تأتي قمة واشنطن بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما وسط غياب تطابق في وجهات النظر العربية والأميركية بشأن قضايا عديدة في منطقة الشرق الأوسط.

ويهيمن ملف اليمن وسوريا ودور إيران في المنطقة والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية على أجندة قمة واشنطن.

وتتباين مواقف ورؤى الرياض وواشنطن بخصوص الموقف من سوريا واليمن، والدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

وناقشت حلقة 4/9/2015 من "ما وراء الخبر" حجم التباين في وجهات النظر بشأن الملفات المطروحة وإمكانية تجاوب الطرف الأميركي مع وجهتي النظر السعودية والعربية وردم هوة الخلاف في ما بينها تجاه هذه الملفات.

ملفات خلافية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسين شبكشي أن العلاقة بين السعودية وواشنطن قوية، وأن الرياض تحاول نقل وجهة نظرها بشأن تدخلات إيران في البحرين واليمن وسوريا والعراق. وأوضح أن السعودية تتكفل بمناقشة هذه الملفات نيابة عن دول الخليج.

واعتبر أن هناك تباينا في تعامل واشنطن مع الحركات الإرهابية، حيث إنها تلاحق تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة وتترك حزب الله.

أما في سوريا فالسعودية ترى أن الحل يكمن في رحيل الرئيس بشار الأسد بينما تعتقد واشنطن أن بقاءه يمكن أن يكون جزءا من الحل.

بدوره، أقر ديفد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق بوجود تباين في وجهات النظر بين الرياض وواشنطن، لكنه لفت إلى أنهما شريكتان منذ أمد بعيد ولديهما تطابق رؤى في العديد من القضايا.

وأشار إلى أن هناك تعاونا بين البلدين في مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد استقرار وأمن البلدين والمنطقة.

وأعرب عن اعتقاده بأن تغول الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ناجم عن فشل الحكومتين في تمثيل جميع أطياف المجتمع.

بدوره، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية فواز جرجس أن العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة إستراتيجية وتعود إلى الحرب العالمية الثانية وقد تخللتها فترات صعبة، لكنها استمرت رغم تباين المواقف في عدد من الملفات.

وقال إن واشنطن ترى أن تكاليف الحرب في اليمن أكثر من فوائدها, في حين يشكل اليمن أهمية بالغة بالنسبة للسعودية.

وأوضح أنه في ما يتعلق بالملف السوري فإن واشنطن تتصور أن دعم بعض التنظيمات المسلحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية وتشدد على الحل السلمي.

الملف الإيراني
وقال ماك إن واشنطن شرعت في زيادة تعاونها مع السعودية ودول خليجية بعد الاتفاق النووي مع إيران للحرص على تطبيقه، لافتا إلى أن الاتفاق سيتطلب أشهرا وربما سنوات لتنفيذه، مشيرا إلى أن واشنطن ليست لديها أوهام بخصوص سلوك إيران السيئ في المنطقة.

من جهته، قال فواز جرجس إن أميركا -من جهة- تتواصل مع إيران وتدخل معها في حوار إستراتيجي بوصفها دولة محورية في المنطقة، ومن جهة أخرى تسعى لطمأنة حلفائها باعتبار إيران عنصر توتر في المنطقة.

وتساءل: ما الذي يمنع الدول العربية من الدخول في حوار مع إيران مباشرة؟

وأضاف أن الإدارة الأميركية تنظر إلى أن الصراع السعودي الإيراني له تداعيات خطيرة على أمن المنطقة، خصوصا أنه بدأ يأخذ طابعا مذهبيا.

