فيما يبدو تحولا نوعيا على مستوى عدد وإعداد المقاتلين ثم المعدات العسكرية النوعية أفادت مصادر عسكرية في اليمن بأن قوات برية يمنية وخليجية وتعزيزات نوعية وأسلحة ثقيلة بل وطائرات أباتشي وصلت للجبهات في محافظات مأرب والجوف وصعدة.

تطورات أثارت الكثير من التساؤلات بشأن ما يمكن أن تحدثه هذه التعزيزات من تحول في الواقع الميداني بهذه المحافظات من ناحية، وفي سير المواجهة العامة مع الحوثيين وأنصار علي عبد الله صالح من ناحية أخرى.

في هذا السياق، ناقشت حلقة "ما وراء الخبر" التأثيرات التي يمكن أن يحدثها وصول هذه التعزيزات على موازين القوى، والسيناريوهات العسكرية المحتملة في اليمن على ضوء المعطيات الميدانية الجديدة في هذه المحافظات.

صعدة الأهم
فإذا كانت محافظات الشمال والوسط تؤدي إلى صنعاء فإن صعدة في رأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء عبد الباقي شمسان هي الأهم، وعلى التحالف العربي ألا يترك هذه المحافظة تتمتع بنوع من الاستقلال وبوجود عسكري على شاكلة حزب الله.

من ناحيته، قال الخبير في الشؤون الإستراتيجية إبراهيم آل مرعي إن دول التحالف بات لديها قناعة بأن الحوثيين حتى لو سلموا بالقرار الأممي 2216 لا بد من اجتياح أربع محافظات هي مأرب والجوف وصعدة وحجة لضمان نزع السلاح وتدميره، وما لم يحدث هذا فإن انتكاسة "ستصيبنا لقرن من الزمان".

وبشأن ما يقال عن رفض الولايات المتحدة الحرب البرية وصولا إلى صنعاء قال آل مرعي: الرسالة التي وصلت الأمم المتحدة وواشنطن وأوروبا أن اليمن جزء من الأمني القومي السعودي والخليجي، وأن قبول "أنصار الشيطان" على حدودهم يساوي قبول أميركا الصواريخ السوفياتية في كوبا عام 1962.

بدوره، قال شمسان إن المشروع الغربي واضح المعالم "ويبدو أنه يسعى لتحقيق استقرار في الجنوب مما يجعل الانفصال بين الشمال والجنوب أمرا موضوعيا"، لافتا إلى أن هذا المشروع كان ينبغي للتحالف أن يكسره في تعز حتى تنضم إلى سياق وطني يمني واحد.

فدرلة اليمن
أما لماذا تريد أميركا منع معركة صنعاء البرية فقال شمسان: واشنطن تريد الحوثيين جزءا من الحل، وإقامة مشروع فدرلة واستدعاء ثنائيات الشيعة والسنة، وإذا حدث هذا فإن الخطر القادم على الطريقة العراقية سيكون أكبر.

بدوره، قال الباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي إن هذه المحافظات شهدت صراعات "قبل دخول أنصار الله إلى صنعاء"، واليوم يجري إذكاء الصراع الذي كان بين طرفين هما "أنصار الله" (الحوثيون) وقوات علي صالح من جانب وقوات اللواء علي محسن وحزب الإصلاح من جانب آخر.

ومضى يقول إن دخول القوات البرية للتحالف قد يترتب عليه إنهاك قوات صالح والحوثيين، لكنه قد يكون أيضا في صالح الطرف الأخير الذي كان يعاني من مشكلة الغارات الجوية التي ليس له قدرة على التعامل معها.

أما عن موقف واشنطن فقال إنها تتعامل مع واقع لا مع رغبات، والواقع يقول إن الحوثيين وأنصار علي صالح يشكلون شريحة واسعة من المجتمع، وإن الحل العسكري لن يجعل اليمن مستقرا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل بدأ حسم الحرب في اليمن بريا؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء

-   إبراهيم آل مرعي/خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 3/9/2015

المحاور:

