بلغ عدد الجنود الخليجيين الذين دخلوا الأراضي اليمنية حتى الآن نحو عشرة آلاف جندي باكتمال دخول قوات قطرية عبر منفذ الوديعة في حضرموت، بحسب ما أفاد به مراسل الجزيرة على الحدود السعودية اليمنية.

ويتزامن وصول قوات قطرية مصحوبة بعتاد ثقيل ومتوسط ومنظومات اتصال بالغة التطور إلى اليمن حيث تتمركز في محافظة مأرب مع قصف جوي كثيف من طائرات التحالف على مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء التي ربط محللون قرب معركة تحريرها بهذه التطورات.

حلقة الاثنين (7/9/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالة حشد التحالف العربي بقيادة السعودية هذا القدر من القوات البرية ومشاركة المزيد من الدول الخليجية فيه، وتساءلت عن المتغيرات التي يمكن أن يحدثها دخول هذه القوات على خط معركة اليمنيين الشاملة ضد الحوثيين وقوات صالح.

تحرك دفاعي
بشأن هذا الموضوع يرى الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن التحركات الخليجية بريا تأتي في إطار عمل دفاعي خليجي يحاول صيانة الأمن القومي للجزيرة والخليج العربي، ويحافظ على المكتسبات القومية ويحفظ أمن وأمان الشعوب الخليجية.

وأكد أنه لو أن الدول الخليجية تلكأت عن هذا الاستحقاق لربما كان عليها أن تجهز لهروب شعوبها في مراحل لاحقة.

ويرى العقيلي أن العملية السياسية في اليمن متعثرة منذ بداية الأزمة وحتى قبل صدور قرار مجلس الأمن، وقال إن مثل هذه الحرب التي تدور مع عقائديين تطول، لأنها تتم بدوافع أيديولوجية والنهاية فيها لا تكون إلا بكسر أحد الطرفين، وتكون التسويات السياسية فيها صعبة.

وتساءل المحلل السياسي السعودي عن سبب عدم مشاركة قوات برية مصرية ضمن التحالف العربي، وقال "لا نعرف هل هناك حسابات مصرية أخرى في سياقات سياسية مختلفة عن التحالف العربي".

سيناريوهات ثلاثة
من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح أن الوجود العسكري الكثيف للقوات العربية في اليمن يؤكد أن العرب حسموا أمرهم بشأن اليمن، سواء كان هذا الحسم عسكريا أو سياسيا.

وأضاف أن الحشود البرية تؤكد أيضا أن الآذان العربية لم تعد تستمع كثيرا للوصايا الأميركية، متوقعا ثلاثة سيناريوهات للأزمة، أولها سقوط صنعاء بعملية تداع حر داخلي عبر الضغط العسكري من خارجها.

وتابع جميح أن السيناريو الثاني يتمثل في دخول القوات البرية الخليجية مدعومة بغطاء كثيف إلى صنعاء، أما السيناريو الأخير فقال إن الطوق الذي ربما سيتشكل حول المناطق المتبقية في أيدي الحوثيين سيضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الحرب أو الاستسلام.

أما الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية اللواء الدكتور فايز الدويري فقال إن هذا الحجم من القوات والمدعوم من الطائرات والحملة الجوية "السهم الذهبي" ينبئ بأننا أمام معركة مفصلية حاسمة وهي معركة صنعاء، وهي الآن في مرحلة بناء القوة التي ستستخدم من أجل المعركة الحاسمة.

وبشأن توقعاته قال الدويري إن الاحتمال الأول أن هذا التصعيد قد يفرض على الحوثيين الالتزام بقرار مجلس الأمن، أما في حال رفضهم فإن القوة ستكون جاهزة لخوض معركة صنعاء.