بينما يعتقد شبكشي أن التعاون مع إيران يجب أن ينتقل من الشك والريبة والتوجس إلى تصنيفها مباشرة ضمن الدول الراعية للإرهاب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: واشنطن والرياض.. هل تردم هوة الخلافات؟

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيفا الحلقة:

-   حسين شبكشي/ كاتب ومحلل سياسي

-   ديفد ماك/ مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

-   فواز جرجس/ أستاذ العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 4/9/2015

المحاور:

-   تباين في مواقف ورؤى الرياض وواشنطن

-   أوراق الضغط السعودية

-   مدى إمكانية تجاوب الطرف الأميركي مع الرؤية السعودية والعربية

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم، استقبلَ الرئيس الأميركيُّ باراك أوباما العاهلَ السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز في واشنطن يومَ الجمعة في أول زيارةٍ رسميةٍ يقومُ بها الملكُ سلمان إلى الولايات المُتحدة مُنذُ توليه العرش في يناير الماضي، تأتي هذه الزيارة وسط تباينٍ في وجهات النظر بينَ البلدين بشأن عددٍ من القضايا على رأسها الموقفُ من سوريا واليمن والدور الإيراني في المنطقة.

نتوقفُ مع هذا الخبر لنُناقشهُ في محورين: ما حجم التباين في وجهتي النظر بين واشنطن والرياض بشأن الملفات الرئيسية في المنطقة؟ وما مدى إمكانية تجاوب الطرف الأميركي مع الرؤية السعودية والعربية تجاه هذه الملفات؟

حسب تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما وضيفه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قُبيل لقاءهما في واشنطن يوم الجمعة فإن الملف السوري واليمني والتعاون لمحاربة ما يُسمى الإرهاب فضلاً عن تداعيات الاتفاق النووي مع إيران هي أبرز الأجندة المطروحة للبحث في قمة واشنطن وهي ملفات بدأ التباين بشأنها بين الرؤيتين الأميركية من ناحية والسعودية بل والعربية عموماً من الناحية الأخرى أوضحَ من أن يُخفى خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يطرح تحدياتٍ جدية أمام القمة السعودية الأميركية التي أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنها لن تكون مُجرد قمةٍ برتوكولية بأي حال، التقرير لمريم أوباييش.

]تقرير مُسجل[

مريم أوباييش: أكثر من لقاء مُجاملة فخلف التحايا المتبادلة ملفاتٌ مُعقدة لا تتطابق فيها الرؤى بين واشنطن والرياض، زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الأولى إلى الولايات المُتحدة تأتي في سياق إقليمي مُلتهب، القضايا التي يُناقشها الملك سلمان والرئيس أوباما لا تخص الرياض وحدها بل أيضاً الدول العربية والخليجية، ينتظر العرب من واشنطن أفعالاً وتوضيحات وليس مُجرد تطمينات بشأن الاتفاق النووي الإيراني، بعين الريبة والخشية من تمدد أكثر للنفوذ الإيراني تنظر الدول الخليجية على وجه الخصوص إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليهِ في يوليو الماضي، رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية يعني بالنسبة للدول الخليجية ارتياحاً إيرانياً يُترجم تدخلاً أكثر في شؤون دول المنطقة المليئة بالصراعاتِ والقابلةِ للمزيد ويبقى ملفا سوريا واليمن الأهم، هل ستسمح زيارة العاهل السعودي بتقريب وجهات النظر بشأن هذين الملفين الصعبين؟ واشنطن لا تختلف مع الرياض ودولٍ عربية أخرى في ضرورة رحيل الأسد حسب ما تقول على الأقل لكن وفق حساباتٍ أميركية غير واضحة المعالم والمنطلقات في حين تعتقد الرياض ودولٌ أخرى أن على إدارة أوباما  اتخاذَ موقفٍ حازم، الموضوع اليمني نُقطةٌ خلافيةٌ أخرى المُفارقة أن واشنطن تعتبر الحل العسكري غير قابلٍ للنجاح في اليمن ولكنها تراه قابلاً للنجاح في سوريا، سبق القمة الأميركية السعودية حديثٌ عن مُعارضة واشنطن لوصول المعارك إلى صنعاء بذريعةِ احتمالِ سقوطِ كثيرٍ من الضحايا وضرورة إعطاء الحوثيين فرصةً أخرى لتطبيق القرار 2216، أمرٌ يرفضهُ الرئيس عبد ربه منصور هادي والمُقاومة الموالية لهُ بل وحسبَ تسريباتٍ التحالف الذي تقودهُ المملكة وتبقى إيران حاضرة في كُل الملفات المطروحة بين الجانبين، غير التطمينات ماذا يُمكن لأوباما أن يُقدمهُ للحليفِ العربي الذي يأملُ موقفاً يحدُ من النفوذِ الإيراني المُتزايد في المنطقة ويُبعدُ شبح السلاح النووي عنها، الزيارةُ بالغةُ الأهمية والأهم ألا تنتهيَ كما بدأت.