-   معركة صنعاء الحاسمة

-   ضغوط أميركية قوية على السعودية

-   سيناريو لفصل الشمال عن الجنوب

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، فتحت المقاومة الشعبية في محافظة الجوف باليمن معسكرات تدريبٍ تمهيداً لاستعادة السيطرة على المحافظة من الحوثيين بينما قالت مصادر عسكريةٌ للجزيرة إن تعزيزاتٍ عسكريةً بريةً يمنيةً وخليجية وُصفت بأنها غير مسبوقة دخلت إلى محافظات مأرب والجوف وصعدا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي التأثيرات الّتي يمكن أن يحدثها وصول هذه التعزيزات على موازين القوى في مأرب والجوف وصعدا؟ وما هي السيناريوهات العسكرية المحتملة في اليمن على ضوء وصول هذه التعزيزات وما قد تحدثه من تحوّل؟

فيما يبدو تحولاً نوعياً على مستوى عدد وأعداد المقاتلين ثم المعدات العسكرية النوعية أفادت مصادر عسكريةٌ في اليمن أن قواتٍ بريةً يمنيةً وخليجية وصلت مع عتادٍ نوعيٍ وأسلحةٍ ثقيلة بل وطائرات آباتشي وصلت إلى الجبهات في محافظات مأرب والجوف وصعدا، تطوراتٌ أثارت في الواقع كثيراً من التساؤلات بشأن ما يمكن أن تحدثه هذه التعزيزات من تحوّلٍ في الواقع الميداني بهذه المحافظات من ناحية وأيضاً في سير المواجهة العامة مع الحوثيين وأنصار صالح من ناحيةٍ أخرى، نتابع قبل أن نفتح النقاش هذا التقرير لمريم أوباييش:

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: معركة صنعاء هل بات موعدها قريباً؟ شهدت العاصمة اليمنية قصفاً وُصف بغير المسبوق من قبل طيران التحالف الّذي تقوده السعودية، استهدفت الغارات الأخيرة معسكري الصيانة والفرقة الأولى مدرع، يحدث ذلك في وقتٍ تستعر فيه المواجهات في محافظة صعدا الواقعة شمال العاصمة المعقل الرئيسي للحوثيين ما يشي بأن الطريق إلى صنعاء قد يمر عبر هذه المحافظة الحدودية مع المملكة العربية السعودية الداعمة للرئيس عبد ربه منصور هادي، استنادا لما صدر محلياً قصف طيران التحالف موقعاً للحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح فيها، التطوّر اللافت هو تقدم قواتٍ برية سعودية داخل صعدا، وفق المتحدث باسم التحالف الهدف من هذا التقدم العسكري هو حماية الخطوط الدفاعية للمملكة، دخول قواتٍ خليجية ويمنية جبهاتٍ أخرى مثل مأرب والجوف عبر منفذ الوديعة الحدودي بين السعودية وحضرموت يضيف الكثير إلى كفة المقاومة سواء بالعنصر البشري المدرّب أو بالمعدات العسكرية الثقيلة ذات النوعية، وفق مصادر في المنطقة من بين المعدات طائرات أباتشي، حديثٌ أيضاً عن توحيد القوات والقبائل المناوئة للحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع صالح في مأرب والجوف وتجهيزها استعدادا للتحرك باتجاه صنعاء، معركة العاصمة ليست مرتبطة على ما يبدو بخطةٍ عسكريةٍ وفقط فواشنطن الّتي لم تقل كلمةً عندما كان الحوثيون يهمون بالسيطرة على صنعاء لا تحبّذ الآن وصول المعارك البرية إليها، حجتها في ذلك الخشية من سقوط ضحايا مدنيين وضرورة إعطاء فرصةٍ للجهود الدبلوماسية من أجل إنهاء الحرب بعد التوصل لاتفاق بين الأطراف المتصارعة، رأيٌ لا يشاطره الرئيس عبد ربه منصور هادي، أكثر من عشرين ألفاً من أنصار الرئيس الشرعي يتلقون الآن تدريباتهم استعدادا للزحف على صنعاء، الطريق إلى العاصمة اليمنية قد لا يكون سهلاً ولا أقل دمويةً من المحافظات الجنوبية، السؤال الأهم كم ستطول هذه المعركة لأنها ستكون حاسمةً ومصيريةً لكل طرفٍ في هذه الحرب، ومن سيحكم اليمن بعد المعركة المتوقعة سيكون عليه أن يعيد إعمار بلدٍ هو أصلاً قبل الحرب بلا بنيةٍ تحتية أما ترميم الجراح والجروح فتلك هي المهمة الأصعب والأطول زمنياً.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: لمناقشة موضوع حلقتنا هذا ينضم إلينا من إسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء وينضم إلينا من الرياض إبراهيم آل مرعي الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وينضم إلينا عبر الهاتف من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي اليمني، نرحب بضيوفنا جميعاً في هذه الحلقة وأبدأ معك دكتور شمسان، الآن إختيار هذه المحافظات الثلاث لإرسال هذه التعزيزات البريّة وبالعتاد الكبير الّذي وصل لماذا هذه المحافظات بالذات؟ يبدو أن ضيفنا لا يسمعنا أستاذ إبراهيم آل مرعي لماذا خصّت هذه المحافظات بهذه التعزيزات بالقوات البرية والعتاد في المحافظات المذكورة؟

