مئة قتيل وجريح في صفوف القوات النظامية العراقية خلال اليومين الماضيين في هجمات شنها تنظيم الدولة الإسلامية على عدة محاور، أبرزها في محافظة صلاح الدين.

يأتي ذلك بعد الإعلان عن نصر حاسم من جهة الحكومة العراقية مدعوم بكثافة غير مسبوقة لغارات التحالف الغربي والطائرات الحكومية.

في قراءة للمشهد الميداني قال الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي إن تنظيم الدولة شن 17 عملية عشوائية قاتلت بمفارز صغيرة الهدف منها تصديع الجدران عسى أن توجد ثغرة للوصول إلى عمق الثكنات والأماكن الأمنية المهمة.

صدمة عسكرية
وأضاف الهاشمي في حديثه لحلقة برنامج "ما وراء الخبر" في 3/1/2016 أن تنظيم الدولة يبحث عن صدمة للقوات الحكومية وإشغالها في أكثر من محور، وأن ما يريده التنظيم حين انسحبت قوات مكافحة الإرهاب من منتصف الرمادي إلى بروانة هو تخفيف الضغط على هذه الأخيرة.

وأشار كذلك إلى عملية قاعدة سبايكر (شمالي تكريت) التي نفذها انغماسيون (عناصر الاقتحام لدى التنظيم) واستطاعوا اختراق التحصينات وتفجير أحزمة ناسفة، بما يدل في المقابل على ضعف الجهد الاستخباري للقوات الحكومية.

من جانبه، قال المحلل الإستراتيجي مؤيد الونداوي إن مقاتلي تنظيم الدولة هم من يقررون وقت ومكان المعركة، مشيرا إلى أن القوات النظامية لم تستطع توسيع حضورها في الرمادي منذ استعادة المربع الأمني فيها.

وبشأن عدم قدرة القوات الحكومية المدعومة من التحالف الغربي هزيمة بضعة آلاف، قال الونداوي إن الشق السياسي هو المرتكز، وليس العسكري الذي يتوافر على مليون عنصر يدعمهم الحشد الشعبي مع إسراف في استخدام الأسلحة.

وبرأيه، فإن القوات العراقية عاجزة عن التقدم ما لم تحصل على دعم الولايات المتحدة، وهذه الأخيرة تريد برنامجا سياسيا واضحا يقابله الحديث عن مصالحة وطنية غير معروف مدى جديتها.

أما هشام الهاشمي فتحدث عن عدم تأمين النصر ومسك الأرض بعد تحريرها، رادا ذلك إلى قلة عديد القوات المختصة من قوات مكافحة الإرهاب والرد السريع التي تستطيع تغطية جبهة قتال واسعة.

حرب كلاسيكية وعصابات
من جانبه، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن القوات العراقية لا تزال غير متوافرة على قدرات لمواجهة تنظيم يزاوج بين الحرب الكلاسيكية والعصابات.

وأضاف أن ما يجري يعتمد بنسبة 90% على التحالف، ويحدث تطهير للمكان، وهو أمر يمكن أن تقوم به أي قوة عسكرية.

لكن الأهم -وفق قوله- أن هذا المكان لن تتوافر فيه حاضنة شعبية ولن يدع تنظيم الدولة الحكومة تباشر في عمليات البناء، أي أنه يُفقد القوات النظامية الحفاظ على الأرض والسيطرة عليها.

وخلص إلى أن جعل الأرض خارج السيطرة الحكومية مؤشر من تنظيم الدولة تجاه مناطق أخرى إستراتيجية، في مقدمتها الموصل الآهلة بالسكان.