]نهاية التقرير[

إلسي أبي عاصي: موضوع حلقتنا نُناقشهُ مع ضيوفنا من واشنطن كُلٌ من الكاتب والمحلل السياسي السعودي حسين شبكشي والسفير ديفد ماك مُساعدُ وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، ومعنا من باريس الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومُديرُ مركز الشرق الأوسط في جامعةِ لندن، نبدأ من عندك حسين شبكشي كلام وزير الخارجية السعودي عن أن هذه الزيارة للملك السعودي أو أن هذه القمة هي ليست قمة بروتوكولية كيفَ نفهم هذا الكلام؟ وماذا نتوقع التالي على ضوء هذا الكلام من هذه القمة؟

تباين في مواقف ورؤى الرياض وواشنطن

حسين شبكشي: السعودية حريصة جداً على تأكيد رسالة مُهمة أن العلاقة بينها وبين الولايات المُتحدة الأميركية هي علاقة بينها وبين الولايات المُتحدة الأميركية وليس بالضرورة علاقة مع إدارة أوباما، العلاقة بين البلدين أقوى وأهم من اختلاف وجهات نظر مع إدارة أميركية تأتي وترحل، هناك مواقف حصلت قبل ذلك مع إدارة بوش الابن والآن نرى إدارة أوباما في مفارقات في بعض المواقف خصوصاً فيما يخص العلاقة مع إيران العلاقة الجديدة مع إيران، السعودية تُحاول أن تكون هذه القمة أن تنقل فيها وجهة النظر الخاصة بالملف إيران وأوراقهُ الملتهبة في أكثر من موقع عربي نرى لبنان يخرج عن السيطرة، نرى اليمن في وضع خطير بسبب التدخل الإيراني فيه، خلايا حزب الله الإرهابية تظهر في الكويت وتظهر في البحرين وأعمال إرهابية تظهر في أكثر من موقع وعليها بصمات إيران وطبعاً الملف السوري والعراقي غني عن التوضيح ومعروف الدور الإيراني فيه، هذه كُلها مواقف ومشاكل مُلتهبة تؤثر على المنطقة ككُل نقلتها السعودية بالإضافة طبعاً الحديث عن الخلية الإرهابية التي تسببت في تفجير الخبر الأخير والذي قُبضَ على المهندس الخاص بهذا التفجير احمد المُغسل والذي تم بعد 19 سنة من الملاحقة ولتُذكر الأميركيين أن إيران كانت وراء هذا العمل الإرهابي، التعامل مع إيران يجب أن ينتقل الآن من موضوع الشك والريبة والقلق إلى تصنيفها كدولة راعية للإرهاب وإيران قبل إزالة العقوبات كانت خطيرة بعد إزالة العقوبات ستُصبح خطرة جداً، ملف هذا كُلهُ الملف الإيراني بالإضافة طبعاً لملف الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والملف السوري تحديداً الذي انبثقَ منهُ العديد من المشاكل الأمنية والإرهابية بسبب طبعاً التمادي الخطير في مجازر نظام الأسد بحق شعبه وقضايا إنسانية أثرت حتى على القارة الأوروبية ولا بُد من وجود حل سريع وهي المسألة التي لا  ترغب في بترها الولايات المتحدة الأميركية كما رأينا موضوع الخط الأحمر مع السلاح الكيماوي واستخدام الأسد لهُ بحق شعبهِ وغيرها من المواقف التي كانت أقل ما يُقال عنها أنها ضعيفة نوعاً ما نظراً لتردد الولايات المتحدة في استخدام السلاح والعتاد العسكري والجنود مرةً أخرى بعد التجربة المريرة في العراق أفغانستان، كُل ذلك وبالإضافة لملفات الاستقرار في ليبيا ومصر والبحرين واليمن وطبعاً سوريا والعراق كُلها اليوم السعودية تتحمل وتتكفل بمُناقشة هذا الموضوع مع الإدارة الأميركية لأنهُ أميركا طبعاً القوة الأعظم في العالم اليوم ولا بُد أن يحدث هذا الحوار مع شخصية ودولة مسؤولة تحملت عبء ذلك كُله وتتحدث طبعاً بالنيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي لأنهُ في خط توافقي ما بين هذه الدول والسعودية طبعاً تنقل هذا الأمر إلى الإدارة الأميركية.

