أعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفيتها تسعة عناصر وصفتها بالتكفيرية بعد الاشتباك معها في أوسيم بالجيزة. فهل أصبحت التصفية سياسة معتادة لأمن مصر أم مجرد اجتهادات فردية؟

بعد عملية اغتيال النائب العام المصري نهاية يوليو/تموز الماضي وتصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تحقيق العدالة الناجزة كما سماها، تزايدت عمليات التصفية التي يقوم بها الأمن المصري ويكون ضحيتَها في الغالب ناشطون معارضون.

معظم عمليات التصفية تكون ظروفها متشابهة ويتم خلالها قتل جميع الموجودين في الموقع وتصويرهم وبجانبهم أسلحة، رغم أن الدلائل تشير إلى أنهم كانوا عزلا وقتلوا بدم بارد.

حلقة السبت (26/9/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على استمرار الأمن المصري في سياسة التصفية المباشرة للمعارضين.

رخصة القتل
ويرى الكاتب والصحفي سليم عزوز أن القضية لا تتعلق بتصرف فردي بل بعمل ممنهج، وذلك بالنظر إلى عمليات التصفية التي تمت منذ يوليو/تموز الماضي.  

وقال عزوز إنه لو كانت تلك التصفيات تمت نتيجة تصرفات فردية لكانت الدولة أوقفت هذه العناصر وأحالتها إلى العدالة, مشيرا إلى أنه لا يمكن لجهاز أمن أن يتصرف دون أوامر فوقية ودون سلطة توفر له الحماية.

بدوره، يعتقد القيادي بحزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن رجال الشرطة لا يقتلون بداعي الثأر فقط، وإنما برخصة للقتل منحهم إياها الانقلاب.

ولفت إلى أن الرئيس السيسي منح رجال الأمن رخصة للقتل عندما قال إن مصر في حالة حرب، مضيفا أن السيسي لا يريد أي صوت معارض، وأن القانون ملك يمينه والسلاح كذلك.

دوافع ثأرية
في المقابل، رفض محمود رياض نائب مدير مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة الربط بين تصريح السيسي عن العدالة الناجزة وبين ما يحدث من تصفيات، مستبعدا أن يكون هناك قرار سياسي بتصفية المعارضين.

لكنه ألمح إلى إمكانية أن تكون تصرفات عناصر الأمن في تصفية من سماهم الإرهابيين بدافع الثأر، مضيفا أن ما تقوم به الشرطة هو اجتثاث لعناصر الإخوان المسلمين وأنصارهم.

واعترف رياض بوجود تجاوزات، لكنه قال إن هذا لا يعني أن جهاز الشرطة يقوم بعمل ممنهج في تصفية المعارضين.

قانون الإرهاب
وبخصوص قانون الإرهاب، يرى عزوز أنه ينتقص من الضمانات في محاكمة المتهمين، لافتا إلى أن مصر تعيش في دولة اللاقانون.

وقال إن السيسي يوهم الجميع بأن مصر تواجه الإرهاب ويحاول الضغط على جماعة الإخوان المسلمين للدخول في العمل المسلح ليبرر وجوده واستمراره في السلطة.

من جانبه، اعتبر زوبع أن قانون الإرهاب جاء ليكرم القاتل ويدين القتيل ويطالب أهله بالتعويض.