العمالة وتفتيت المؤسسة العسكرية والفساد والرغبة في الاستيلاء على السلطة والإخفاء القسري وإطالة أمد الصراع للتربح منه، هي بعض الهجوم الساخط الذي جاء على لسان الناطق باسم ما يسمى "عملية الكرامة" في ليبيا محمد الحجازي ضد قائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

حين ينقض أحد المقربين من حفتر، وهو رجل إشكالي في المشهد الليبي، يجري ذكر السياق المهم الذي انفجر فيه الموقف، وهو توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب بين الفرقاء السياسيين وتشكيل الحكومة في تونس.

قفزة النجاة
المحلل السياسي صلاح البكوش في حلقة 22/1/2016 من برنامج "ما وراء الخبر" وصف ما جرى بأنه "قفز من سفينة كثرت فيها الجرذان"، خاصة بعد أن رأى الحجازي كيف تخطى الليبيون والمجتمع الدولي اعتراضات حفتر على العملية السياسية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها ضابط على حفتر ويكشف بعضا من أوراقه، لكن البكوش رأى في الجديد ملمحين: الأول أن الهجوم جاء في محطة تلفزيونية تابعة لعملية الكرامة، والثاني -وهو الأهم- أن رئيس البرلمان عقيلة صالح أعلن عن لجنة للتحقيق في هذه الاتهامات.

ماذا يعني ذلك؟ يعني في رأيه أن حفتر الذي لم يمثل أمام برلمان عينه، ولا مرة واحدة، رغم كل الدعوات التي وجهت له لشرح الموقف بخصوص بنغازي وطرابلس، فإن مجرد فتح التحقيق يعني أن نجم حفتر قد بدأ بالأفول.

وخلص البكوش أخيرا إلى أن التحقيق لن ينتج عنه شيء، لكن ذلك مؤشر على أن البرلمان أصبح أكثر استعدادا لتمرير الوفاق السياسي بين الفرقاء، وتجاوز ابتزازات حفتر وتهديده له، وفق قوله.

video

من جهته، قال الكاتب الصحفي محمد أنور إن ما صرح به الرائد محمد الحجازي كان مفاجأة، متسائلا: لماذا سكت وتحدث عن الماضي الآن، الماضي الذي كان مشاركا فيه.

أما الاتهامات التي سيقت ضد حفتر، فقال إن القاعدة القانونية تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإن الحجازي ربما قال ذلك في لحظة غضب، وفي النهاية يبقى كل شيء غيبيا إلى أن تبدأ لجنة التحقيق عملها.

ولفت أنور إلى أن خطوة رئيس مجلس النواب بفتح التحقيق تبين أن حفتر ليس هو المتحكم في البرلمان، وأن أي شخص يخطئ في المؤسسة العسكرية سوف يحاسب.