وكأن التاريخ يعيد نفسه، ففي يناير/كانون الثاني من العام الماضي تعرضت إسطنبول، وفي الميدان ذاته لهجوم إرهابي مثل الذي شهدته المدينة التاريخية قبل ساعات، وفي الحالتين توجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وبين انفجاري 2015 و2016، وقعت أعمال إرهاب أخرى في تركيا، كان المتهم الرئيسي فيها أيضا تنظيم الدولة الذي يتخذ من سوريا مقرا رئيسيا له. أمر لم يكن مستغربا معه أن تجزم السلطات التركية بأن الأزمة السورية هي أهم مصادر الإرهاب الدولي.

حلقة (12/1/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الانفجار الذي وقع بمدينة إسطنبول التركية من منطلق ارتباط منفذيه بالأزمة السورية وما يستدعيه ذلك من رصد تأثيراتها الخطيرة على المنطقة وعلى العالم كله. وحاولت الحلقة تسليط الضوء عن من المستفيد من التفجير؟ وهل من تحرك دولي جاد لوقف امتداد شرارات الأزمة السورية إلى دول المنطقة وربما إلى أبعد من ذلك؟.

الباحث في الشأن السوري أحمد أبازيد قال إن تنظيم الدولة الإسلامية يتجنب إعلان مسؤوليته عن أي تفجير في تركيا، خوفا من الدخول في مواجهة معلنة وشاملة مع تركيا قد لا تكون في صالحه، ولفت إلى المواجهة العسكرية التي وقعت في معسكر بعشيقة العراقي بين القوات التركية وتنظيم الدولة.

وأضاف أبازيد أن أعداء تركيا في الوقت الراهن كُثر، بدءا من أقصى اليمين حيث تنظيم الدولة وصولا لأقصى اليسار حيث روسيا وحلفاؤها وفي مقدمتهم النظام السوري، وحذر من وصم السوريين دائما بالإرهاب.

من جهته رأى الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غول أنه من الواضح أن لدى الحكومة التركية معلومات عن من قام بهذا التفجير، وهو ما يفسر إعلانها السريع عن تفاصيل الهجوم ومن يقف وراءه، ولفت إلى أنه قد تم إحباط نحو خمسين عملية إرهابية خلال العام الماضي، وهو ما يؤكد على فعالية الأجهزة الأمنية بشكل غير مسبوق.

أما الباحث في مشروع ترومان للأمن القومي، والمستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الأميركية جوشوا واكر فقال إن الوقت قد حان لمواجهة تنظيم الدولة. معتبرا أن ما حدث بتركيا ليس استهدافا لها فحسب، بل للعالم بأسره، مطالبا الولايات الأميركية بالعمل سريعا لإيقاف تنظيم الدولة.

video


ازدواجية المعايير
ووصف غول رد الفعل العالمي على تفجير إسطنبول بـ"ازدواجية المعايير"، مضيفا أن مثل هذا التفجير لو وقع في عاصمة غربية لاختلفت ردود الفعل تماما عن ذلك.

وقال غول إن العديد من العواصم الغربية قد نعمت بالأمان خلال الفترة الماضية نتيجة التعاون الأمني التركي، بعد أن قدمت تركيا معلومات هامة في هذا الصدد.

وحسب أبازيد فإن هناك توجها دوليا ليس فقط للضغط على الثورة السورية ومحاولة وأدها، وإنما للضغط على تركيا أيضا، مشيرا إلى أن واقع السياسات الدولية تتجه ضد مصالح تركيا وضد القضية الإنسانية في سوريا وتقف مع روسيا في تدخلها هناك، وإن كانت تدينها بالعبارات فقط.

ولفت إلى أن سقوط مئات الآلاف من القتلى في سوريا، إضافة إلى تهجير نحو تسعة ملايين سوري، تتوارى خجلا أمام ما يعتبره الغرب "إرهابا إسلاميا".

في المقابل رأى واكر أنه لا وجود لهذه الازدواجية، مشيرا أنه ليس بمقدور أميركا أن تواجه تنظيم الدولة بمفردها، وأضاف أنه من حق تركيا أن تتخذ خطوات لمواجهة التنظيم وستلقى دعما من الولايات المتحدة وحلف الناتو باعتبارها عضوا به.

لكن غول رأى أن حل الأزمة السورية بمثابة حل لقضية الإرهاب من جذورها، مضيفا أن هناك تشكلا لشرق أوسط جديد حيث يتم استغلال تنظيم الدولة في عملية تشكيله.