وتوقع التصعيد في محافظتي تعز وإب، وتطهير الجيوب المتناثرة لقوات صالح في الجنوب الشرقي وجنوب مأرب، مع تواصل القصف المكثف على صنعاء.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حشود خليجية لليمن.. هل تحسم المعركة؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   سليمان العقيلي/كاتب ومحلل سياسي سعودي

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي يمني

-   فايز الدويري/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 7/9/2015

المحاور:

-   إجراءات عسكرية متلاحقة

-   تسريبات عن تنازلات الحوثيين

-   حسابات مصرية أخرى

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، أفاد مراسل الجزيرة على الحدود السعودية اليمنية بأن عدد الجنود الخليجيين الذين دخلوا الأراضي اليمنية حتى الآن بلغ نحو عشرة ألاف جندي لاكتمال دخول قوات قطرية عبر منفذ الوديعة في حضرموت.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة حشد التحالف العربي بقيادة السعودية لهذا القدر من القوة البرية ومشاركة المزيد من الدول الخليجية فيه؟ وما هي المتغيرات التي يمكن أن يحدثها دخول هذه القوات على خط معركة اليمنيين الشاملة ضد الحوثيين وقوات صالح؟

حسب ما أفاد به مراسل الجزيرة على الحدود السعودية اليمنية فإن نحو عشرة ألاف جندي خليجي اكتمل وصولهم إلى الأراضي اليمنية يوم الاثنين مع وصول قواتٍ قطرية مصحوبة بعتادٍ ثقيل ومتوسط ومنظومة اتصال بالغة التطور، دخول ذلك وتلك القوات التي تواصل تمركزها في محافظة مأرب تزامن مع قصفٍ جويٍ كثيف من طائرات التحالف على مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في العاصمة صنعاء التي ربط محللون قرب معركة تحريرها بهذه التطورات، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يموت الجنود في المعارك ذلك شأنهم وفي أوطانهم يدفنون، هنا يعود جنود إماراتيون في التوابيت يشيعون فيما البلاد نفسها تختبر ذلك الثمن الباهظ لمفهوم الأمن الإقليمي حين يملي ويوجب التدخل على ما في ذلك من ألم، ليس ترفاً إذن يقول الساسة في الإمارات والبحرين التي شيعت بدورها عدداً من جنودها بل تحركٌ وقائيٌ لولاه لأصبحت السيادة نفسها في خطر، يعرف ذلك قادة دول الخليج السعودية التي حشدت ونسقت وبادرت بهجماتٍ وقائية يقول ساستها إن ذلك كان استباقاً للأسوأ درئاً له وقبراً له في المهد، لهذا تتزايد استعدادات دول المنطقة وتتكثف لما بات يوصف بالحسم في صنعاء، قواتٌ قطرية تصل اليمن في إطار هذا الهدف أما السعودية فترسل أعداداً كبيرة من قواتها الخاصة وكلهم يذهبون إلى مآرب حيث تجري الاستعدادات إلى ما يعتقد على نحوٍ واسع أنه معركة صنعاء، معركةٌ لا تحسم جواً بل بقواتٍ على الأرض تتقدم وتسيطر ما يفسر ربما تدفق جنود دول الخليج إلى داخل الأراضي اليمنية في هذا التوقيت، هم ليسوا مستشارين عسكريين هذه المرة ولا قوات كوماندوز محدودة العدد بل قواتٌ برية يفترض أن تتولى زمام المبادرة من القوات العاملة جواً، تزامن هذا مع قصف طائرات التحالف مواقع مختارة في صنعاء وجوارها تمهد وتهيئ الأرض لدحر الحوثيين وأنصار صالح والسيطرة على مواقعهم ولذلك أسبابٌ منها أن ما وصفت بمراوغة الحوثيين ومن ورائهم صالح بشأن مبادرة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن غدة مكشوفة فهم يعلنون موافقتهم باستعدادهم لتسليم أسلحتهم الثقيلة بشروطٍ تفرغ القرار الأممي الذي يدعون استعدادهم لاحترامه من مضمونه ثم أنهم على الأرض يفعلون خلاف ما يعدون به من تنازلات على محدودية هذه التنازلات وانعدام قيمتها، يصعدون ويسعون لمكاسب ميدانية في الفسحة ما بين مقترح للهدنة والاستعداد لبحثها، يأتي هذا فيما الأميركيون يضغطون لحلٍ سياسي، قالها أوباما للملك سلمان والأخير لم يكن في حاجةٍ لمن يقول له أن الحل سياسيٌ في نهاية المطاف بل إنه وقادة  دول الخليج دعوا إلى هذا الحل لكن على أي أساس وفي أي توقيت؟ هنا يبرز الخلاف فلا حل من دون إعادة ترتيب الساحة اليمنية على أسس تعيد البلاد لأهلها واليمن لمنطقته لذلك كانت السابقة الخليجية في التدخل على ما في ذلك من أثمانٍ وأكفان تهيأ لمن يموتون في المعارك وفي أوطانهم يدفنون.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من الرياض سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي السعودي من لندن الدكتور محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني ومن عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أهلاً بضيوفنا الكرام، سيد سليمان العقيلي نحن أمام أي خطوة الآن في كل ما يجري من هذه الحشود في مآرب على أبواب صنعاء؟

