أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أنه سيُوجّه الثلاثاء الدعوات من أجل حضور مفاوضات جنيف بشأن الأزمة السورية، والتي ستعقد الجمعة المقبلة. إعلان دي ميستورا وضع عدة محددات أبرزها أنه لا شروط مسبقة للمفاوضات، وأن أولويتها هي وقف إطلاق النار، ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن من ضمن الأولويات في المفاوضات أيضا الحكم الرشيد، وإعادة النظر في الدستور، ومستقبل الانتخابات التي سترعاها الأمم المتحدة. وجاء إعلان المبعوث الدولي بينما تكثفت الضغوط الدبلوماسية على المعارضة، من أجل عقد الجولة الجديدة من المفاوضات.

حلقة (25/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت إلى أي مدى يمكن أن تؤدي المحددات التي طرحها دي ميستورا بشأن مفاوضات جنيف إلى نتيجة؟ وما هي خيارات المعارضة إزاء ذلك، وإزاء الضغوط التي قالت إنها تمارس عليها؟

الدبلوماسي الأميركي السابق نبيل خوري قال إن ما يعرضه دي مستورا هو الممكن سياسيا وإن كانت أهدافه متواضعة واقعيا، وهي وضع مسار تفاوضي لمدة ستة أشهر، مؤكدا أن "مجرد عدم الفشل في وصول الوفدين إلى طاولة المفاوضات يعد نجاحا".

من جهته، قال وزير الثقافة السوري السابق والمتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية رياض نعسان آغا إن الأهداف التي أعلنها دي مستورا متواضعة جدا، لكننا لم نتخذ قرارا بعدُ بالمشاركة من عدمها، فالدعوات لم تصلنا بعد، وأمامنا مشكلة أخرى بترحيل قرار مجلس الأمن رقم 2254 ووقف إطلاق النار وإطلاق المعتقلين إلى مرحلة لاحقة من التفاوض.

لكن خوري يرى أن تتقدم الأمور خطوة خطوة بالجلوس للتفاوض أولا ثم إدخال المساعدات، وبعد ذلك نتحدث عن الحكومة الانتقالية وغير ذلك، فالأمور ليست جاهزة الآن لإنجاز أي اتفاق مهم.

وهنا أشار آغا إلى أن المعارضة السورية كانت تتوقع موقفا أقوى من الولايات المتحدة، وباعتبارها القوة الكبرى فهي مسؤولة أخلاقيا وإنسانيا وسياسيا، لكننا شعرنا بأنها تتخلى عنا، خاصة أن لقاءنا مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يرتق إلى سقف توقعاتنا.

video

خلافات اللحظة الأخيرة
وعن تواصل الخلافات حول تمثيل وفد المعارضة في المفاوضات، قال الدبلوماسي الأميركي إن ذلك يعكس أن هناك استعدادا غير كاف، خصوصا من جهة روسيا والنظام السوري الذي يحاول تحسين وضعه على الأرض دون التفكير في مفاوضات جدية.

وأضاف أن أميركا تسير في خطين متوازيين: الأول بإظهار مرونة تجاه روسيا والنظام السوري كي يأتوا إلى المفاوضات مستعدين لمناقشة أمور جدية، والثاني هو ما أعلنه جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بخطوات عسكرية على الأرض تقابل ما تفعله روسيا.

وأكد آغا أن المعارضة لديها في النهاية خيار اعتبار أن الدعوة إلى مفاوضات جنيف لم تتم أصلا، وأضاف "يبدو أن المجتمعين في مؤتمر فيينا لا يمتلكون إرادة سياسية حازمة لإنهاء الأزمة السورية، رغم وجود أصدقاء مخلصين لسوريا بينهم".