في الساعات الماضية قتل نحو ثلاثين من قوات الأمن العراقية ومليشيا الحشد الشعبي في هجمات واشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار.

قبل ذلك بيوم واحد، قالت مصادر عسكرية إن 14 من أفراد الجيش ومليشيا الحشد قتلوا في تفجير انتحاري شرقي الفلوجة.

حيال هذه التطورات نسمع صوت رئيس أركان الجيش العراقي بالوكالة عثمان الغانمي وهو يقول إن العمليات القتالية ضد تنظيم الدولة تسير وفق الجدول المخطط له.

فأين تكمن الحقيقة إذن؟ هل أخفقت الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة؟ وما أسباب مأزق بغداد الحالي؟

حلقة 28/9/2015 من "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على الخسائر المتتالية لقوات الجيش العراقي ومليشيا الحشد في مواجهة تنظيم الدولة.

خلل بالقيادة
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي صبحي ناظم توفيق أن المشكلة تكمن في القيادة العسكرية والقيادة الميدانية التي لا تطلب من جنودها الانتشار والتحول إلى وضعية الدفاع عند تحرير موقع معين.

وقال إنه حتى الآن لم تحاصر لا القرمة ولا الفلوجة ولا الرمادي، مشيرا إلى أن ذلك يعني أن الخطة العسكرية التي تم وضعها فاشلة وأن كلام رئيس أركان الجيش العراقي يجافي الواقع.

بدوره اعترف عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي بوجود مشكلات وخلل في القيادة، مضيفا أن معالجتها غير السريعة والزخم العالي لدى الجندي العراقي وهمته تكبده خسائر في مواجهة تنظيم الدولة.

لكن العكيلي يرى أن المشكلة الكبيرة ذات طبيعة سياسية، لأن الأوضاع في الشرق الأوسط تؤثر على العراق وجيشه في استعادة أراضيه من تنظيم الدولة.

وأرجع إخفاق الجيش العراقي والحشد الشعبي إلى ضعف التحالف الدولي الذي لم يقم بدوره في تأمين الغطاء الجوي لهما.

ومع ذلك يعتقد أن هناك جهدا عسكريا يبذله الجيش العراقي والحشد الشعبي مكن من محاصرة التنظيم ومنعه من التمدد وتحرير مناطق عدة كانت تحت سيطرته.

في المقابل، يرى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن الحكومات العراقية المتتالية أخفقت سياسيا وعسكريا، بدليل أن العراق فقد 35% من أراضيه لصالح تنظيم الدولة.

ولفت إلى أن الجيش لم يصدر أي بيان عسكري عن الخسائر التي تكبدها منذ بدء العمليات، لأنه يدرك أن الإعلان عن هذه الخسائر قد يضر بمعنويات الجنود والتأييد الشعبي له.

ويعتقد أن المشكلة تتعلق ببنية الجيش والحشد الشعبي وليس القيادة فقط. مضيفا أن المشكلة في العراق ليست تنظيم الدولة وإنما النظام السياسي، وأن هزيمة التنظيم مرتبطة بإعادة هيكلة هذا النظام.

تركيبة الجيش
من جهة أخرى، يرى الكبيسي أن المقاربة الأمنية غير كافية لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، مشيرا إلى أن فشل المنظومة العسكرية يعود لبنيتها الطائفية وتركيبة الحشد الشعبي المذهبية، حيث لا يمكنه دخول المناطق السنية.

ويرى أن على منظومة الحكم الاعتراف بسبب الأزمة التي أنتجت ظاهرة تنظيم الدولة وأفقدتها الحواضن الشعبية التي لا تثق بالحكومة، معتبرا أن الطريق إلى تحقيق النصر يمر عبر معالجة منظومة الحكم أولا.

وفي المقابل، نفى العكيلي أن يكون الجيش العراقي ذا تركيبة طائفية، مدللا على ذلك بوجود قيادات سنية في صفوفه.