سليمان العقيلي: نحن أمام عمل دفاعي خليجي يحاول صيانة الأمن القومي للجزيرة والخليج العربي ويحافظ على المكتسبات القومية في هذه المنطقة ويدافع عن الشعوب الخليجية لأن الدماء الزكية التي تدفع اليوم في مآرب هي ثمن التأخر عن التحرك في سبتمبر 2014 ولو تلكأت الدول الخليجية هذا اليوم عن هذا الاستحقاق فلربما كان عليها أن تعد السنابك والمراكب تجهيزاً لهروب شعوبها في مرحلةٍ لاحقة عندما ينزل عليها الجنود بالطائرات والطوافات الروسية.

عبد القادر عيّاض: دكتور فايز بالنظر إلى ما هو موجود الأعداد من قوات التحالف الموجودة بالإضافة إلى القوات الموالية للشرعية نوع السلاح الذي وصل من السلاح الثقيل إلى حديث عن طائرات الأباتشي وأجهزة متطورة نحن أمام عمليات من أي نوع وتستهدف أي مكان هل صنعاء هي الخطوة القادمة برأيك؟

فايز الدويري: هذا الإعداد وهذا الحجم والعدد من القوات المدعوم تقريباً بثلاثين طائرة أباتشي وحملة جوية السهم الذهبي والتي تم تصعيد محموم بها خلال الأيام الثلاث الماضية نحن أمام معركة مفصلية حاسمة وهي معركة صنعاء، الآن العملية هي في مرحلة بناء القوة وبالتالي بدأت تتكامل هذه القوات التي ستستخدم من أجل المعركة الحاسمة ولكن دعني أقول أن هذا الإعداد سيقود إلى عدة احتمالات، الاحتمال الأول بناء قوة بهذا الحجم قوة متطورة مدعومة بحملة جوية قد تفرض على الحوثيين الالتزام بمخرجات ومقررات 2216 مما يعني تلافي حدوث المعركة الأمر الأخر في حال رفض الحوثي..

عبد القادر عيّاض: إذن وسيلة ضغط.

فايز الدويري: في حال رفض الحوثيين واستمرارهم بهذا النهج الحالي فهذا يعني أن هناك قوة جاهزة لخوض معركة صنعاء وهذه القوة أنا أرى أنها تسعى لتحديد آلية وطبيعة المعركة لأن معركة صنعاء قد تكون معركة خاطفة وقد تكون معركة استنزاف إذا كانت معركة استنزاف فهذا سيكون الثمن باهظا  لذا يتم حشد قوة كبيرة متطورة قد تعمل على أكثر من مقترب وبأكثر من طريقة وبأكثر من أسلوب مناورة لفرض واقع معين قد يقود إلى تلافي المعركة أو إلى حسمها بصورة سريعة.

