استفزت تصريحات السفير السعودي في بغداد ثامر السبهان الخارجية العراقية، فاستدعته لتبلغه احتجاجها الرسمي على تصريحاته وانتقاده لمليشيات الحشد الشعبي.

وكان السبهان في لقائه بإحدى القنوات العراقية قد تساءل عن رفض السنة والكرد دخول الحشد الشعبي إلى مناطقهم، قائلا إن السبب هو عدم قبول الحشد من جانب المجتمع.

وحول هجوم المليشيات على المقدادية قبل أيام قال إنها ربما تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية، الأمر الذي اعتبرته الخارجية العراقية تدخلا في الشأن الداخلي، بينما ذهب ائتلاف دولة القانون إلى الدعوة لطرد السفير السعودي وإغلاق السفارة.

الباحث والكاتب السياسي السعودي سليمان العقيلي قال لحلقة الأحد (24/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"، إن حديث سفير بلاده جاء في إطار ما هو سائد من تحليلات في بغداد، "إذ ليس غريبا القول إن من يحطمون مساجد السنة والشيعة هم دواعش أو من هم مثلهم".

الحساسية من الحشد
أما الحساسية من الحشد الشعبي فقال إنه أمر موجود بالفعل "بعد أن رأينا التطهير المذهبي في  ديالى والعرقي تجاه الكرد في بغداد"، مضيفا أن الحشد الذي أسسه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي استهدف بعد إخراجه من الحكومة إضعاف الدولة العراقية.

وأرجع رد الفعل "غير الطبيعي" إلى "دوافع سياسية من مليشيات تمثل اللوبي الإيراني في العراق ولها موقف متشدد من الانفتاح العراقي على جيرانه".

وذكّر العقيلي العراقيين بأنهم تدخلوا في الشأن السعودي "بشكل صارخ"، وآخرها ذلك التدخل في الأحكام القضائية "تجاه الإرهابيين والمحرضين على العنف"، ومن ذلك تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "غير المقبولة"، وأن السعودية مع ذلك لم تستدع السفير ولم تستنكر التصريحات حرصا على علاقات طيبة مع بغداد.

ولفت إلى أن السعودية ترى افتقاد العراق إلى الصبغة الوطنية، وأن ثمة مظلومية يعيشها المكون السني وهيمنة إيرانية طائفية غرست ثقافة الكراهية داخل المجتمع، بل أكثر من ذلك "الخطاب الشعوبي ضد العرب".

"اليمين الشيعي"
من ناحيته قال مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي:"اليمين الشيعي" رفض منذ البدء عودة العلاقات مع السعودية واستغل إعدام السعودية نمر النمر لتأجيج الموقف، مواصلا القول إن هناك اتجاها لدى هذا اليمين بعدم عودة العلاقات مع الدول العربية إلى وضعها الطبيعي.

وبين الكبيسي أن تصريحات السبهان لو كانت معزولة عن سياقها سيقال إنها خرقت المادة 41 من اتفاقية فيينا الخاصة بالدبلوماسيين، لكن الحال في العراق هو صراع خنادق واستقطاب دولي وداخلي.

ولفت إلى أن السعودية لم تستخدم مصطلح المليشيات الطائفية في العراق إلا قبل أيام على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، وأن اليمين الشيعي يخشى عدم الصمت الدولي المتوالي وبالتالي فرزه في نفس الخانة التي تجعل ممارسات الحشد لا تقل "عن ممارسات داعش".