إلسي أبي عاصي: سيد السفير ديفد ماك في واشنطن استمعت إلى ما قالهُ حسين الشبكشي ويبدو حقيقةً أن الجانب العربي يعني هو تحدث عن مُفارقات في ملفات عديدة ذكرها ويبدو الجانب العربي في هذه الملفات وكأنهُ يُريد الحسم من خلال هذهِ القمة وهذه المُحادثات مع أوباما، هل الجانب الأميركي في هذا الوارد؟

ديفد ماك: إن الولايات المُتحدة والمملكة العربية السعودية كانا شُركاء لسنواتٍ الآن وكُكل شراكةٍ كُكل زواج لدينا تباين في وجهات النظر ولكن لدينا أيضاً تاريخٌ من اللقاءات على أعلى المستويات والحديثِ في الأمور ومُحاولة فهم وجهة نظر أو موقف الآخر وأيضاً التحركِ معاً حول القضايا التي تهم الطرفين لأنهُ لدينا قضايا تهم الطرفين فيما يتعلق بالاستقرار والأمن والاستدامة الاقتصادية لشبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط بشكلٍ عام ونحنُ شركاءٌ في هذا الصدد، لدينا تباين في وجهات النظر ولكن سوف نتطرقُ إليها بدءاً بإيران، في الواقع الولايات المتحدة ليس لديها أي أوهام بالنسبةِ للسلوك السيئ لإيران في المنطقة والأمرُ يتجاوز قضية السلاح النووي بشكلٍ مُحدد بالتالي نحنُ على يقين بأنه لا بُد من زيادة مستوى التعاون الأمني وأيضاً التعاون السياسي معَ كُل الدول الجارة لإيران بما في ذلكَ طبعاً المملكة العربية السعودية، كذلكَ لا بُد من العملِ معاً ضِد عددٍ من هذهِ العناصر الإرهابية والمُزعزعة للاستقرار في المنطقة مثل القاعدة وداعش تُسمى تنظيم الدولة الإسلامية أنا لن أُعطيهم شرف أن أُطلق عليه صِفة إسلامية، الهدف هدف هذهِ المنظمات الإرهابية هو دائماً الحكومات المُسلمة والمؤسسات المسلمة التي تُمثلُ الاستقرار وأيضاً الحضارة لكن نحنُ سوفَ نعمل معاً مع المملكة العربية السعودية حول هذا الموضوع، دعونا نواجه حقيقة الأمر هذهِ الظاهرة ظاهرة ما يُعرف بالدولة الإسلامية نتجَ من فشل حكومتين اثنتين حكومة بغداد والحكومة في دمشق وعدم قدرة هاتين الحكومتين على الحُكم وإدارة زمام الأمور في بلدها أي أن تكون الحكومة شاملة للجميع ومُمثلة لكُل الأطرف من كُل فئات المُجتمع الأكثر أهمية بما في ذلك السُنة العرب، هذه المواضيع التي سوف نعمل عليها معاً وشخصياً كُلي ثقة بأننا سوف نتمكن من تحقيق تقدم كبيرٍ جداً بسببِ العلاقة الشخصية التي سوفَ تظهر للعيان أمامَ أو بين في الواقع جلالة الملك سلمان والرئيس أوباما، أنا كدبلوماسي أميركي كان لديَ شرف المُشاركة في لقاءين مع سلمان عبد العزيز عندما كان حاكم للرياض وكُلي ثقة كما قُلت انه سوف يترك أثراً وانطباعاً جيداً جداً عند الرئيس أوباما.

