دارت مباحثات الرياض بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظرائه في مجلس التعاون الخليجي حول الشراكة الإستراتيجية بينهما، في ظل أوضاع ملتهبة عسكريا وسياسيا.

إيران ما بعد الاتفاق النووي هي الأزمة التي تنفتح على تعقيدات متوالية؛ فدول الخليج ترى أن طهران أكثر اندفاعا نحو التدخل في المنطقة وزيادة نفوذها عبر أذرعها من أنظمة موالية أو مليشيات طامحة إلى أن تكون أنظمة.

كيري جاء إلى الرياض ليقول إن الولايات المتحدة ملتزمة بتطمين الخليجيين على العلاقة الإستراتيجية، وتفهم موقفها تجاه سياسات طهران في المنطقة.

بلا مصداقية
هنا قال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر في حلقة 23/1/2016 من برنامج "ما وراء الخبر" إن سلسلة وعود إدارة باراك أوباما ثبت أنها بلا مصداقية، وإن من حسن الحظ أنه لم يبق على ولايته سوى 11 شهرا.

ومضى يقول إن الرئيس الأميركي المقبل قد لا يكون أفضل في ما يتعلق بإيران، لذا فعلى دول الخليج أن تنتبه لهذه التغيرات في سياسة واشنطن، مشيرا إلى أن الخليج ظل زمنا يعتمد على الأمن المستورد منها.

وأوضح بن صقر أن دول الخليج لم تبد رفضها الاتفاق النووي في حد ذاته، بل كان تخوفها من أن تستغله إيران لزيادة بسط نفوذها وتتوسع في المنطقة أكثر، مستخدمة البعد الطائفي.

وأشار إلى تناقضات واضحة في سياسة إدارة أوباما، حيث يصرح جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بأمر يختلف عن مطالبة جون كيري لدى لقائه المعارضة السورية في الرياض بتنازلات تصب في النهاية في مصلحة إيران وروسيا.

يذكر أن بايدن أعلن أن بلاده مستعدة لحل عسكري في سوريا إذا تعذر التوصل لتسوية سياسية، بينما استغرب مصدر دبلوماسي روسي تلك التصريحات، ورأى أنها قد تعرقل مساعي التسوية السياسية.

أمن السعودية
من جانبه، قال الدبلوماسي الأميركي السابق نبيل خوري: أميركا عبر لقاء الرياض أرادت القول إنه حتى لو حصل تقارب مع إيران فهي ملتزمة بأمن السعودية، وتجاه أي خطر من الخارج.

لكن مقابل ذلك، أضاف أن واشنطن ترى أنه يجب إعطاء فرصة لإيران كي تبين حسن نواياها بدءا بالملف السوري، فإذا حصل قبول إيراني للتمثيل المعروض للمعارضة السورية في مفاوضات السلام فإن هذا سيكون إشارة حسنة.

وحول نقاط الاختلاف وحسابات الطرفين الأميركي والخليجي، قال إن واشنطن غير مقتنعة بأن طهران هي التي حركت الحوثيين، ورغم عدم قناعتها فإنها تشارك في الحرب إلى جانب السعودية عبر تقديم مساعدات تقنية يوميا.

ورد بن صقر بأن مشاركة أميركا التقنية جزء من العقد العسكري الموقع لمتابعة المسائل التقنية، وهذا أمر طبيعي من واشنطن تجاه الرياض التي تستورد منها أكبر كمية أسلحة في المنطقة.