إبراهيم آل مرعي: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييكِ أختي خديجة وأحيي ضيوفك الكرام ومشاهدي قناة الجزيرة، طبعاً نحن نعلم أن المحافظات الشمالية للجمهورية اليمنية ونتحدث عن أربع محافظات الجوف وصعدا وعمران وحجة تمثل تهديدا..

خديجة بن قنة: أربعة ليست ثلاثة.

إبراهيم آل المرعي: تمثل تهديدا حقيقيا تمثل تهديدا للملكة العربية السعودية وتمثل أيضاً قوة للحوثي في بقائه وسيطرته على الداخل اليمني ولذلك هي تهديد للشعب اليمني الجيش الوطني اليمني الموالي للشرعية ولدول الإقليم، ولذلك أيضاً نظراً لقربها من الحدود أو حدود المملكة العربية السعودية نحن نتحدث على سبيل المثال يا أختي خديجة صعدة تشرف على نجران تشرف على ظهران الجنوب تشرف على جيزان.

خديجة بن قنة: نعم لكن هذا أستاذ إبراهيم هذا ليس اكتشافا جديداً يعني هي هذه الحدود لم تتغير وهذه المحافظات نفسها الّتي تقول إنها تشكل تهديداً بالنسبة للأمن السعودي لماذا الآن اكتشفتم أنها يعني تم إرسال كل هذه التعزيزات بالقوات وبالعتاد إلى هذه المناطق تحديداً الآن؟

إبراهيم آل المرعي: أنا أتفق معكِ ليست اكتشافا وإنما تُستخدم هذه المحافظات لفتح محاور أخرى لمنع سقوط قذائف على المدن السعودية لفتح محاور على القوات الحوثية والمخلوع لتخفيف الضغط على محور تعز لتخفيف الضغط على محور مأرب، للتجهيز للمرحلة القادمة وهو فرض طوق على صنعاء ولذلك وجود أكثر وإرسال أكثر من خمسمائة آلية بين دبابات وناقلات جنود ومدافع ذاتية الحركة وصواريخ حرارية.

خديجة بن قنة: وقوات برية.

إبراهيم آل مرعي: وكاسحات ألغام 200 منها وصلت إلى الجوف وسلّمت إلى لواء الجوف تحت قيادة قائد المنطقة السادسة اللواء آمين الوائلي ومساعده عادل ضميري وثلاثمئة آلية سُلّمت إلى مأرب وأنشأ مطار لطائرات الأباتشي ووصلت ثمان طائرات يوجد أكثر من ألف وخمسمائة من الخبراء من دول التحالف، كل هذه المحاور وأنا عندما ذكرت صعدا وذكرت المحافظات الشمالية هي محور إضافة إلى المحور الرئيسي مأرب إضافة إلى محاور أخرى قد تُفتح  في المراحل المقبلة لتطويق صنعاء..

معركة صنعاء الحاسمة

خديجة ين قنة: طيب صنعاء.. إذن كل هذا دكتور شمسان نعم كل هذا من أجل إحكام الطوق على صنعاء استعدادا للمرحلة المقبلة الّتي ستكون مرحلة المعركة الحاسمة في صنعاء أليس كذلك؟

عبد الباقي شمسان: أنا أعتقد أن الحديث عن معركة صنعاء صنعاء، لدينا منطقتين رئيسيتين صعدا هي عاصمة أو مرجعية مع عمران للحوثيين وعندنا صنعاء كمرجعية للرئيس المخلوع بالتالي أنا بالنسبة لي أعتقد أن التركيز على منطقة صعدا أكثر أهمية لأن..