إلسي أبي عاصي: فواز جرجس كيفَ تبدو لك التباينات بين الطرفين ولا سيما في الملفات الرئيسية نتحدث عن هُنا الآن الدور الإيراني، الملف اليمني، الملف السوري وأيضاً ملف ما يُسمى الحرب على الإرهاب، كيفَ تبدو لكَ يعني كيفَ تبدو لك إمكانيات جسر الهوة؟

فواز جرجس: يعني أولاً ما سمعنا حتى الآن من ضيفيكِ الكريمين كلام يعني عام وليس مُحدد بطبيعة الملفات الرئيسية، التباينات، ملفات الخلافات وتقاطع المصالح، أولاً النقطة الأولية خلفية هذه العلاقات; العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية علاقات إستراتيجية عمرها مُنذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الآن وهذه أكثر من 60 سنة وهذه العلاقات الحقيقة تخللها فترات صعبة كما نعلم في أوائل السبعينات بعد الحرب العربية الإسرائيلية وحظر البترول وبعد تفجيرات أيلول 2001 وهذه العلاقات الحقيقة على الرغم من هذه الخلافات استمرت هذه العلاقات، قراءتي التحليلية أن هُناك استمرارية على الرغم من يعني التباين المُهم في بعض الملفات، استمرارية في العلاقات الإستراتيجية الأميركية السعودية لأن هذه العلاقات أهم بكثير من قضية البترول، قضية لها علاقة يعني الملفات المادية، الاستقرار في الشرق الأوسط، دور المملكة العربية السعودية الحضاري في المنطقة والى غير ذلك، التسريبات الأميركية في عِدة الأيام الأخيرة تعطينا صورة عن طبيعة هذه التباينات; الملف الأول والأهم هو ملف اليمن; القراءة الأميركية للملف اليمني أن تكاليف الحرب على اليمن أكبر بكثير من أرباحها، تتخوف الولايات المتحدة من أن الصراع في اليمن سوفَ يؤدي إلى انهيار هذا البلد، تمُدد تنظيم القاعدة وأن المملكة العربية السعودية الحقيقة يعني ذهبت بعيداً في هذا الصراع وهناك الحقيقة مسألة يعني إنسانياً الكارثة الإنسانية في اليمن، الولايات المُتحدة حاولت إيصال بعض الرسائل إلى المملكة العربية السعودية أعتقد أن هذا الملف سوف يأخذ حيزاً مُهماً ولا أعتقد انه من الصعب ردم هذهِ الفجوة لأن بالفعل اليمن مهم جداً للملكة العربية السعودية، الملف الثاني هو الملف السوري; هناك خلافات مُهمة كما نعلم بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضاً التسريبات الأميركية في الأيام الأخيرة تعطينا يعني نظرةً عن موقف الإدارة، موقف الإدارة الأميركية أن دعم بعض تنظيمات في سوريا هو دعمٌ يؤدي إلى نتائج عكسية، أن انهيار الدولة السورية سوف يضر ليس فقط في سوريا ولكن في أمن واستقرار المنطقة، الولايات المُتحدة تُشدد على الحل السلمي الحل السياسي في سوريا، والملف الآخر وأخيراً هو الملف الإيراني; الولايات المتحدة نعلمُ تماماً موقفها من القيادة الإيرانية ولكن الولايات المتحدة تعتقد أن الصراع السعودي الإيراني لهُ تداعيات خطيرة يعني و خاصةً صب الزيت على الصراع المذهبي، هناك خطر من تمُدد هذا الصراع وتأثيرهُ على كيانات بعض الدول في المنطقة ليس فقط سوريا والعراق ولكن بعض الدول الأخرى، إذن بالفعل هناك تباينات مُهمة والفجوة عميقة ولكن مع ذلك أعتقد أننا سوف نشهد استمرارية في هذه العلاقات لأن كُل الطرفين يستفيد من هذه العلاقة الإستراتيجية  التي عمرها أكثر من 60 سنة.

