السوربون المفكر السوري برهان غليون في الضمانات التي قدمتها الإدارة الأميركية للمعارضة السورية، وقال إن الأميركيين أهملوا الملف السوري وسلموه "كليا" لروسيا وإيران، وإنهم اضطروا للحديث عن التعهدات بعدما اكتشفوا فجأة أن المعارضة رقم صعب في المعادلة.

وقال غليون لحلقة السبت (30/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"، إن موقف الهيئة العليا للمعارضة السورية الذي حظي بدعم كبير جدا من قبل الفصائل المقاتلة والشعب السوري، جعل واشنطن تقدم تعهدات على لسان وزير خارجيتها جون كيري، تقضي بضرورة تنفيذٍ كامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254، وخصوصا الفقرتين المتعلقتين بوقف القصف وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

ورأى أن المعارضة لا يستوجب عليها الدخول في مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة إلا بعد تنفيذ فقرتي رفع الحصار ووقف تجويع الشعب السوري وفق قرار جديد وملزم.

يذكر أن وفد المعارضة السورية وصل مساء السبت إلى جنيف للانضمام إلى المفاوضات غير المباشرة مع النظام السوري، حيث يسعى في مرحلة أولى إلى تطبيق ما وُصف بضمانات أممية لوقف قصف المدنيين السوريين وتجويعهم وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير.

وبحسب غليون، فإن الولايات المتحدة لم تكن جدية يوما في الملف السوري، وتساءل عن سبب صمتها في ظل الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بحسب المنظمات الحقوقية، ومنها القصف والتجويع وغيرهما من الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه، ولماذا -يضيف غليون- لم يتم طرد السفير السوري من الأمم المتحدة؟

video

 

خيارات
وبشأن خيارات المعارضة السورية إذا ظلت التعهدات الأميركية مجرد كلام، أكد غليون أن الحل يكون بإعادة ترتيب الأوراق والتحول إلى قوة تحرير تقود معركة طويلة المدى، وذلك عبر توحيد القوى المقاتلة وتشكيل قيادة واحدة ممن يؤمن بـ"سوريا ديمقراطية تضم جميع السوريين".

وطلب غليون من المعارضة الانتباه إلى ما قال إنها محاولة الروس لتصفية المعارضة وفرض الأمر الواقع على الأرض.

كما أوضح أن الدول الحليفة والصديقة للمعارضة السورية -ومنها تركيا والدول الخليجية- عليها أن تعيد النظر في إستراتيجية تعاطيها مع الملف السوري، وأن تعمل المعارضة أيضا على إشراك مصر وغيرها من الدول العربية حتى يمكنها تعديل ميزان القوة أمام النظام وحلفائه.

وفي تفسيره للموقف الأميركي، وصف كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أندرو تابلر هذا الموقف بالضعيف، وتساءل من جهته عن كيفية جعل النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني يوقفون القتال، ليرد هو بنفسه بالقول إن الرد العسكري لن يكون في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.

واعتبر أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يؤثر على مصداقية الولايات المتحدة، "لكن الرئيس أوباما يتردد كثيرا ولا يريد القيام بأي عمل في سوريا".