اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن بناء إسرائيل للجدار العازل مع الأردن يرجع إلى تخوفها مما سماه انهيار دور المنطقة العازلة الذي أداه الأردن لإسرائيل طوال السنوات الماضية.

وأضاف في حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ 8/9/2015 التي ناقشت شروع إسرائيل في بناء الجدار العازل مع الأردن أن إسرائيل تثق تماما في نوايا النظام الأردني وترى فيه شريكا إستراتيجيا كاملا.

ورأى أن إسرائيل تتخوف على مستقبل النظام الأردني الذي يؤدي أغراضا إستراتيجية لها على حدودها الشرقية. 

وأكد أن إسرائيل لا تقلق من ردة فعل عربية جدية من بناء الجدار، مشيرا إلى أن طبيعة النظام العربي الرسمي الحالي تسمح لإسرائيل بالمضي قدما في بناء هذا الجدار حتى وإن أقيم داخل أراضي الضفة الغربية.

 نظرية الخوف
من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان أن ما يحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبناء هذا الجدار هو نظرية الخوف والأمن التي بنى عليها شعبيته، وهي تخويف الإسرائيليين من عدو خارجي وقائمة أعداء خارجيين على إسرائيل أن تحتاط منهم.

وأضاف أن بناء هذا الجدار هو جزء من عقلية الغيتو الإسرائيلية وهو جدار عنصري، مشيرا إلى أن إسرائيل تنظر لجيرانها على أنهم أعداء يتحينون الفرصة للانقضاض عليها.

وقال إن نتنياهو يستبدل سياسة بناء الجسور مع الجيران ببناء الجدران العازلة والتي لن تحقق لها الأمن مع هؤلاء الجيران.

واستبعد الخيطان أن يؤثر بناء الجدار على العلاقات الأردنية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه العلاقات حتى الآن لم تدخل في أزمة وهناك أشكال تنسيق أخرى ضمن معاهدة السلام بين البلدين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا تبني إسرائيل جدارا عازلا مع الأردن؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   صالح النعامي/باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية

-   فهد الخيطان/ مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية

تاريخ الحلقة: 8/9/2015

المحاور:

-   نظرية الخوف

-   مخطط إسرائيلي لقضم أراضي الضفة

-   مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية

غادة عويس: أهلا بكم، شرعت إسرائيل في بناء جدار عازل على الحدود مع الأردن بحجة منع تدفق مَن سمتهم المهاجرين غير الشرعيين والعناصر الإرهابية.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما مدى وجاهة الحجج التي قدمتها إسرائيل لبناء الجدار العازل على الحدود مع الأردن؟ وما هي التأثيرات المحتملة لبناء هذا الجدار على العلاقات بين عمان وتل أبيب؟

بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن الجدار الذي شرعت إسرائيل في بنائه على الحدود بين الأردن بطول 30 كيلومتراً ليس سوى جزء صغير من جدار يمتد على كامل الحدود الأردنية وحتى هضبة الجولان، أما الهدف الذي حمل إسرائيل على تنفيذ مشروع قُدرت كلفته بأكثر من 750 مليون دولار فهو وفقاً لنتنياهو منع تدفق مَن وصفهم بالمهاجرين غير الشرعيين والعناصر الإرهابية من الأردن إلى داخل إسرائيل، التقرير لزياد بركات.