خديجة بن قنة: لماذا؟

عبد الباقي شمسان: لأن حتى الآن لم تحقق دول عاصفة الحزم لماذا؟ لأنه إذا ما تركت صعدا وهناك الآن نوع من انسحاب أو تجمّع الحوثيين في منطقة صعدا وهناك توجهات غربية لجعل الحوثيين جزء من الحل فإننا سنجد الحوثيين يمتلكون المعسكرات والوجود الجغرافي وبالتالي نحن على شاكلة حزب الله ولن تستقل اليمن على المدى المتوسط والبعيد وبالتالي سيحافظون على قوتهم على سلاحهم وأيضاً سيؤدي ذلك إلى جعل المنطقة الشمالية أكثر توتراً وصراعاً والمنطقة الجنوبية إلى حدٍ ما استقرارا وبالتالي سيصبح في الجنوب هناك تحسن تدريجي للحالة المعيشية ولعودة المؤسسات مع ضعف لتلك المؤسسات والصراع في منطقة الشمال مما يؤدي إلى جعل فصل الشمال عن الجنوب أمراً موضوعياً ولكن هذه المقاربة مقاربة مثالية وعندما نحاول إسقاطها على التجربة اليمنية مقارنةً بالتجربة العراقية إذا أردنا إحداث تغيير ينبغي أن نحدث التغيير في منطقة تعز لأنه حتى الآن نلاحظ أن هناك غيابا لدول عاصفة الحزم في منطقة باب المندب وكما تعلمين منطقة تعز هي العامل والرقم الصعب في تغيير المعادلة بالتالي التوّجه..

خديجة ين قنة: طيب ما الّذي يفسر هذا الغياب برأيك في باب المندب وهي منطقة إستراتيجية مهمة وكما ذكرت معركة تعز تعتبر يعني من المعارك المهمة أيضاً في هذه الحالة؟

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن المشروع الغربي حتى الآن واضح ومحدد ويبدو لي ملامحه تتشكل بحيث أنه يبدو لي هكذا من خلال جمع بعض المعطيات أنهم سيسعون إلى تحقيق الاستقرار في المناطق الجنوبية وإيجاد شبه مؤسسات الدولة مما يجعل أمر الانفصال أمراً واقعياً وبالتالي هم المشروع الغربي واضح تماماً ويبدو لي أن الأميركان قد وقفوا حجر عثرة من حيث الدخول البري لقوات عاصفة الحزم وهذا ما.

خديجة ين قنة: سنتحدث عن ذلك نعم سنتحدث عن الموقف الأميركي, تفضل.

عبد الباقي شمسان: سآتي لو سمحت نحو الفكرة، أقول أن هناك موقفا واضحا تماماً وواضحة ملامحه، هناك توّجه نحو تحقيق فيدرالية شمال جنوب وهذا خطير وبالتالي علينا أن نتنبه إلى ذلك نحن بحاجة وكان من المفترض أن تتوجه القوات من عدن نحو مدينة تعز لتكسر هذا المخطط الغربي وأقول هذا ليس كما يدعي الحراك الجنوبي أننا ذاهبون نحو الوحدة بالقوة، نحن مع توافق وطني ولكن ينبغي أن نعمل باتساق مع الحركة الوطنية وينبغي أن لا نحدث نفس التجربة العراقية في اليمن نحن أمام منعطف خطير.

خديجة بن قنة: طيب سنتحدث عن كل هذا في الجزء الثاني وعن الضغوط الأميركية الّتي ذكرتها لكن في الجزء الثاني من الحلقة، نبقى دائماً في موضوع دخول تعزيزات إلى المحافظات الشمالية الأربعة الّتي ذكرناها وأتحوّل إلى الأستاذ الشرفي، دخول هذه القوات دخول قوات سعودية ويمنية وعتاد وما إلى ذلك إلى هذه المحافظات كيف يؤثر على سير المعارك بالنسبة للحوثيين كيف ينظر إليها؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لكِ.

خديجة بن قنة: أهلاً.