واعتبر أن تنظيم الدولة هو نتاج بعض الكتل السياسية المرتبطة بمخابرات دول إقليمية لا تريد للعراق الاستقرار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إخفاقات الجيش العراقي.. الأسباب والحلول

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   محمد العكيلي/عضو ائتلاف دولة القانون

-   يحيى الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

-   صبحي ناظم توفيق/خبير عسكري وإستراتيجي

تاريخ الحلقة: 28/9/2015

المحاور:

-   إخفاق حكومي متتالي في مواجهة داعش

-   خطة فاشلة وجدول زمني أكثر فشلا

-   خلل شامل في منظومة الدولة العراقية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهًلا بكم، في الساعات الماضية قتل نحو ثلاثين من قوات الأمن العراقية والحشد الشعبي في هجمات واشتباكاتٍ مع تنظيم الدولة في الأنبار، قبل ذلك بأربعٍ وعشرين ساعةً قالت مصادر عسكرية إن أربعة عشر من أفراد الجيش العراقي وميليشيا الحشد قتلوا في تفجيرٍ انتحاري شرقي الفلوجة.

نتوقف مع هذا التطور لنناقشه في محورين: أولاً هل أخفقت الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة؟ وما هي أسباب مأزق بغداد الحالي؟

لا يكاد يمر يومٌ دون أن تحمل وسائل الإعلام أخباراً عن العثور على جثث قتلى من أفراد الشرطة العراقية أو تعرض ثكنةٍ عسكرية لهجومٍ يخلف قتلى وجرحى أو تفجير شاحنةٍ يروح ضحيته عشراتٌ من العسكريين أو غير ذلك من أحداثٍ تطال أفراد الجيش والأمن العراقي وداعميهم من عناصر ميليشيا الحشد الشعبي، حيال هذه التطورات نسمع من العراق صوت رئيس أركان الجيش بالوكالة عثمان الغانمي وهو يقول إن العمليات القتالية ضد تنظيم الدولة تسير وفق جدولٍ مخططٍ لها وأين إذن تكمن الحقيقة؟ نتابع تقرير مريم اوباييش قبل أن نبدأ النقاش:

[تقرير مسجل]

مريم اوباييش: العراق وحربه على تنظيم الدولة الإسلامية الحسم لا يبدو وشيكاً والقضاء على التنظيم يبدو أصعب وأعقد من كل الاستراتيجيات العسكرية المطبقة حتى الآن،  ضربات التحالف الدولي من السماء لا تغير الكثير على أرض معركةٍ تتداخل فيها مصالح أطرافٍ إقليمية ودولية وقائمة قتلى الجيش العراقي تطول، قتل أربعة عشر من قوات الجيش وميليشيا الحشد الشعبي في تفجيرٍ انتحاري لتنظيم الدولة استهدف المستشفى الأردني شرقي الفلوجة، لم تتوفر الصور عن هذا الهجوم كان المستشفى مقراً عسكرياً للقوات المشتركة أي الجيش والحشد قبل أن يسيطر عليه مسلحو تنظيم الدولة بالكامل بعد المعارك التي انتهت بانسحاب قوات الجيش العراقي والحشد من المقر، نتائج هذه المعركة أعادت الجدل بشأن أداء الجيش العراقي والميليشيات بل وحتى نجاعة ضربات التحالف الدولي، فالجيش العراقي الذي كان يشتكي من نقص الأسلحة المتطورة بات الآن ينفذ ضرباتٍ جوية بطائرات الأف 16 التي حصل عليها مؤخراً من حليفة الأميركي وبيانات دول التحالف تتحدث بشكلٍ شبه يومي عن عشرات الضربات التي يفترض أنها ستضعف قدرات التنظيم، أين تكمن المشكلة في عدم إنهاء المعركة من يتحمل الوزر الأكبر في فشلٍ يطيل من حرب بين الدول وتنظيمٍ مسلح، تعول بغداد كثيراً على دعمٍ أكبر من خلال العمل الاستخباراتي، هذا ما ستركز عليه لاحقاً وفق كلام رئيس وزراء حيدر العبادي قبيل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبق وأن أعلن عن تعاونٍ استخباراتي وأمني بين بغداد وروسيا وإيران وسوريا وفق المتحدث باسم مكتب العبادي ثمة لجنةٌ مشتركة ستشكل بين ممثلي الدول الأربع وسيكون هناك ممثلٌ عن الاستخبارات العسكرية العراقية وتقوم بعملها على أساس متابعة خيوط الإرهاب والمتطرفين على حد تعبيره،  هل عقدة الحرب على تنظيم الدولة تكمن في تبادل المعلومات أم في قضايا أخرى؟ بعد أكثر من عامٍ على بداية ضربات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة وبعد كل المساعدات العسكرية تبقى الموصل في قبضة التنظيم ومعها مدنٌ أخرى بعضها استراتيجي جداً خسرتها الحكومة العراقية،  خلطة الفشل السياسي والعسكري تبقي المشهد العراقي الدامي مستمراً شهوراً أخر والأسوأ ربما سنواتٍ أخرى.

[ نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة موضوع حلقتنا هذا ينضم إلينا من بغداد الأستاذ محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون أهلاً به، نرحب أيضاً من عمان بالدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ونرحب أيضاً بضيفنا من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والاستراتيجي، نرحب بضيوفنا جميعاً إذاً وابدأ معك من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق وأنت الخبير العسكري والاستراتيجي كيف ترى هذه المسألة كل يوم نسمع بسقوط عدد من أفراد القوات الأمنية العراقية سواء كانت جيشا أو شرطة وحتى من الحشد، أين تكمن المشكلة اليوم في عدم حسم المعركة مع تنظيم الدولة؟

صبحي ناظم توفيق: المشكلة في القيادة العسكرية الميدانية، هذه الخسائر يجب أن لا تقع، يجب على العسكر على الفصيل على السرية عندما تحتل هدفاً ما مباشرةً يتحول هذا الفصيل أو تلك السرية أو ذلك الفوج إلى الدفاع فإذن الجهد الهندسي يجب أن يكون مرافقاً للمشاة التي يحتل هدفاً معيناً، هذا الجهد الهندسي يحفر ويتمترس ويهيأ أكياس الرمل لكي يقي الجنود إضافةً إلى القيادة الميدانية آمر الفصيل آمر السرية آمر الفوج يجب أن يأمر جنوده وكذلك بالنسبة لقادة الحشد الشعبي يجب أن يأمروا جنودهم وأفرادهم أن ينتشروا وليس يتجمعوا لا يتحشدوا التحشد والكثافة العددية لا ترهب العدو مطلقاً وإنما لإعطاء خسائر، كلما زادت الخسائر البشرية في موقعٍ ما كلما زادت الضحايا والخسائر الإصابات من جراء أن الطرف المقابل يعرف الأرض جيداً أفضل بكثير من الجندي العراقي ومن فرد الحشد الشعبي لذلك فهو مسجلٌ لأهداف معينة للهاونات والصواريخ إذن هو يقصف فإذن الكثرة العددية ليست لأغراض الترهيب وكذلك بعد الهجوم مباشرةً بعد التوقف في الهجوم مباشرةً يجب أن تتحول الوحدة العسكرية القطعة العسكرية إلى الدفاع ويجب أن يحفر ويجب أن لا يكون هناك أكثر من جندي، في الموضع الواحد لكي نقلل الخسائر، هذا استخفاف بأرواح الناس استخفاف بأرواح الجنود..

خديجة بن قنة: طيب يعني أنت ترى أن المشكلة في القيادات نعم أستاذ محمد العكيلي هل فعلاً المشكلة في القيادات يعني قد نفهم أن الجيش العراقي ومن معه لا يستطيع ربما مهاجمة مقاتلي تنظيم الدولة لكن لا يستطيع أيضاً أن يدافع عن نفسه كيف نفهم هذا الأمر؟