]تقرير مسجل[

أمير صدّيق: تُستدعى أشباح الحرب البادرة ثانية، يتدفق اللاجئون عبر أوروبا فتحضر ما توصف بالذكرى السوداء لجدار برلين، سريعاً ما ترفض المفوضية الأوروبية مساعي بعض الدول وخاصةً تلك التي كانت تنتمي للمعسكر الاشتراكي وتحديداً المجر وبلغاريا لبناء أسوار تعزل وتمنع، ما تسرب يؤكد أن الفكرة حاضرة وأن إسرائيل في القلب منها فالدولتان حسب مصادر إسرائيلية وغربية دخلتا في محادثات استكشافية لشراء هذه الأسوار من تل أبيب، نتنياهو يجدها فرصة سنحت لا يتحدث من قريب أو بعيد عن ذلك بل عن بناء سورٍ جديد هذه المرة مع الأردن، يزور الرجل الموقع ويرصد الميزانيات ويشرف على المراحل الأولى للبناء وذاك سيكون بداية بطول 30 كيلومتراً من إيلات على البحر الأحمر إلى الشمال، أمّا ذرائعهُ فكثيرةٌ بعضها أقرب إلى النكتة التي لا تُضحك أحداً، يقول إن إسرائيل دولةٌ صغيرة للغاية وتحتاج سياجاً يحيطها ويحميها مما وصفهُ بفيضان المتسللين والباحثين عن عمل والأهم ممَن وصفهم بالإرهابيين، وهؤلاء كما بات معروفاً لا يطرقون أبواب إسرائيل إلّا فيما ندر فبينها وبينهم حدود ودول عربية تُعنى بالأمر باعتباره شأناً سيادياً، لإسرائيل سور آخر أكبر على الحدود مع مصر بطول 230 كيلومترا أُقيم عام 2013 بذريعة منع مَن وصفوا في حينه بالمتسللين والإرهابيين، لافت هنا أن كثيراً من ذرائع نتنياهو للسور الذي سيقام على الحدود مع الأردن تنطبق على الحدود مع سوريا أي في منطقة الجولان لا في مدينة العقبة الأردنية على البحر الأحمر لكن الرجل الذي ترتبط دولتهُ بعلاقاتٍ دبلوماسية مع عمّان أغفل ذلك ما قد يعتبر إهانة مُبطنة للسلطات الأردنية وتشكيكاً يكادُ يكون فصيحاً في سيطرتها على حدودها والأهم في قدرتها على دحر مَن يوصفون بالإرهابيين ومن بينهم تنظيم الدولة الإسلامية، سور نتنياهو يُشكك ويُهين إذاً على الأقل كما قرأ ذلك أردنيون يقولون إن الغيتو مقيم ومتوطن داخل الإسرائيليين أينما كانوا يجعلهم يُحيطون أنفسهم بالأسوار وهو ما فعلوه، ثمة جدار عازل على طول الخط الأخضر وآخر مع مصر وثالث مع الأردن وربما رابع في البحر المتوسط لو كان الأمر ممكناً، آن لهم أن يخرجوا من ذهنية القلعة والغيتو مرة واحدة وسبيل ذلك يعرفهُ نتنياهو لكنه يقاومه ولا يعترف به.

]نهاية التقرير[

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشهُ مع ضيفينا من عمان فهد الخيطان الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية ومع الدكتور صالح النعامي من غزة وهو الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، دكتور صالح نتنياهو شرح وساق حججاً لكن برأيك لماذا أقدم على هذه الخطوة؟

صالح النعامي: أنا أعتقد أنه نتنياهو لم يفصح عن حقيقة المسوغات التي دفعت حكومته لإصدار هذا القرار فحسب أوراق تقدير الموقف التي أصدرها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي وهو أهم مركز تقدير استراتيجي في إسرائيل خلال الـ 4 الأشهر الماضية تحدث هذا المركز بشكل واضح عن مخاطر تتهدد في نظر إسرائيل استقرار النظام في الأردن وأن هذه المخاطر مصدرها هو التحولات الإقليمية في المنطقة في سوريا وفي العراق وتداعيات الأزمة الاقتصادية في داخل الأردن وهذا قد يُنذر بالمس باستقرار النظام في الأردن مما قد يؤدي إلى إنهاء حالة الهدوء التي سادت على الحدود ما بين فلسطين وما بين الأردن، وأعتقد أنه مسألة مواجهة هذا السيناريو ليست فقط في إقامة الجدار الذي أعلن عنه بالأمس بنيامين أو أول أمس بنيامين نتنياهو بل بما كشفته صحيفة هآرتس في 7/17 من الشهر قبل الماضي عندما اقتبس المُعلق العسكري أمير اورن اقتبس وزير الحرب في جلسة خاصة بأنه أصدر تعليمات بالتدريب على إجراء عمليات في قلب الأردن تحسباً لضعف النظام أو تهاوي النظام على اعتبار انه قد ينشأ جماعات تستهدف إسرائيل من داخل الأردن وبالتالي إسرائيل تتخوف وتتوجس بأن تنتهي يعني دور المنطقة العازلة الذي يعني قام بها أو أداها الأردن في الفترات السابقة بالنسبة لإسرائيل وعودة الجبهة الشرقية، أعتقد أنه هذه المخاوف التي تدفع إسرائيل...