عبد الوهاب الشرفي: ولضيوفك الكرام وللسادة المشاهدين الكرام، بالنسبة للمحافظات الّتي ذكرتها خصوصاً مأرب والجوف اختيارها هو ليس اعتباطا على اعتبار أن هذه المحافظات هي كانت تشهد أساساً صراعات دارت قبل 21 من سبتمبر الّذي هو موعد دخول أنصار الله إلى صنعاء وبالتالي هذا الأمر هو يعطي مؤشرا أن المعركة أساساً لم تستطع أن توجد معركة حتى الآن خاصة بالشرعية بمعنى أنها الأسلوب الّذي اتبع حالياً هو قضية إذكاء الصراع الّذي كان دائرا قبل آل 21 من سبتمبر والّذي يعني عناوينه فيها أنصار الله من جهة ومن جهة أيضاً حتى الرئيس السابق صالح نوعاً ما ومن الجهة الأخرى الّذي هو علي محسن وحزب الإصلاح، طبعاً دخول هذه القوات الآن بهذا الشكل ربما يعني قد يترتب عليها نوع من الإنهاك بالنسبة لجانب أنصار الله وجانب الرئيس صالح على كل حال على اعتبار التفوق.

خديجة بن قنة: هذا الإنهاك هل سيغير الموقف نعم هل سيؤدي إلى تغيير موقف الحوثيين بشكل لافت؟

عبد الوهاب الشرفي: دعيني أكمل فقط لأن هناك جانبا آخر وهو يتمثل في أن دخول هذه القوات خصوصاً إذا دخلت قوات خليجية كما ورد في الخبر فهذا الأمر هو ربما أيضاً يكون في صالح أنصار الله وصالح وحدات الجيش المساندة له على اعتبار أنها تعاني الآن من مشكلة أن الجزء الأكبر من المعركة هو يتم مع الجزء الّتي ليس لها أي قدرة على التعامل معه فدخول هؤلاء إلى الأراضي اليمنية سيجعل قدرتهم على التعامل مع القوات البرية بقدر غير مسبوق من قبل لم يكن متاحاً لهم، وبالتالي هي لن تغيّر كثيرا في ميزان الصراع أيضاً أضيف إلى ذلك قضية اعتبار التركيبة القبلية والتركيبة الحزبية وما إليه الّتي ستجعل خصوصاً للمعارضة في الجوف لم توجد فيها قوات تأخذ المعركة باعتبار أن العدد الّذي سينخرط فيها سيكون يعني متجهاً اتجاها استنزافياً أكثر من اتجاهه إلى القضية الّتي..

خديجة بن قنة: سوف نتحدث عن التأثيرات المحتملة لوصول هذه التعزيزات على مسار المواجهة العامة في اليمن ولكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة الّتي نناقش فيها السيناريوهات العسكرية المحتملة في اليمن على ضوء دخول قواتٍ بريةٍ يمنية وخليجية وعتادا نوعيا إلى جبهات المحافظات الشمالية الأربعة، نرحب بضيوفنا من جديد وأبدأ معك أستاذ إبراهيم آل مرعي كنت تتحدث في الجزء الأول عن المغزى من هذه التعزيزات وذكرت أن هناك ما يشبه التحضير لمعركة صنعاء بإحكام الطوق على صنعاء كيف ذلك؟

إبراهيم آل مرعي: أختي خديجة كيف يتم إحكام الطوق على صنعاء؟ قبل أن أجيب على هذا السؤال أستأذنك في ثلاثين ثانية كي أقول أنه أصبح لدى دول التحالف قناعة ولدى المملكة العربية السعودية قناعة لو سلّم الحوثي والمخلوع اليوم بالقرار 2216 أصبح لدينا قناعة انه لا بدّ من اجتياح الجوف وصعدا بقوات عسكرية وعمران وحجة بقوات عسكرية لضمان نزع السلاح وتدميره لأنه دون عمليات عسكرية لن يقوم الحوثي بتسليم السلاح لا للجنة مراقبة دولية ولا للحكومة اليمنية ولا لأي جهةٍ كانت ما لم ينزع بعمليات عسكرية، النقطة الأخرى قبل صنعاء يا سيدتي الكريمة هناك خطوات بيحان يجب أن تُحرر وبيحان نحن نعرف أنها شمال غرب شبوة جنوب شرق مأرب إذا لم تحرر بيحان ستصبح قوات الجيش الوطني الموجود في مأرب بين فكي كماشة.