محمد العكيلي: شكراً جزيلا على الاستضافة تحية لكِ وللضيوف والجمهور الكريم أينما كان، يعني بالتأكيد لدينا عدة مشاكل كحكومة عراقية وقيادة عامة للقوات المسلحة، نحن في معركة والمعركة فيها كرٌ وفر وفيها مشكلات، هذه المشكلات يفترض أن تعالج لكن للأسف يبدو أن المعالجات يعني غير سريعة، يبدو أن هناك زخما لدى الجندي العراقي في المنظومة العسكرية العراقية، لديه زخما عاليا بالسرعة لمقاتلة العدو وذلك يعني لاسترجاع الأراضي المغتصبة بيد داعش، هذا الزخم العالي والهمة العالية والسرعة تعطي خسائر، يفترض أنا أؤكد هنا على القيادة نعم يعني أشاطر رأي السيد صبحي ناظم نعم هناك خلل في القيادات يكمن في التدريب التدريب هنا لدينا مشكلة بسيطة في التدريب يفترض أن تعالج هذه الأمور، لكن المشكلة الأكبر من هذا المشكلة السياسية المشكلة السياسية في العراق المشكلة في منطقة الشرق الأوسط الأوضاع في سوريا تؤثر على العراق، الأوضاع في تركيا الأوضاع في اليمن، هذه كلها يعني مؤثرات على التقدم للقيادة العامة للقوات المسلحة بإعطاء الأوامر بالاستحواذ على الأراضي من يد داعش، أهالي المناطق أنفسهم يفترض أن يكونوا عوناً للقوات المسلحة العراقية، لن نشهد يعني في الأنبار ما شهدناه في صلاح الدين وديالى، في صلاح الدين وديالى كانت الوتيرة من قبل العشائر بالالتحاق ومساعدة يعني القوات المسلحة العراقية أسرع بكثير مما يجري في الأنبار من قبل الأهالي والموجودين، هناك بصريح العبارة يوجد عدة مشكلات لكن هذه الحرب لدينا حربا مفتوحة على الإرهاب..

خديجة بن قنة: نعم أنت لخصت عدداً من المشكلات ولكن بهذه دكتور يحيى الكبيسي بالنظر إلى كل هذه المشكلات هل يمكن أن نقول أن الحكومة العراقية وصلت إلى مرحلة الإخفاق فعلاً أم أنه ربما من السابق لأوانه توصيف الأمر هكذا بهذه السهولة ربما أن الحكومة أخفقت وانتهى الأمر؟

إخفاق حكومي متتالي في مواجهة داعش

يحيى الكبيسي: يعني بدايةً مساء الخير لكِ ولضيوفك الكرام وللجمهور الكريم، لا بالتأكيد الحكومة العراقية الحكومات العراقية المتتالية أخفقت في مواجهة كل المشكلات السياسية في العراق وأخفقت في مواجهة تنظيم الدولة داعش، بمعنى عندما نتحدث عن سقوط أكثر من 35% من مساحة العراق بيد هذا التنظيم فبالتأكيد هناك فشل للحكومة فشل لمنظومة الدولة بالكامل وليس فقط للحكومة، يعني هنا نتحدث عن فشل الدولة العراقية بالكامل في مواجهة هذا التهديد لكن فيما يتعلق بموضوع الحلقة هو قضية الخسائر يعني فقط لأعطي بعض المقدمات الأساسية للجمهور لأنه ليس كل الجمهور يتابع هذه القضية، أولاً لا مصداقية لأي معلومات تصدر عن أي جهة رسمية عراقية يعني لا مصداقية مطلقاً لأي بيانات تصدر عن الجهات الرسمية العراقية سواء كانت تتعلق بالشأن المدني أو الشأن العسكري هذه الحقيقة يعني..

خديجة بن قنة: يعني هل هناك جهات مستقلة تقدم أرقاما وإحصائيات؟

يحيى الكبيسي: لا ليس هناك جهات مستقلة فيما يتعلق بالخسائر العسكرية، يعني نحن منذ 2003 إلى حد هذه اللحظة لم يصدر بيان لا عن وزارة الدفاع ولا عن وزارة الداخلية في أي حالة من الحالات يتحدث عن عدد الخسائر في الجيش، وإذا ما تحدثنا في المعركة الراهنة منذ كانون أول 2013 عندما بدأت العمليات العسكرية في الأنبار التي أدت إلى سقوط الرمادي وسقوط الفلوجة وصولاً إلى سقوط الموصل لم يصدر أي بيان عسكري رسمي عراقي بعدد الخسائر لا بالقوات العسكرية ولا بالميليشيات. ..