إجراءات عسكرية متلاحقة

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد فيما يتعلق بهذه الإجراءات العسكرية المتلاحقة فيما يتعلق بأداء قوات التحالف في ظل دعوات أميركية أخرها ما جرى في اللقاء مع العاهل السعودي في واشنطن وضرورة الحل والبحث عن حل سياسي نحن أمام أي سيناريو يحدث الآن برأيك؟

محمد جميح: طبعاً الوجود العسكري الكثيف لقوات التحالف العربي ينبئ عن أن العرب حسموا أمرهم فيما يخص اليمن بضرورة وجود حسم سريع سواء كان هذا الحسم حسماً عسكرياً أو كان حسماً سياسياً مدعوماً بالحسم العسكري وتحت ضغطه، يبدو أن الأذان العربية لم تعد تعول ولم تعد تستمع كثيراً للوصايا أو التوصيات الأميركية في هذا الشأن وإلا لما بدأت أصلاً عمليات عاصفة الحزم في مارس الماضي، لكن هناك ربما ثلاثة سيناريوهات إن جاز التعبير الأول أن صنعاء تسقط بعملية تداعي حر داخلي كما نقول عن طريق الضغط العسكري من خارجها عن طريق التلويح أيضاً بمزيد من الضربات والقوة لمحاصرة العاصمة والأمر الثاني أن تدخل قوات برية مدعومة بغطاء جوي كثيف إلى العاصمة صنعاء وهذا سيكون مكلفاً للغاية ولا نتمناه بالطبع لأن الخسائر ستكون عالية والأمر الثالث والأخير في تصوري هو أن هذا الحزام الذي ربما سيشكل أو هذا الطوق الذي سيشكل حول المناطق المتبقية في أيدي الحوثيين من اليمن الأعلى إن جاز التعبير سوف يضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما الخيار العدمي بالذهاب إلى الحرب لتحرير العاصمة أو بالالتزام سياسياً وانسحاب من العاصمة سلماً والموافقة بدون مواربة على تنفيذ القرار الدولي 2216.

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذه الموافقة أسأل ضيفي الأستاذ سليمان العقيلي عما يتم تسريبه من إبداء مستوى عال من المرونة من قبل الحوثيين وكذلك أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فيما يتعلق بهذه المقترحات التي يحملها المبعوث الدولي، ماذا عن تزامن هذه التسريبات مع ما يجري على الأرض؟

سليمان العقيلي: أنا أعتقد أن التسريبات يعني هي في واقع الأمر يعني استيعاب الحملة العسكرية وتخفيف اندفاع التحالف وترويض هذه الحملة عن القيام بواجباتها التحشيدية الميدانية وبزخمها الاستراتيجي وأعتقد أن العملية السياسية متعثرة منذ البداية وحتى قبل صدور قرار مجلس الأمن وبعد صدور قرار مجلس الأمن لأنني أنا في الواقع سبق وأن تحدثت وعبر منبر الجزيرة أن هذه الحرب هي مع عقائديين والحروب مع العقائديين  تطول لأنها في الواقع حروب يعني بدوافع أيديولوجية والنهاية فيها لا تكون إلا بكسر أحد الطرفين والتسويات السياسية في الحروب العقائدية يعني صعبة في منتصف الحرب وأعتقد أنا وكما قلت سابقاً منذ شهور في الجزيرة أن الحرب لن تنتهي بتسوية سياسية سريعة وأنا توقعت وأتوقع اليوم أن الحرب ستطول لعدة أسباب الحقيقة أولاً أشرت للطابع الإيديولوجي للصراع لأن الحوثيين يعني يحاربون وكالةً ونيابةً عن محور إقليمي.

