لم يمض شهر على إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري دعمه ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية -المنصب الشاغر منذ أكثر من سنة ونصف السنة- حتى جاء إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح ميشال عون، ودعا جعجع حلفاءه في تحالف 14 آذار  للانضمام إليه في هذه الخطوة.

حلقة 18/1/2016 من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الظروف التي دفعت جعجع لدعم غريمه التاريخي عون زعيم التيار الوطني الحر للرئاسة، وعما يمكن أن تتسبب فيه هذه الخطوة من خلط لأوراق التحالفات السياسية في لبنان.

جرأة تاريخية
وصف الكاتب الصحفي شارل جبور خطوة جعجع بالجرأة التاريخية، ونفى أن يكون الاختيار بين فرنجية وعون من منطلق مسيحي، وإنما وطني على أساس مجموعة من المبادئ السياسية لم تتوافر في إعلان فرنجية.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي جوني منير إنه ربما كانت خطوة جعجع استباقا لزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى باريس والفاتيكان، مع وجود أولوية للملف اللبناني في هذه الزيارة، وكذلك زيارة البطريرك الماروني ومعه شخصية قريبة من فرنجية، بما يقطع الطريق على شرعية دولية وروحية لفرنجية.

يذكر أن سليمان فرنجية ضمن قوى 8 آذار التي يقودها حزب الله، ومقرب من إيران والنظام السوري.

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي راشد فايد إن انعقاد المؤتمر الصحفي بين جعجع وعون والعناوين المطاطة التي حملها تشير إلى أن الأسباب التي دفعت لذلك هي أسباب خارجية وليست من داخل لبنان.

قرار خارجي
ولفت فايد إلى أن الصراع العربي الإيراني والدور الأميركي المرتقب في الصراعات الداخلية من العوامل التي تتحكم في المشهد اللبناني، بل مضى أكثر من ذلك بالقول إن كل الكلام عن أن انتخاب الرئيس قرار لبناني سقط حين عارض حزب الله ترشيح فرنجية.

وخلص فايد إلى أن سعد الحريري لم يتبن ترشيح فرنجية رسميا، ولم يخض معارك في سبيل ذلك، بل ترك الأمر للنقاش داخل 14 آذار.

العامل الإقليمي لم ينكره شارل جبور، خاصة مع وصول الصدام بين السعودية وإيران إلى مستوى غير مسبوق، إلا أنه رأى أن العامل المسيحي اللبناني، ولقاء أكبر قوتين والاتفاق بينهما على ورقة نوايا ودعم ترشيح عون، له حضور قوي، كما أنه يمثل مطلبا لحزب الله الذي يدعم عون.

أخيرا قال جوني منير إن خطوة جعجع فاقمت تعقيدات الملف الرئاسي، وإن كان ثمة نتيجة لها فهي قطع الطريق على أي محاولة دولية لإعطاء دفع لمبادرة الحريري تجاه ترشيح فرنجية.