خديجة بن قنة: يعني أنت تقصد بكلامك أن عدد الخسائر أكبر بكثير مما يعلن رسمياً هذا ما تريد أن تقوله؟

يحيى الكبيسي: لا استطيع أن اقدر ولكن عندما نتحدث عن عدم وجود شفافية مطلقة بهذه المسألة بالتأكيد هناك علامات استفهام حول طبيعة الخسائر وحول عدد الخسائر، الحكومة العراقية لم تصدر ولا مرة واحدة بياناً رسمياً بخسائرها في أي معركة من المعارك...

خديجة بن قنة: ما الذي يمنعها من ذلك لماذا تخفي ذلك؟

يحيى الكبيسي: لأنها ليست مستعدة لذلك يعني لا القوات العسكرية العراقية ولا ميليشيا الحشد الشعبي ولا الحكومة العراقية مستعدة لإعلان هذه الخسائر لأنها تعتقد أن إعلان هذه الخسائر قد يضر بالحالة النفسية للجنود، قد يضر بالدعم المجتمعي لهذه القوات وما إلى ذلك، وبالتالي نحن أمام إخفاق حقيقي في هذه المسألة، هذا من جهة من جهة ثانية يعني نعم بالتأكيد هناك مشكلات في القيادة ولكن لدينا مشكلات أكثر تعقيداً تتعلق ببنية القوات المسلحة العراقية وببنية القوات الأمنية العراقية وببنية ميليشيا الحشد الشعبي يعني الأمر لا يتعلق فقط بالقيادة الميدانية نعم هناك مشكلات عديدة فيما يتعلق بهذا الموضوع لكن المشكلة تتعلق ببنية القوى العسكرية العراقية بالكامل.

خديجة بن قنة: لكن ما يصرح به رسمياً غير ما تقول، ما يصرح به رسمياً والسؤال للدكتور ناظم توفيق يعني لو أخذنا مثلاً تصريح رئيس أركان الجيش العراقي بالوكالة عثمان الغانمي يقول إن الخطط العسكرية تسير وفق جدولٍ مدروس للتنسيق بين مناطق القتال في أطراف الرمادي، أنت كيف يعني تفهم أو تعلق على هذا الكلام لرئيس الأركان بالوكالة.

صبحي ناظم توفيق: والله إذا كان الأخ السيد الفريق عثمان الغانمي صادقاً فيما يقول فليتفضل أمامي وأناقشه أنا أستاذه وهو تلميذي حقيقةً، بيني وبينه ربما خمسة عشر دورة أو أكثر من ذلك، إذا كان الجدول بهذا الشكل يعني قبل شهرين ونصف أطلقت ساعة الصفر لتحرير معسكر الأنبار، ولحد الآن لم تحاصر لا القرمة ولا الفلوجة ولا الرمادي ولا سمعنا منه أو من خلية الإعلام الحربي أن هدفاً معيناً مهماً ذا أهمية ميدانية قد احتل، فما هذا الجدول إذا كان هذا الجدول صحيحاً ويسير وفق المخطط له ووفق القياسات الزمنية التي أدرجت في هذه الخطة فهي الخطة فاشلة وفاشلة وفاشلة والسيد الفريق يعرف جيداً...

خطة فاشلة وجدول زمني أكثر فشلا

خديجة بن قنة: يعني أنت ترى أن كلام رئيس الأركان بالوكالة ليس مقنع كما تراه؟

صبحي ناظم توفيق: إذا كان لا يجافي الواقع فالخطة فاشلة وفاشلة وفاشلة وهذا الجدول الزمني لا يمكن تحمله، الجندي في الميدان يتحمل يوماً أو يومين أو أسبوعاً لإنهاء معركة معينة ولكن أن يبقى شهرين ونصف لم يدخل مدينة ما مثل قرمة والفلوجة وأذكر مرةً أخرى وكذلك الرمادي فهذه خطةٌ فاشلة والجدول الزمني جدول فاشل مع احترامي للذي وضعه وعدم احترامي بالنسبة للذي وضعه حقيقةً.