نظرية الخوف

غادة عويس: طيب بناء على هذا التحليل دكتور بناء على هذا التحليل لم نشعر بأنها كانت خائفة مما يجري من عدم استقرار في سوريا ولو أنها محتلة للجولان!!

صالح النعامي: أولاً الحديث يدور عن أطول حدود ما بين فلسطين والأردن، هذه حدود طويلة جداً، إذا أردنا أن ندخل في التفاصيل موقع "ويلا" الإخباري وهو من المواقع الإخبارية الجادة في إسرائيل اقتبس قبل شهرين من شعبة الاستخبارات العسكري أمان تحدث بشكل طبعاً لاحظي أنه بدأت أعمال إقامة الجدار إلى الشرق من مطار تمناع وهو المطار الذي أُقيم حديثاً شمال إيلات وقد تم التركيز على تلاصق هذا المطار مع مدينة معان وقد تم الحديث عن مسألة المد الأصولي السلفي في هذه المنطقة طبعاً هذا حسب تقديرات الاستخبارات العسكري وما قد يترتب عليه في المستقبل من إمكانية أن يؤدي هذا الواقع في هذه المنطقة تحديداُ إلى المس بالأمن الإسرائيلي وأن تستغل هذه المنطقة تحديداً للقيام بعمليات تستهدف، أنا أتحدث عن حدود واسعة أطول حدود لفلسطين هي مع الأردن حوالي 500 كيلومتر وبالتالي الأمر بينما في الجولان منطقة محدودة، بالإضافة إلى أنه هناك ما يُدلل على أنه أيضاً هناك تفاهمات أردنية إسرائيلية فيما يتعلق بضبط الأمور في جنوب سوريا وفي منطقة هضبة الجولان...

غادة عويس: على أي حال يقول الجدار سيصل إلى الجولان المُحتل، سيد فهد باعتقادك هل هو خشية إسرائيلية بحسب تقارير استخباراتية لها من عدم استقرار مقبل في نظام الأردن وتدفق لاجئين ومَن تسميهم إرهابيين أم أن نتنياهو رأى أن الفرصة سانحة واستغل في غمرة أزمة اللاجئين استغل ذلك لكي يحصن الأراضي المحتلة أكثر فأكثر؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد أميل إلى الخيار الثاني فيما أشرتِ إليه في سؤالك، نتنياهو يعرف تماماً أن الأردن بلد مُستقر، لا يوجد فيه أي مصادر تهديد جدية لأمنه الداخلي ولا هناك أي مؤشرات على وقوع حالة من الفوضى والفلتان والحدود الأردنية تاريخياً كانت واحدة من المسائل الحساسة جداً بالنسبة للأردن، ضبطها يعني أمر يعتبر من القضايا الإستراتيجية والأساسية بالنسبة للحكومات الأردنية والجيش الأردني ويعرف نتنياهو أن تجربة الجيش الأردني في ضبط الحدود مُتميزة والدليل الحدود مع سوريا، الحدود مع العراق فالبلدان المذكوران يُعانيان من ظروف أمنية سيئة وحروب داخلية ومع ذلك الحدود الأردنية مع هذين البلدين مُستقرة تماماً وكل محاولات التسلل أو التهريب وما شابه يجري إحباطها باستمرار، أنا أعتقد أن نتنياهو تُحركه نظرية الخوف والأمن وهذه النظرية هي التي بنى عليها شعبيته وبنى وجوده في السلطة طوال هذه السنوات..

غادة عويس: تخويف يعني.

فهد الخيطان: أنه يُخوف الإسرائيليين تخويف الإسرائيليين من عدو خارجي دائماً، من خطر خارجي تارةً إيران، تارةً الجماعات الإرهابية وتارةً المقاومة الفلسطينية وما إلى ذلك، دائماً نتنياهو قائمة من الأعداء الخارجيين وعلى إسرائيل أن تتحوط منهم وبالتالي سياسة الجدران هي جزء من كما أشرتم في تقريريكم جزء من عقلية الغيتو الإسرائيلية، ومن العقيدة الصهيونية أيضاً..