ضغوط أميركية قوية على السعودية

خديجة بن قنة: نعم ولكن هي في الحقيقة بين فكي كماشة قبل ذلك لأنه هناك تسريبات عن ضغوط أميركية قوية على السعودية ودول التحالف من أجل عدم خوض معركة صنعاء.

إبراهيم آل مرعي: يا سيدتي طبعاً نحن نعلم أن الحوثي والمخلوع أصبحوا متأكدين تماماً من خسارتهم لهذه المعركة ولكن ما يريدونه هو تكبيد التحالف أكبر خسائر ممكنة.

خديجة بن قنة: نعم لكن هنا نتحدث عن الضغوط الأميركية وليس لا أتحدث عن الحوثيين وصالح هناك ضغوط أميركية قوية.

إبراهيم آل مرعي: يا أختي خديجة فيما يخص الضغوط الأميركية الرسالة الّتي وصلت إلى الأمم المتحدة أو إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى أوروبا فيما يخص اليمن هي كالتالي: اليمن بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج تشكل جزءا من الأمن القومي وقبول المملكة بوجود أنصار للشيطان على الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية هو كقبول الولايات المتحدة الأميركية للصواريخ السوفيتية في كوبا عام 62 فإذا كانت قبلت الولايات المتحدة الصورايخ الكوبية أو الصواريخ السوفيتية في كوبا فسنقبل بأنصار الشيطان وسيطرتهم على اليمن ولذلك تدرك الولايات الأميركية أن مسألة اليمن لن يكون فيها تنازل على الإطلاق ولن تكون تسويات سياسية تتلاعب فيها الولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق..

سيناريو لفصل الشمال عن الجنوب

خديجة بن قنة: دكتور شمسان أنت واضحة الفكرة طيب لماذا إذن إذا استعملت مصطلحك وأُحوله إلى الدكتور عبد الباقي شمسان تتلاعب الولايات المتحدة الأميركية بهذا الموضوع تحرير صنعاء من أيدي الحوثيين ما الغرض من ذلك لماذا برأيك وفي هذه اللحظة وبهذه الطريقة؟

عبد الباقي شمسان: غالباً نحن الأكاديميين نتهم بالتنظير ولكن يبدو لي أنني هنا لا بدّ أن أطرح أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن يكون للحوثيين جزءا من الحل وكما تعلمين أن هناك مشروعاً غربياً للمنطقة العربية يقوم على استدعاء ثنائيات السنة والشيعة وعلى فدرلة المنطقة العربية وبالتالي ليس هذا بغريب وبالتالي نحن نعرف تماماً ونستشرف ذلك من خلال معطيات موضوعية أن هناك توّجها وسيناريو لفصل الشمال عن الجنوب وهناك يصبح السيناريو في الشمال ثنائياً سنية شيعية وقد تم التعريف لها من خلال كل هذه الانتهاكات في الشمال وفي الجنوب في تعز وفي عدن بحيث أن الانتهاكات في الجنوب قد أدت إلى رفض كل ما هو شمال  نتيجة لتلك الانتهاكات الجسيمة في حق المدنيين وفي تعز تم الانتهاك بشكل مكثف وعنيف وبالتالي لخلق ما يسمى بثنائيات سنية شيعة دواعش ووكلاء للأميركان وبالتالي المشروع الأميركي واضح التوجه ومعروف التوجه الغربي نحو فدرلة المنطقة العربية واستدعاء الثنائيات سنة وشيعة بما يجعل المنطقة غير مستقرة ولكن أنا متفق مع العزيز آل مرعي بهذا الوضوح وأتمنى أن يكون لدى المملكة العربية السعودية ودول الخليج هذا الوضوح الّذي ينطق به  أخي آل مرعي من حيث أن إذا ما توقفنا الآن فإن العربية السعودية الخطر القادم لها أكبر بكثير مما هي اللحظة وبالتالي دخول بقاء أنصار الحوثيين على هذه الشاكلة يشكل خطرا كبيرا.