خديجة بن قنة:  الذي وضعه واضح من الذي وضعه والسؤال أحوله للأستاذ محمد العكيلي، واضح أن الذي يضع الخطط هو يعني طرف حكومي يتحمل ربما الوزر الأكبر من الفشل الذي يطيل عمر الحرب بين تنظيم وتحالف دولي وحكومة وجيش وحشد وما إلى ذلك؟

محمد العكيلي: خديجة قبل أن أجيب على السؤال يعني إذا قلنا هناك مشكلات هذا لا يعني أن الحكومة فاشلة بالمرة، لا لا هناك جهد عسكري على الميدان حاصر التنظيم وحرر أراضي في جرف الصخر وأمرلي وصلاح الدين وديالى وهناك عدم تمدد لهذا التنظيم مجدداً، أي هناك إنجازات نعم هناك خسائر حرب....

خديجة بن قمة: لكن كل يوم عددً لا يحصى من القتلى في صفوف الأجهزة في صفوف قوات الأمن العراقية من جيش وشرطة وحشد شعبي كيف نفهم إذن هذه المسألة هناك مفارقة وتناقض في الكلام.

محمد العكيلي: يعني خديجة هذا الموضوع يتعلق بالتحالف الدولي خديجة، هذا الموضوع يتعلق بضعف التحالف الدولي الذي لا  يؤمن الغطاء الدولي للقوات العراقية.

خديجة بن قمة: إذن سوف نناقش الأسباب بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً نناقش بعده الأسباب التي أوصلت الوضع الميداني في العراق إلى ما هو عليه اليوم ولكن بعد فاصلٍ قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[ فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش الخسائر المتتالية لقوات الجيش العراقي وميليشيا الحشد الشعبي في مواجهة تنظيم الدولة ونرحب بضيوفنا من جديد وأتحول إلى اﻷستاذ يحيى الكبيسي في عمان يعني إذا تحدثنا عن إخفاق دكتور الكبيسي عن إخفاق للدولة العراقية والحكومة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة أليس من الإجحاف تحميلها بشكل كلي هذا الفشل والأستاذ محمد العكيلي كان قبل الفاصل يتحدث عن تحميل الوزر الأكبر في هذا الفشل إلى قوات التحالف فمن الظلم ربما تحميل الحكومة كل هذا الفشل؟

يحيى الكبيسي: لا لا يعني أنا أولاً لم أحمل الحكومة أنا حملت كل منظومة الدولة العراقية يعني ليس الحكومة فقط الحكومة  هي واحدة من السلطات داخل العراق وبالتالي سيطرة داعش على أكثر من 35% من الأراضي العراقية هو فشل لمنظومة الدولة العراقية بالكامل لكن لنؤكد على المشكلة الأساسية المشكلة في العراق ليست مشكلة داعش، داعش نتاج لأزمة جوهرية في العراق هي أزمة النظام السياسي الذي أنتج بعد عام 2003 وأنا قلت منذ البداية انه لا يمكن هزيمة داعش من دون إعادة هيكلة هذا النظام السياسي بمعنى معالجة المقدمات التي أنتجت ظاهرة داعش، المشكلة انه في العراق لا الحكومة العراقية ولا الجهات الفاعلة في العراق مستعدة لهذه المقاربة السياسية لهذا هي ذهبت إلى مقاربة أمنية ناقصة أو ذهبت إلى مقاربة....

خلل شامل في منظومة الدولة العراقية

خديجة بن قنة: لكن هنا دكتور أنت تتحدث عن الخلل الطائفي وعدم إنصاف السنة في الميزان السياسي هذا ما تريد أن تقوله عندما تتحدث عن الخلل في النظام السياسي؟

يحيى الكبيسي: لا لا أنا أتحدث عن خلل في منظومة الدولة وليس فقط الموضوع السني، عندما أتحدث عن احتكار القائد العام للقوات المسلحة للقرار الأمني هذا خطأ جوهري في النظام السياسي العراقي، عندما أتحدث عن تغول السلطة التنفيذية هذا خطأ جوهري في النظام السياسي العراقي، عندما أتحدث عن فساد وتسييس الجهاز القضائي هذا خلل في بنية النظام السياسي، وبالتالي نحن هنا نواجه أزمة جوهرية ليس هناك استعداد للاعتراف بها لأنه دائماً ما تعالج النتائج وليس المقدمات التي أنتجت الأزمة هذا أولاً القضية الثانية المهمة..