تسريبات عن تنازلات الحوثيين

عبد القادر عيّاض: طيب سيد سلمان سنفصل في الجزء الثاني من هذه الحلقة فيما يتعلق بالمتغيرات التي قد تحدث نتيجة هذه العملية العسكرية ولكن أسأل ضيفي من لندن الدكتور محمد جميح فيما يتعلق بالحديث أو التسريبات إن تأكدت عن هذه ما توصف بالمرونة من قبل الحوثيين وكذلك أنصار صالح فيما يتعلق بالمبادرة الأممية بعد الدعوات الأميركية المتكررة بضرورة إيجاد حل سياسي ماذا عن هذه التطورات وعلاقتها بما يجري من خطوات أيضاً متسارعة من قبل قوات التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في ظل حسابات كل طرف؟

محمد جميح: طبعاً التسريبات التي جاءت في رسالة قيل أنها موجهة للسيد فيلتمان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة رسالة من ولد الشيخ تقول بأن الحوثيين تنازلوا عن اشتراط محاربة الإرهاب الذي كان في النقاط السابقة التي بعثوها إلى الحكومة اليمنية وأنهم كذلك تنازلوا عن اشتراط إعادة تعمير اليمن من قبل قوات التحالف العربي على اعتبار أن المسألة ليست إلزامية بالنسبة لدول الخليج وإنما هي تعتبر التزاما أخلاقيا، هذا التنازل لكن بالمقابل دسوا السم في دسم فقرة من فقرات هذه النقاط التي وافقوا عليها وهي أنهم موافقون على عودة الحكومة اليمنية إلى البلاد مدة ستين يوماً ثم تشكل حكومة وحدة وطنية بمعنى عودة نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى البلاد ولكنهم اشترطوا عدم عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى البلاد وهم بذلك يريدون شق الصف الوطني وإحداث  الهوة  بين الرئيس ونائبه من جهة ثم إنهم وضعوا باشتراطهم هذا وأنهم فرغوا في هذا الشرط القرار الدولي أصلاً من محتواه لأن القرار الدولي يعترف صراحةً بشرعية الرئيس.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن الرؤية الأميركية والمقاربة الأميركية ولكن بإيجاز لو تكرمت؟

محمد جميح: المقاربة الأميركية واضحة، كل المفاوضات التي تدور في مسقط تدور حسب علم السفير الأميركي في صنعاء ويرفع تقاريره إلى واشنطن والأميركيون يضغطون بكل وضوح لإيقاف الحرب من أجل إنقاذ الحوثيين لأنهم يرون أنهم الشريك الأسلم في حربهم على الإرهاب وهم يخطأون في ذلك لأن الحوثيين عندما يحاربون تنظيم القاعدة إنما يحاربونه من منطلقات طائفية لا من منطلقات الحرب على الإرهاب كما هو المنطلق الأميركي وبالتالي هم يعطون تنظيم القاعدة الحاضنة الجغرافية والشعبية ويعطونه مبرر الاستمرار لأنه يواجه حسب الإيديولوجية التي يؤمن بها يواجه مكوناً طائفياً اعتدى على السنة كما يروج له الآن.

عبد القادر عيّاض: بعد فاصل قصير سوف نناقش أثر دخول هذه القوات البرية العربية على خط الحرب التي تقودها المقاومة الشعبية ضد الحوثيين وقوات صالح ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش دلالات الحشد العسكري البري لقوات التحالف العربي في الأراضي اليمنية وأجدد التحية لضيوفي في هذه الحلقة، دكتور فايز فيما يتعلق بما تم في الأيام الماضية قصف لم تعرفه صنعاء منذ عاصفة الحزم من حيث الكثافة ونوعية العمليات ثم أيضاً هذا الحشد نوعاً وكماً الذي يتم الآن في مآرب، ماذا عن طبيعة المتغيرات التي قد تحدث نتيجة لكل هذه الخطوات دكتور فايز؟