غادة عويس:  كالجدار العنصري أيضاً في الداخل.

فهد الخيطان: التي تُفكر بإسرائيل كقلعة مُحصنة، طبعاً بالتأكيد هو جدار عنصري عقلية تفكر بإسرائيل أنها كقلعة محصنة ويعني تنظر إلى الجيران دائماً بوصفهم أعداء يعني يتحينون الفرصة للانقضاض على إسرائيل وفي هذه السياسة إسرائيل وحكومات اليمين لا تميز بين دولة لها معاهدة سلام معهم أو ليس لها، الجميع بالنسبة إليها أعداء ولذلك هذا عكس تماماً كُل المزاعم التي كانت إسرائيل دائماً تدعيها تقول أنها تريد مد الجسور مع جيرانها، اليوم هي تستبدل سياسة مد الجسور ببناء الجدران العازلة بينها وبين جميع...

غادة عويس: باعتقادك هل أبلغت الأردن ببنائها هذا الجدار؟

فهد الخيطان: بالتأكيد هي في وقت مبكر أبلغت الجانب الأردني أنها تعتزم بناء الجدار، الرد الأردني كان فاتراً وسلبياً وقيل في حينها ومؤخراً أيضاً صرح مسؤولون بأن هذا شأن داخلي إسرائيلي لكن أنا أعتقد أن في الغرف المغلقة الحكومة الأردنية المسؤولين الأردنيين مستاءون من هذا السلوك، ينظرون إليه باعتباره سياسة تنطوي على التشكيك بقدرة الأردن على حماية حدوده.

مخطط إسرائيلي لقضم أراضي الضفة

غادة عويس: ولكن يعني على أي أراضٍ بالضبط يُقام هذا الجدار؟ هناك مصادر تقول نقلاً عن الأردنيين بأنهم كما ذكرت أنت شأن داخلي لأنه يقع في الأراضي كما سميت في هذا الخبر الأراضي الإسرائيلية ولكن في أخبار أُخرى مصادر أخرى تمس أراضي الضفة أراضي غير محسومة بعد وهذا يمس مسألة المفاوضات ومسألة إقامة الدولتين كل ذلك يغير وجه الاتفاق كله.

فهد الخيطان: بالتأكيد الأردن يقول أن إسرائيل أكدت له أن الجدار سيقام في الأراضي الإسرائيلية بين قوسين وليس في الأراضي أو المناطق الحدودية التي ما زالت لم ترسم، الأردن من طرفه في معاهدة السلام قبّل في ترسيم الحدود في المناطق التي هي جزء من أراضي الـ 48 أي دولة إسرائيل كما اعترف بها لكنه لغاية الآن رفض ترسيم الحدود في المناطق المحاذية أو التابعة لأراضي الضفة الغربية أو الأراضي المحتلة عام 1967 بانتظار قيام دولة فلسطينية واستكمال ترسيم حدودها، لغاية الآن الجدار بدأ في مرحلته الأولى في كما أشرت 30 كيلومتراً فقط لغاية الآن، الامتداد سيكون طويل في الاتجاه لا نعرف بالضبط المسار كيف سيكون.

غادة عويس: لا شيء يضمن أن لا يقضم هذا الجدار من الأراضي غير المحسومة بعد لأنه يعني سابقاً فعلتها إسرائيل وقضمت من أراضي الفلسطينيين عندما بنت الجدار الذي صنف في المحكمة الدولية بأنه جدار عنصري في الداخل، يعني ما الضامن في هذا الموضوع وكيف تسكت الأردن عن حصار الضفة الغربية بهذا الشكل من جدار بهذا الشكل؟

فهد الخيطان: على كل حال أنا أعتقد الأردن يقول أنه تلقى ضمانات بأن لا يقام الجدار في أراضي الضفة الغربية لكن في حال حصل مثل هذا التجاوز فهو اختراق لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية وينبغي على الأردن في حينها أن يتحرك في كل المحافل الدولية لمنع إسرائيل من إقامة هذا الجدار وأيضاً هي مسؤولية الجانب الفلسطيني لكن لا يستطيع الأردن أن يمنع إسرائيل من بناء الجدار الآن ما دامت هي دولة احتلال في هذه المناطق وهذه مسؤولية الأمم المتحدة، مسؤولية مجلس الأمن، مسؤولية كل الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية.