أوراق الضغط السعودية

إلسي أبي عاصي: حسين الشبكشي أود أن أسألك عن أوراق الضغط التي يملكها الجانب السعودي والجانب العربي لحمل الولايات المتحدة على تغيير بعض السياسات التي يتحفظ عليها الآن، ما هي؟

حسين شبكشي: طبعاً في التعليق اللي تفضل بذكرهُ ضيفك الثالث كان أيضاً كثير من العموميات وبعيد تماماً عن أرض الواقع في الشرق الأوسط، الموضوع مُختلف تماماً; الشرق الأوسط برُمته يعتقد أنه في تباين كبير جداً في التعاطي مع المُنظمات الإرهابية، لماذا تُطارد داعش والقاعد ة ولا يُطارد حزب الله؟ هذه مسألة خطيرة جداً وفي تمايز كبير واعتقاد أنه إرهابيي إيران غير إرهابيي المنطقة وهذه أيضاً رسالة خطيرة جداً أن هناك إرهاب مسموح التغاضي عنهُ وإرهاب يجب مُلاحقته، ما الأوراق الخاصة بأوراق الضغط؟ هي مسائل مُختلفة الجانب الإنساني الملف الإنساني الذي يحدث الآن بسبب تدهور الأوضاع في ليبيا وتدهور الأوضاع في سوريا وتدهور الأوضاع في العراق هو ورقة الضغط الأكبر على مستوى المُجتمع الدولي وليس فقط السعودية وأميركا، اعتقد أنه الإسراع في الخلاص من الأسد، الأسد لا يُمكن أن يستمر يعني اعتقد انه الآن هناك قناعة سورية وقناعة عربية وقناعة دولية بأنه هذا الرجل هو جُزء أساسي من الحل برحيلهِ والتحدث عن حل سياسي أو استمرار الأسد هو يعني تفاقم الموضوع بشكل خطير جداً على المستوى الإنساني في المقام الأول، الملف الإنساني أصبح الآن ورقة ضغط أخلاقية على طاولة المباحثات بخصوص الملف السوري، بخصوص اليمن طبعاً الحالة الإنسانية حالة مُهمة جداً ومُلحة جداً ولكن أيضاً التغاضي عن الحل الأممي المطروح وعدم تنفيذهُ هو إعاقة لإنهاء الملف وإنهاء الأزمة يعني هناك أيضاً عبث إيراني موجود ولا يُمكن إنكارهُ، أنا أعتقد انه الجميع يُنكر ويُخفف من وجود الغوريلا الأكبر في..

إلسي أبي عاصي: سيد حسين شبكشي.

حسين شبكشي: الغرفة وهي إيران، إيران لا يُمكن..