فايز الدويري: أولاً المتغيرات يجب أن تكون على الجغرافية اليمنية بصورة كاملة حتى تكون العملية متكاملة وتؤدي إلى تحقيق الهدف، عندما نتحدث عن حشد القوات في منطقة مآرب تقريباً تسعين كيلو متر شرق مآرب في منطقة صافر نحن نتحدث عن اتجاه عملياتي محدد وهو الاتجاه باتجاه العاصمة صنعاء وقد يكون في محيط صنعاء وصولاً إلى عمران وحرف سفيان وربما صعدا في الشمال لكن ماذا عن المحافظات الوسطى أي ماذا عن محافظة تعز في الجنوب الغربي إب وذمار، هذه المحافظات خاصة إب وذمار يوجد بها حاضنة إن لم تكن مؤيدة وداعمة للحوثيين فهي متعاطفة مع الحوثيين في نسبة لا يستهان بها لذا أنا أقول حتى تكون العملية متكاملة لا بد من تطوير العمليات وهذا يتطلب زيادة وتيرة الإمدادات اللوجستية والمعدات القتالية والذخائر للوحدات الموالية للشرعية ولأبناء العشائر والمقاومة الشعبية وأبناء العشائر حتى يتم إنهاء معركة تعز وهي نقطة فارقة في مسار الحرب ومن ثم التوجه باتجاه مآرب وذمار وبالتالي تصبح الآن الرؤية واضحة وطبيعة العمليات المستقبلية واضحة يضاف إلى ذلك لا بد من استغلال النفوذ لدى شيوخ بعض القبائل التي لا تزال هي متعاطفة ومؤيدة للحوثيين وخاصة بني شيش بني مطر سنحان بلاد الروس وبعض الفروع من القبائل جهم ونهم وخولان وأرحب وغير ذلك إذا ما تم تحقيق ذلك نحن الآن أمام رؤية واضحة هدف محدد ستكون تداعياته من حيث الخطورة على المستوى الاستراتيجي أقل من البدء في العمليات في وقت مبكر. 

حسابات مصرية أخرى

عبد القادر عيّاض: طيب سيد سليمان ما يجري الآن هل هو تطور طبيعي للعمليات مع دخول السياسة بشكل أو بآخر في تعطيل التدخل البري وقد كان سؤالاً مطروحاً منذ انطلاق عاصفة الحزم أم نحن أمام رد فعل على ما جرى في صافر ومقتل مجموعة من جنود قوات التحالف؟

سليمان العقيلي: أولاً إذا كان رد فعل فهو إعلان التصميم على تحقيق الهدف الاستراتيجي من هذه العملية العسكرية وتجاوز هذا الاختبار لأنه بالفعل كان اختبارا قويا جداً للقيادة السياسية وللقيادة العسكرية في التحالف، ثانياً أنا أعتقد أنه هذا التدرج في التدخل في اليمن هو في الواقع تدرج طبيعي ويواكب التدرج في نمو الجيش الوطني اليمني، ينبغي التذكير بأن هناك جيوشا يمنية تدرب الآن في الخليج وأنها ستكون هي الجسم الرئيسي لمعركة تحرير اليمن وأن الجيوش الخليجية هي جيوش مساعدة ومعينة وفي الواقع نحن انتظرنا مشاركة مصرية واليوم حصلت المشاركة القطرية والسؤال الآن هل المخطط العسكري هو الذي قدم المشاركة القطرية في صفة انسجامها مع العقيدة العسكرية الخليجية وإخلاصها للأهداف الإستراتيجية لهذه العملية أم أن هناك حساباتً مصريةً أخرى وفي سياقاتٍ سياسيةٍ أخرى، هذا السؤال مطروح ولكن لا شك أن ارتفاع عدد القوات الخليجية ودخول الجيش القطري اليوم بألف جندي في الواقع يؤشر على التصميم الخليجي وبصورة إستراتيجية على حسم المعركة وأن الخليجيين مصممون وقادرون على كسب المعركة مهما دفعت التضحيات ومهما كان حجمها.