خديجة بن قنة: طالما وصلت للنتائج، تفضل باختصار القضية الثانية.. 

يحيى الكبيسي: القضية الثانية المهمة أن الجميع يغفل مجموعة من الحقائق، أولاً هناك اعتراف بأنه المنظومة العسكرية العراقية بسبب بنيتها الطائفية بسبب جملة من المشكلات الجوهرية هي غير قادرة على هزيمة داعش، أيضاً منظومة ميليشيا الحشد الشعبي بسبب بعدها العقائدي هي لن تتمكن من الدخول إلى عمق المناطق السنية وهي ستبقى تحافظ على أمن بغداد والمناطق المحيطة ببغداد ولن تكون لها أهداف أبعد من ذلك إذن لدينا مشكلة حتى في الرؤية الإستراتيجية لمواجهة داعش.

خديجة بن قنة: طيب بناءً على هذه المعطيات نسأل الدكتور ناظم توفيق إذا كان هناك فعلاً عدم قدرة وفشل واضح في هزيمة داعش هل هذا ما يفسر إذن توجه بغداد أو تعويلها على تعاون استخباراتي وأمني مع روسيا وإيران وسوريا هل تحسم برأيك هذه الخطوة الآن المعركة مع تنظيم الدولة؟

صبحي ناظم توفيق:  حقيقةً هو المعلن أنه تقرر ترتيب مركز المعلومات الاستخباراتية في بغداد لأغراض التنسيق لكنني أقول أن تسلم روسيا على قاعدتها البحرية المهمة جداً والاستراتيجية جداً في اللاذقية ولتسلم سوريا على نفسها، بعد إذن هاتان الدولتان فلتتعاون مع العراق في سبيل القضاء على تنظيم داعش أو محاربة داعش،  أين نحن من مركز المعلومات، العراق في خطر....

خديجة بن قنة: هنا ربما تجدر الإشارة دكتور ناظم إلا أنه في ظل الوجود الروسي طالما انك أشرت إلى سوريا انه باﻷمس كان هناك ضربات إسرائيلية لمواقع سورية في القنيطرة مع أنه يعني الوجود العسكري الروسي موجود ربما تكون هذه رسالة واضحة تؤكد كلامك تفضل.

صبحي ناظم توفيق: لم أسمع حقيقةً انقطع الصوت عفواً.

خديجة بن قنة: يعني الوجود العسكري الروسي لن يثني إسرائيل من أن تضرب سوريا على سبيل المثال.

صبحي ناظم توفيق: لا أحد مع الأسف يستطيع مواجهة إسرائيل مطلقاً، يعني لا الدولة السورية ولا طبعاً العراق ولا الأردن اتفاقيات موجودة بين هذا وذاك وهناك أيضاً.....

 خديجة بن قنة: فكيف يضع العراق يده بيد سوريا في هذه الحالة يعني هل يستنجد غريق بغريق؟

صبحي ناظم توفيق: نعم بالنسبة لسوريا  سوريا تشتت سوريا تهرأت سوريا لم تبقى مع الأسد دولة غير ما تحكمه الحكومة في وسط سوريا شمال سوريا وشرق سوريا وجنوب شرقي سوريا وحتى الجنوب هذه المناطق إذا لم تكن محتلة كلها فهي هشة فإذن سوريا لا تستطيع أن تعمل شيئا حدودها مع العراق مغلقة بالكامل ومسيطر عليها بالكامل من قبل داعش.