إلسي أبي عاصي: سنستفيض في المحور الثاني بمُناقشة كُل هذه الملفات لكن دعنا نتوقف مع فاصل قصير نُتابع بعدهُ باقي محاور هذه الحلقة ونُناقش إمكانية ردم الهوة بين وجهتي النظر الأميركية والعربية تجاه قضايا المنطقة، فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

مدى إمكانية تجاوب الطرف الأميركي مع الرؤية السعودية والعربية

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقشُ مطالب العرب من الولايات المتحدة على ضوء اجتماع الملك سلمان مع الرئيس باراك أوباما، أعود إلى ضيفي السفير ديفد ماك من واشنطن، سيد ديفد الدور الإيراني يكاد يكون القاسم المشترك في كُل الملفات الخلافية حالياً بين واشنطن والعرب في المنطقة، بعد أن أبرم الاتفاق النووي الإيراني وبدأت عملياً عملية رفع العقوبات عن إيران من دون أن يتم إلزام إيران بأي شيء حيال دورها وتدخلها في الشؤون العربية، ماذا تملك الولايات المُتحدة لتضغط وتُطمئن حلفائها؟

ديفد ماك: لقد بدأت الولايات المتحدة أصلاً زيادةَ تعاونها مراتٍ كثيرة مع المملكة العربية السعودية ومع غيرها من الشركاء الأقرباء للولايات المتحدة داخل الجزيرة العربية ومن دون أدنى شك سوف نعمل بشكل وثيق أيضاً مع إسرائيل وذلك إثرَ هذا الاتفاق لكي نحرص على إمكانية تطبيقه، ما يمكن قوله بشكلٍ واضح هو أنه على الرغم من خطورةِ سياسات إيران اليوم لكانت أسوأ في الواقع وأكثر خطورةً إذا ما حازت إيران الاتفاق النووي، فكرة هذا الاتفاق هو أنه يحيدُ هذا الاحتمال بعيداً في المستقبل ولكن ثانياً أعتقدُ أنك كُثراً ليتفاجئوا لو عرفوا في الولايات المتحدة أنه على الرغم من الانتقادات الكبيرة إزاء هذا الانفتاح الأميركية على إيران واقع الأمر هو أن البلدان في شبه الجزيرة العربية مُعظمها لها علاقات دبلوماسية وأيضاً تجارية مع إيران مُستمرة والولايات المُتحدة لن تزيد إلّا علاقاتها مع إيران وأيضاً بقية العالم، أنا أتوقع أن تطبيق هذا الاتفاق سوف يتطلبُ أشهراً إذا لم يكُن حتى سنوات وأيضاً عندما نتحدث ربما عن تطبيع للعلاقات أو عودة لطبيعتها هذا قد سيستغرقُ عقوداً.

إلسي أبي عاصي: طيب سيد السفير وصلت الفكرة دعنا نسأل في هذا الشأن الدكتور فواز جرجس، دكتور فواز هل ترى أن هناك تناقض في ما يتحدث بهِ السفير ديفد ماك من واشنطن وقول باراك أوباما كذلك واعترافهُ أن إيران هي قوة مُزعزعة للاستقرار في المنطقة؟

فواز جرجس: يعني بالفعل الموقف الأميركي يُحاول من جهة التواصل مع إيران والحوار الاستراتيجي مع إيران لأن هناك نظرة داخل الإدارة أن إيران دولة مُحورية، أنها يُمكن أن تلعب دوراً مهماً في الملفات في المنطقة، في العراق، في سوريا، في مواجهة تنظيم داعش ومن جهة أخرى الإدارة الأميركية تُحاول أن يعني تؤكد لحُلفائها العرب وإسرائيل من جهة ثانية أن الولايات المتحدة تُدرك تماماً أن إيران يعني لها دور سلبي في استقرار المنطقة ولكن في الواقع الاتفاق النووي التواصل الجديد بين الولايات المتحدة وإيران يدل على توجه جديد في هذه الإدارة واعتقاد وإدراك بأن الإدارة الإيرانية لها دورٌ يُمكن أن تلعب يعني أن يختلف هذا الدور مما تُسميه دولة مارقة إلى دولة تلعب دور الاستقرار لأن الأولوية الآن للولايات المُتحدة هو مُواجهة الإرهاب وخاصةً تنظيم داعش، النقطة الثانية مُحاولة استقرار سياسي واقتصادي في المنطقة وعدم الدخول في مواجهة عسكري في المنطقة وهذا يتطلب تعاوناً مع إيران وخاصةً أن إيران لها دور ثقيل وخاصةً في العراق والملف السوري، النقطة الثانية يعني أنا دائماً يعني أنظر إلى الأمور واعذريني المنطقة بنظرة تحليلية أنا يعني السؤال دائماً..