غادة عويس: سنتوغل أكثر في هذه النقطة بالتحديد ولكن بعد فاصل قصير، فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

غادة عويس: أهلا بكم من جديد، مباشرة إليك دكتور صالح سيقضم على ما يبدو حُكماً هذا الجدار من الأراضي غير المحسومة التي كان من المفترض أن تشكل جزءاً من أراضي الضفة الغربية، برأيك مسؤولية من الوقوف في وجه هذه المشكلة بالتحديد الآن؟

صالح النعامي: من الواضح تماماً إذا كانت هذا الجدار سيصل ما بين العقبة إلى هضبة الجولان فهو بكل تأكيد إمّا سيمر بالضفة الغربية أو سيقام على الحدود الأردنية وبالتالي الأرجح أن يقام في داخل مناطق الضفة الغربية وهذه بالمناسبة مسؤولية العالم العربي كله، مسؤولية السلطة الفلسطينية، مسؤولية الأردن، مسؤولية العالم العربي، مسؤولية جامعة الدول العربية أن يكون هناك موقف عربي موحد ضد هذه الخطوة، لكن بالمناسبة الموضوع لا يتعلق فقط بمسألة إقامة الجدار الموضوع يتعلق برؤية إسرائيلية بأنه طبيعة النظام الرسمي العربي الحالي تسمح لإسرائيل بالإقدام على مثل هذه الخطوات في أقل قدرة أو أقل مستوى من الممانعة العربية وبالتالي لا أعتقد أنه هناك ثمة قلق لدى إسرائيل من ردة فعل عربية للأسف الشديد وبالتالي إسرائيل ستواصل بناء الجدار دون أن تخشى ردة فعل جدية من العالم العربي.

غادة عويس: سيد فهد هل من أي تأثير للعلاقات بين تل أبيب والأردن بالنظر إلى أن البعض رأى في بناء هذا الجدار تشكيكاً في قدرة الأردن على ضبط حدودها؟

فهد الخيطان: نعم هو ينطوي على هذا المعنى ينطوي على هذا المعنى أنه تشكيك بقدرة الأردن ولكن إسرائيل دائماً وكما قلت وحكومات اليمين لا تعير اهتمام لا للأصدقاء ولا لغيرهم عندما يتعلق الأمر بإستراتيجيتها الأمنية...

غادة عويس: والأردن هي يعيره اهتماماً؟

فهد الخيطان: تخطط وفق مصالحها، بالتأكيد الأردن يعير اهتماما هو يتطلع إلى أن هذه السياسة ستعزل إسرائيل وليس الأردن، هذا التشكيك بقدرة إسرائيل على مواجهة تحدي السلام مع جيرانها وهي تختار عقلية القلعة وهذه العقلية لن تؤمن لإسرائيل الأمن أبداً إذا كانت تعتقد، بنّت الجدار العنصري في الأراضي المحتلة على الخط الأخضر وقضمت مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية لكن هذا الجدار لم يؤمن لإسرائيل لم يحقق لها الأمن أبداً، ولا أعتقد أن سياسة الجدران تحقق الأمن مع الجيران لكن لغاية الآن لم نشهد لأن الأردن قد...

مستقبل العلاقات الأردنية الإسرائيلية

غادة عويس: ماذا تقصد هنا يعني ماذا بيد الجيران؟ ماذا بيد الجيران الآن؟ هناك معاهدة سلام شئنا أم أبينا.

فهد الخيطان: نعم، نعم لكن وفق معاهدة السلام يمكن تفعيل بعض نصوصها إذا ما تجاوزت إسرائيل في بناء هذا الجدار، ما أود قوله حول سؤالك أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية لغاية الآن أنا لم أُلاحظ أنها دخلت في أزمة يعني بالأمس فقط إسرائيل أو السفير الإسرائيلي الجديد وهي سفيرة قدمت أوراق اعتمادها في عمان والتحقت في عملها، العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين ستبقى قائمة وهناك أشكال تنسيق أخرى يعني ضمن اتفاقية السلام بين البلدين، لكن في العقلية السياسية الأردنية نعم اليوم ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة اختارت عقلية القلعة وليس عقلية السلام وهذا سيؤثر مستقبلاً على السياسات والعلاقات السياسية الاقتصادية بين البلدين.