خديجة بن قنة: طيب لنستمزج الموقف بالنسبة للحوثيين من هذا الموضوع مع الأستاذ الشرفي، أستاذ شرفي يعني الحوثيون كيف ينظرون إلى موضوع التدخل الأميركي لإنقاذهم وهم الّذين يرفعون شعار الموت لأميركا؟

عبد الوهاب الشرفي: يصعب أن نقول أن التدخل الأميركي هو لإنجازهم بالمفهوم الّذي يعني يعطي هذه العبارة، في الأخير الولايات المتحدة الأميركية هي تتعامل مع واقع وليس مع رغبة في الأخير لا بدّ أن يكون أنصار الله جزءا من الحل على كل حال على اعتبار أنهم شريحة واسعة من المجتمع سواءً أنصار الله أو المؤتمر الشعبي العام الّذي يترأسه الرئيس السابق علي صالح وبالتالي هناك نظرة هي ربما تكون موضوعية منطلقة من المصالح الأميركية ومن الحفاظ على حالة التوازن الّتي تريدها في المنطقة لأن الاستمرار في المضي في الحل العسكري نظرة واحدة يمكن أن تعطي قناعة كاملة بأنه لن تستقر اليمن لو فرضنا أنه تم الاقتحام والسيطرة العسكرية والدخول إلى صنعاء بالنسبة لطرف هادي لا يمكن أن يحكم البلد على الإطلاق ولن تستقر اليمن اعتبرت أن شريحة واسعة وهي مسلحة وبالتالي  قادرة على الاستمرار في المعارك على مدى طويل أضف إلى ذلك أن حالة التوازن الّذي تريد أن تحافظ عليها الولايات المتحدة في المنطقة لأن القضاء على اليمن كقوة تماماً بالشكل الّذي يصبح هناك هيمنة بالنسبة للملكة العربية السعودية هذا الأمر ليس صحياً بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية على اعتبار أن سياستها دائماً ولا بدّ أن يظل هناك ما يخيف المملكة العربية السعودية، على كل حال تظل القضية الّتي يتحدث عنها أخي إبراهيم والمتعلقة بطبيعة الدخول لمنع الأسلحة هذا الكلام هو كلام غير منطقي في الأخير ليس لأحد حق أن ينزع سلاح اليمنيين على الإطلاق، هناك ضوابط معينة هي تحكم كافة الدول هذه المسائل ترعى عن طريق اتفاقات سياسية عن طريق معاهدات معينة وتمضي الأمور كما تمضي بين أي بلدين لكن هذا الأمر.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ إبراهيم يعني واضحة الفكرة بالنسبة للحوثيين، أستاذ إبراهيم يعني أنت كيف ترى بناءاً على هذا الموقف المستجد طبعاً حسب تسريبات عن الموقف الأميركي فيما يتعلق بمعركة صنعاء، كيف ترى مستقبل هذه المعركة؟ ما مدى قدرة السعودية والتحالف وأيضاً الحكومة اليمنية في مواجهة هذه الضغوط الأميركية.

إبراهيم آل مرعي: وأنا أقول ما مدى قدرة الولايات المتحدة الأميركية والدول العظمى والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن على تنفيذ قرارها 2216 المملكة العربية السعودية ستقول وسترحب بأي حل سياسي ضمن إطار القرار 2216 لسنا هواة حرب ولم نطلب الحرب ولكن على الولايات المتحدة الأميركية أن تقوم بواجبها وأن تنفذ القرار وأن تطلب وتسعى لتنفيذ القرار 2216 ما لم يُنفذ هذا القرار فنحن سنحرر صنعاء وسنحرر كافة الأراضي والتحالف لن يتوقف في منتصف الطريق، يا أختي خديجة يجب أن أكون واضحاً إذا لم نحرر كافة الأراضي اليمنية فستكون انتكاسة سياسية وعسكرية لقرن من الزمان للمملكة ولدول الخليج وللعالم العربي والإسلامي، ولذلك هذه المعركة لا يمكن أن نخسرها ولا يمكن أن نرضخ لأي ضغوط دولية، على الدول العظمى أن تقوم بواجبها وأن ترغم الحوثي والمخلوع للإذعان للقرار الدولي وفق القانون الدولي ووفق الأنظمة الدولية.

خديجة بن قنة: شكراً، أشكرك أستاذ إبراهيم آل مرعي الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من الرياض، ومن اسطنبول نشكر الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، ونشكر أيضاً ضيفنا عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي اليمني الّذي كان معنا عبر الهاتف من صنعاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في حلقةٍ جديدة في ما وراء خبرٍ جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.