إلسي أبي عاصي: باختصار لو سمحت دكتور فواز.

فواز جرجس: طبعاً نطلب من أميركا أن تتعامل مع إيران بحزم، السؤال الرئيسي الولايات المتحدة تتحدث مع إيران، العالم كُلهُ يتحدث مع إيران، ما الذي يمنع العرب ما الذي يمنعنا نحنُ من الدخول في حوار استراتيجي مع إيران على الرغم من وجود خلافات وفجوة عميقة مع هذه الدولة؟ الكُل يتحدث مع إيران ونحنُ نذهب إلى الولايات المُتحدة ونطلب من الولايات المتحدة يعني...

إلسي أبي عاصي: حسين شبكشي كُنت تتحدث قبل قليل، كنت تتحدث قبلَ قليل عن أيضاً التباين في الرؤى حيالَ الحرب على ما يُسمى الإرهاب، كيفَ سيعمل الطرف العربي على إقناع الطرف الأميركي بوجهة نظرهِ القائلة بأن لن يتم القضاء على ما يُسمى الإرهاب في المنطقة من دون مُعالجة الملفين السوري والعراقي؟

فواز جرجس: الولايات المتحدة ليسَ هناك من اختلاف..

إلسي أبي عاصي: عفواً دكتور فواز السؤال لحسين شبكشي.

حسين شبكشي: السعودية تحدثت واتفقت مع إيران إبّان حكم رفسنجاني وإبّان حكم خاتمي ونقضت كُل كلامها إيران أيام أحمدي نجاد فإيران اللي عليها الدور أنها تُثبت حُسن النوايا وليست السعودية، أمّا فيما يخُص موضوع سؤالك سيدتي هناك العديد من المشاكل والاضطرابات في العلاقة على أرض الواقع في منطقة الشرق الأوسط، إدارة أوباما تُريد أن تصنع تاريخاً واضح وتُريد أن تختم حقبتها الإدارية باقي لها سنة بأمجاد لهذه الإدارة، اهتمت بإنجاز كوبا إعادة العلاقات كويا وإعادة العلاقات مع بورما وهي تهتم أن تُغلق الملف الإيراني بشكلٍ أو بآخر، فهي مهتمة بالإنجازات بغض النظر عن انعكاس هذا الانجاز على الاستقرار في المنطقة، ولا ننسى أن الخطاب الذي ألقاهُ أوباما في جامعة القاهرة والذي وعدَ بهِ شرق أوسط مُختلف تماماً وعلاقة مختلفة حقيقةً مع الولايات المتحدة الأميركي بالعالم الإسلامي عن طريق الشرق الأوسط، حقق أنه هناك شرق أوسط مختلف تماماً ولكن لم يُنجز العلاقة المرجوة مع الولايات المتحدة الأميركية، هي علاقة مُضطربة.

إلسي أبي عاصي: أشكرك جزيل الشكر الكاتب والمحلل السياسي السعودي حسين شبكشي من واشنطن وأيضاً شكراً للسفير ديفد ماك مُساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى كذلك من العاصمة الأميركية، وكان معنا من باريس الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شُكراً لمتابعتكم، إلى اللقاء.