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذا التصميم أسأل ضيفي الدكتور محمد جميح، عادةً يقال بأن الحرب هي وسيلة من وسائل إقرار السلام بين هذين المستويين هذا التصعيد في الأرض وبين الحديث عن مبادرات إلى أي مدى اقتربت الأزمة في اليمن من إيجاد صيغة حل وأرضية حل حقيقية لما يجري؟

محمد جميح: الحل في اليمن واضح المعالم وهذا جيد، الحل في اليمن واضح كونه يأتي على أساس القرار الدولي 2216 سواء جاء هذا الحل أو تنفيذ هذا القرار بالحل السياسي غير المكلف السلمي والحرب كلفت الكثير إلى حد الآن أو جاء هذا الحل عن طريق تطبيق القرار الدولي الملزم بالقوة بقوات التحالف العربي الآن، إذن نحن في المحصلة النهائية سنصل إلى معالم هذا الحل الواضح في اليمن وهو الالتزام بالقرار الدولي سواء بالوسيلة العسكرية أو بالوسيلة الدبلوماسية التي ستأتي تحت ضغط الوسيلة العسكرية، المشكلة في اليمن أننا كما تفضل ضيفكم الكريم من الرياض أننا أمام جماعة عقائدية أوصدت كل أبواب الحل السياسي ولم تترك الناس إلا أمام خيار واحد وهو الخيار العسكري وبالتالي في تصوري الخيار العسكري اليوم هو ليس إلا وسيلةً من وسائل إعادة الخيار السياسي الذي رفضه الحوثيون وأوصدوا الأبواب دونه يأتي الجانب العسكري من اجل فتح أبواب الحل السياسي مجدداً وإلا فإن الحلول الناجعة والمستمرة هي الحلول السياسية، حتى راسم السياسية العسكرية في الميدان يتمنى من هذه الرسمة العسكرية أن يصل إلى حل سياسي لأن الحرب هي لغة دبلوماسية ولكن بوسائل مختلفة والمعركة هي أيضاً كما تفضلت أخي الكريم هي التي تصنع السلام ولم تأت أصلاً عاصفة الحزم ولا إعادة الأمل ولا وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انفجار الأوضاع إلا بعد انسداد الأفق السياسي بشكلٍ تام على أيدي الانقلابيين في الداخل.

عبد القادر عيّاض: دكتور فايز ما توقعك للخطوة القادمة بعد الإجراءات المتخذة من كل الحشد من كل هذه القوات كماً نوعاً؟

 فايز الدويري: أعتقد أنه سيتم تصعيد في محافظتي تعز ومآرب وإب عفواً وهي خطوات لازمة وضرورية لنجاح معركة صنعاء، سيتم تطهير الجيوب المتناثرة لقوات صالح في الجنوب الشرقي والجنوب من مدينة مآرب والآن هناك عمليات تدور في بيحان وعلى حدود محافظة مآرب أقول لا بد من هذه الخطوات التمهيدية، وعند اكتمال بناء القوة وتعنت الحوثي ستكون هناك معركة صنعاء الحاسمة والتي أتمنى أن تكون خاطفةً ولا تؤدي إلى حرب استنزاف.

عبد القادر عيّاض: هل من علاقة مباشرة بين القصف المكثف الذي حدث ويحدث في صنعاء وبين هذه الحشود؟

فايز الدويري: القصف المكثف هو جاء ليخدم أكثر من غاية، في حال توجيه ضربة مؤلمة من أحد طرفي القتال علمنا التاريخ العسكري أن الطرف الأخر سيرد بقوة أكبر وبرد أعنف ومدمر بصورة أكبر وهذا أمر طبيعي وهذا ما حصل خلال الثلاثة أيام الماضية بعد الهجوم وتدمير معسكرات الذخيرة في صافر وحدوث عدد كبير من القتلى لكن توظيف هذه العمليات لا بد أن يكون في السياق العام وفي المستوى العملياتي هي ضربة تأديبية وتسمى بضربة ردع ولكن بالمقابل توظف لإنجاز المهمة الأكبر وهي معركة صنعاء.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية شكراً جزيلاً لك كما أشكر ضيفي من لندن الدكتور محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني وأشكر ضيفي من الرياض سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي السعودي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.