غادة عويس: دكتور صالح إذن كما يقول سيد فهد هذا الجدار لا يساعد على تأمين الأمن لإسرائيل وأيضاً هو يدل ويشكك ليس بعدم قدرة الأردن على تأمين حدوده وإنما بعدم قدرة إسرائيل على العيش بسلام فعلي مع جيرانها وعلى تشكيك إسرائيل نفسها بأنها تريد اتفاقية سلام مع جيرانها، هل برأيك هذا الجدار فعلاً يناقض مبدأ ومعاهدة السلام بينها وبين الأردن؟

صالح النعامي: يعني بدايةً إسرائيل تثق تماماً بنوايا النظام في الأردن، إسرائيل ترى في أن النظام الأردني شريكاً استراتيجياً كامل فقط قبل فترة السفير الإسرائيلي السابق في عمان دانييل نيفو أجرت معه إذاعة الجيش الإسرائيلي مقابلة واعتبر أنه إسرائيل لا يمكنها أن تحلم بجار أفضل من الأردن، الجنرال أفرايم سني وهو كان منطقة الضفة الغربية ووزير وجنرال إسرائيلي قال بأنه جهود المخابرات الأردنية أفضت إلى إنقاذ حياة الآلاف من الإسرائيليين، إذن إسرائيل لا تشكك بنوايا النظام في الأردن هناك شراكة إستراتيجية، هناك تبادل معلومات استخبارية، هناك تعاون مطلق ما بين النظام في الأردن وما بين إسرائيل ولكن إسرائيل كما قلت تتخوف على النظام، على مستقبل النظام بفعل التحولات الإقليمية، وبالمناسبة بعض الذين أبدوا تخوفهم شخص يعتبر صديق للعائلة المالكة وهو السفير الإسرائيلي الأسبق عديد عيران وهو من الشخصيات التي يرحب بها في القصر الملكي، تحدث في ورقة تقدير موقف نشرت في مركز أبحاث للأمن القومي الإسرائيلي وتحدث بشكل واضح عن مخاطر تتهدد النظام الذي قال فيه الوزير الإسرائيلي الأسبق يوسف بيلين بأنه يجب على إسرائيل أن تحمد الرب أن كان على حدودها الشرقية نظام كالنظام الأردني، وبالتالي النظام الأردني كما هو معروف يؤدي يعني..

غادة عويس: طيب ولكن سيد فهد لا يشاطرك هذا الرأي ويقول دكتور إن هذه ضمن عقلية قديمة معروفة بها  إسرائيل عقلية الغيتو وهنالك جدار عازل في الداخل، جدار مع مصر ولو استطاعوا أن يبنوا جداراً في البحر لفعلوا أيضاً، محاصرين لغزة، هذه عقلية إسرائيلية وليس أنهم يخشون على استقرار النظام في الأردن.

صالح النعامي: لا أعتقد انه هناك يعني تناقض ما بين موضوع الخوف عقدة الخوف لدى الإسرائيلي العقدة الأزلية هذه وما بين بالعكس بسبب هذه المخاوف وبسبب الخوف من إمكانية فقدان حليف استراتيجي شريك استراتيجي لإسرائيل على الحدود الشرقية يأتي هذا الإقدام على هذه الخطوة، وبالمناسبة هذه ليست فقد يعني لماذا التركيز على مسألة الجدار؟ أنا قلت في بداية الحديث بأنه وزير الحرب الإسرائيلي أصدر تعليمات للتدرب للقيام بعمليات في عمق الأردن وذكر هذا الأمر في 7/17 في صحيفة هآرتس، أيضاً إسرائيل أحبطت مخطط أميركي لتزويد الأردن بطائرات بدون طيار ذات قدرات هجومية، لماذا؟ كما ذكر في صحيفة معاريف لأنهُ قد يسقط النظام في الأردن وقد تسقط هذه الطائرات في يد جهات معادية..

غادة عويس: سأعود إليك دكتور.

صالح النعامي: وبالتالي الحديث ما بين تناقض ما بين عقدة الخوف لا توجد هناك تناقض ما بين عقدة الخوف التي تتحكم في إسرائيل وما بين بالعكس هذه عقدة الخوف تزيد القلق...