خديجة بن قنة: طيب في هذه النقطة دعني أحول هذا السؤال هذه النقطة دعنا نحولها إلى الأستاذ محمد العكيلي يعني هل فعلاً التعويل على هذا التعاون الاستخباراتي والأمني مع روسيا ومع إيران يمكن أن يكون فعلاً يعني نجاة وإنقاذا أو خطوة يمكن أن تحسم المعركة مع تنظيم الدولة برأيك؟

محمد العكيلي: خديجة داعش هي صنيعة لبعض المخابرات وبعض الدول، ونتاج هذه المصالح في منطقة الشرق الأوسط أنتجت داعش فداعش يفترض أن يكون هناك جبهة دولية ليس مقتصرة على التحالف الجوي، يفترض أن يكون هناك تحالف استخباري تحالف ميداني تحالف يعني جوي تحالف حتى على مستوى وسائل الإعلام لمحاربة ومكافحة داعش، فالعراق وسوريا والبلدان المتضررة من داعش لا بد لها أن تكون هناك تحالفات هذه التحالفات أفضل من التحالفات القديمة بعد أن أفشلت أو فشلت هذه التحالفات في محاربة داعش لكن بودي بعض النقاط يعني ملاحظات على السيد يحيى الكبيسي أولاً الجيش العراقي ليس طائفيا بالمطلق...

خديجة بن قنة: يعني باختصار شديد لأنه لم يبقى الكثير من الوقت تفضل باختصار.

محمد العكيلي: سيدة خديجة أعطيني الوقت أرجوكِ، أولاً الجيش العراقي ليس بالمطلق طائفيا نعم قد يكون الجنود هم من لون واحد لكن القيادات هي أغلبها من القيادات السنية وأشرنا في بداية الحلقة أن المشكلة مشكلة قيادات، ثانياً احتكار القائد العام للقوات المسلحة هذا الدستور العراقي هو الذي أعطى الصلاحيات للقائد العام للقوات المسلحة، ثالثاً إن داعش هي نتاج العملية السياسية والخلافات لا لا داعش هي نتاج لبعض الكتل السياسية مرتبطة بمخابرات دول إقليمية لا تريد للعملية السياسية في العراق الاستقرار، وحتى البعد الطائفي لدى هذه الكتل السياسية والشخصيات أنتج منظومة داعش في سوريا وفي العراق وربما تنتج داعشا في دول الخليج ولبنان.

خديجة بن قنة: لهذا نسأل دكتور يحيى الكبيسي هل ثمة خيارات سياسية تستطيع فعلاً الحكومة العراقية من خلالها أن تخرج من المأزق الحالي في مواجهة تنظيم الدولة برأيك وباختصار لو سمحت؟

يحيى الكبيسي: بالتأكيد أولاً على الحكومة العراقية أو منظومة الدولة العراقية الاعتراف بسبب الأزمة لأنه لحد الآن استمعت إلى الأستاذ محمد العكيلي هو أيضاً يتهرب من تحديد سبب الأزمة، هو يتحدث عن مخابرات عن مؤامرات دولية هذا الكلام يعني لم يعد يعني حقيقة يسوق على أحد، لدينا مشكلة حقيقة مشكلة جوهرية في العراق هي أزمة النظام السياسي في العراق كما أن المشكلة الجوهرية في سوريا هي طبيعة النظام في سوريا، هاتان المشكلتان هما اللتان أنتجتا ظاهرة داعش وليس داعش، أنا أميز بين ظاهرة داعش وبين داعش كتنظيم، عندما أتحدث عن ظاهرة أتحدث هنا عن الحواضن الشعبية التي فقدت ثقتها بالدولة في العراق وفقدت ثقتها بالدولة في سوريا، هذه هي المشكلة وبالتالي ما لم تعالج هذه الهوة بين الجمهور في هذه المناطق والدولة لا إمكانية لهزيمة داعش يعني حتى لو استطاعت الدولة في العراق أو الدولة في سوريا نظرياً هزيمة داعش واستعادة السيطرة على المدن ولكن ظاهرة داعش لا  يمكن هزيمته بهذه السهولة.

خديجة بن قنة: شكراً لك دكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من عمان، ونشكر ضيفنا من بغداد الأستاذ محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون، نشكر أيضاً ضيفنا من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.