غادة عويس: يعني سببان معاً، سببان معاً بالنسبة إليك، سأعود إليك لأختم لكن قبل ذلك.

صالح النعامي: هذا النظام.

غادة عويس: أتوقف مع السيد فهد الخيطان لأسأله سيد فهد باعتقادك لو اعترضت السلطة الفلسطينية على ذلك وأرادت أن تنسق مع الأردن في شأن الاعتراض ما الذي سيكون عليه الموقف عندئذ؟

فهد الخيطان: لا أعرف إذا كان هناك تنسيق مع الجانب الفلسطيني في هذا الموضوع، لغاية الآن السلطة لديها إشكاليات كبيرة منقسمة على نفسها ومشغولة بمسألة المناصب وإعادة تشكيل الهيئات القيادية لكن حتماً الرئيس محمود عباس كان في عمان قبل أسبوع تقريباً أو أكثر بقليل والتقى الملك عبد الله الثاني وربما ناقشوا هذا الموضوع، لكن فقط أود أُشير إلى كلام الأستاذ صالح أنا لا أفضل أبداً أن نقع أسرى للرواية الإسرائيلية والكلام الإسرائيلي والتصريحات الإسرائيلي، إسرائيل دائماً تضع سيناريوهات لنفسها والخطط وبعضنا يتعامل معها باعتبارها مسلمات حقيقية، هذه إسرائيل التي تبني جداراً عازلاً مع الأردن اليوم هي نفسها إسرائيل قبل 20 أو 30 عاماً التي كانت تتبنى علناً سيناريو وخيار الـ Transfer للأردن ونقل الفلسطينيين إلى الأردن وترحيلهم عن أراضيهم، اليوم مع نفس الدولة التي كانت تود أن تستخدمها للـ Transfer تبني جداراً عازلاً معها وبالتالي عملياً هذا الجدار يمنع الـ Transfer من الناحية الواقعية، فإسرائيل دائماً المحكومة كما قال الأستاذ صالح بعقدة الخوف على نفسها وعلى مستقبلها تفكر بكل الاحتمالات السيئة وتنظر للأمور من زاوية أمنية بحتة وتأخذ الأسوأ قبل أي سيناريو آخر ولذلك كل فرضياتها حول الأردن القائمة على إمكانية سقوط النظام وفوضى والخ هي فرضية خاصة تنطلق من عقدة الخوف لدى إسرائيل..

غادة عويس: طيب دكتور صالح أنهي معك، وضحت فكرتك سيد فهد، وضحت فكرتك أشكرك، دكتور صالح ما يهم في كل هذا الخبر هو مصير الفلسطينيين في الضفة الغربية، مصيرهم، حياتهم، تنقلاتهم، ما الذي سيحل بهم في حال الشروع في بناء هذا الجدار؟

صالح النعامي: أنا لا أعتقد انه الخطورة على مستقبل فلسطين في الضفة الغربية تحديداً من هذا الجدار، هذه الحكومة اليمنية الأكثر حكومة يمنية في تاريخ إسرائيل أعلنت بشكل واضح بأن لديها مخططات لضم 60% من الضفة الغربية لإسرائيل اللي هي مناطق (ج)، الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت وهو وزير مهم ووزير التعليم ورئيس ثالث اكبر حزب في إسرائيل أعلن بشكل واضح بأنه لن يتم التنازل عن سم واحد في الضفة الغربية وبالتالي يعني متاعب الفلسطينيين فيما يتعلق بإسرائيل لا تنحصر بسبب هذا الجدار، هناك حكومة يمينية تعلن بشكل واضح كما أعلن نتنياهو بالمناسبة خلال الحملة الانتخابية بأنه ما دام رئيس وزراء لإسرائيل فلن يسمح بإقامة دولة فلسطينية وبالتالي اعتقد أنه هذا الجدار لن يعني سيضيف الكثير من المتاعب ولكن...

غادة عويس: ولكن أصلاً هم يعانون وهناك مستوطنات وما إلى ذلك، انتهى الوقت شكرا ًجزيلاً لك دكتور صالح النعامي الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية كنت معنا من غزة وأشكر من عمان فهد الخيطان الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية، وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء اخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد، فإلى اللقاء.