اعتمد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية بالإجماع الخطة التي عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقمع راشقي الحجارة من الفلسطينيين.

فما الذي تمهد له خطة قمع راشقي الحجارة؟ وهل ثمة تخوفات إسرائيلية عجلت بها؟ وهل تصطدم الإجراءات الإسرائيلية بالقانون الدولي الإنساني أم إن الصمت شجع على إقرارها؟

الخطة تسمح لجنود الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي واستخدام القناصة، فضلا عن فرض عقوبة السجن أربع سنوات ومضاعفة الغرامات المالية على ذوي القاصرين الذين يلقى عليهم القبض وهم يلقون حجارة أو زجاجات حارقة.

ليس ثمة رد دولي على إقرار خطة نتنياهو حتى اللحظة، ولكن يبدو أن أي قلق دولي إن حصل أصلا لن يصمد أمام جبروت زعماء المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

حلقة 25/9/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد ودلالات موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر على خطة نتنياهو، وتداعياتها. 

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القرار هو محاولة لقمع المقاومة الشعبية التي قد تتحول إلى انتفاضة ثالثة.

واعتبر أن إسرائيل أعطت بهذه القرارات رخصة بالقتل للجندي والمستوطن، لافتا إلى أنها ترافقت مع الحكم على راشقي الحجارة بأحكام تتراوح بين أربع سنوات وعشرين سنة سجنا.

ويعتقد البرغوثي أن إسرائيل بصدد التشريع لنظام عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني، متوقعا أن يؤدي ذلك إلى تصاعد الهبة الشعبية.

استهداف المقدسيين
وأوضح أن القرار يستهدف سكان القدس لأنهم يتصدون للجيش الإسرائيلي ويدافعون عن المسجد الأقصى، إذ إن إسرائيل تريد تكريس الضم والتهويد والآن تسعى لتكريس "الترهيب الاستيطاني".

وأشار البرغوثي إلى أن إسرائيل تدرك أن الفلسطينيين يريدون تغيير ميزان القوة ليس عبر المفاوضات ولكن بالمقاومة على الأرض.

ويتصور أن مواجهة إسرائيل يجب أن تتم عبر خطة إستراتيجية من أربع نقاط تتمثل في إطلاق المقاومة الشعبية، ووقف التنسيق الأمني، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، والإسراع في توحيد الصف الوطني.

بدوره أعرب الخبير القانوني أنيس قاسم عن اعتقاده بأن إسرائيل ربما تخشى انتفاضة ثالثة وهي تحتاط للأمر.

لكن قاسم يلفت إلى أن القرار يستهدف المقدسيين بشكل خاص لأن إسرائيل تعتبرهم مواطنين إسرائيليين وبالتالي تعتبر هذه التشريعات قانونية وطنية لا علاقة لها بالتشريع الدولي.

وأضاف أن هذه محاولة من إسرائيل لتلافي انتقادات المجتمع الدولي بانتهاك حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

واعتبر أن هذا القرار هو تدشين لمرحلة جديدة تتيح للمستوطنين والجيش الإسرائيلي استباحة الدم الفلسطيني في ظل غياب أي رادع.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تعجل خطة نتنياهو بالانتفاضة الثالثة؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول                                   

ضيفا الحلقة:

-   أنيس قاسم/خبير في القانون الدولي

-  مصطفى البرغوثي/ الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 25/9/2015

المحاور:

-   خطة لتبرير عمليات قتل الفلسطينيين

-   مخاوف إسرائيلية من انتفاضة ثالثة

-   رد فعل السلطة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، اعتمد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية بالإجماع الخطة التي عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقمع رماة الحجارة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي تمهد له خطة قمع راشقي الحجارة وهل ثمة تخوفاتٌ إسرائيليةٌ عجلت بها؟ وهل تصطدم الإجراءات الإسرائيلية بالقانون الدولي الإنساني أم أن الصمت شجع على إقرارها؟

"مارينا" هذا هو الوصف الإسرائيلي لقواعد اشتباكٍ مشددة تتضمنها خطةٌ تستهدف قمع راشقي الحجارة أقرت ولا تحتاج إلى موافقةٍ من الكنيست، الخطة تسمح لجنود الاحتلال بإطلاق رصاصٍ حيّ وباستخدام القناصة فضلاً عن فرض عقوبة السجن أربع سنوات ومضاعفة الغرامات المالية على ذوي القاصرين الذين يلقى القبض عليهم وهم يلقون حجارةً أو زجاجاتٍ حارقة، ليس ثمة ردٌ دوليٌ على إقرار خطة نتنياهو حتى اللحظة ولكن يبدو أن أي قلقٍ دوليٍّ إن توفر أصلاً لن يصمد أمام جبروت الزعماء المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: هل يخشى نتنياهو من انتفاضةٍ ثالثة لأطفال الحجارة؟ المؤكد أن حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي على من يلقون الحجارة أو الزجاجات الحارقة قد بدأت.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/رئيس الوزراء الإسرائيلي: وافقت الحكومة الأمنية بالإجماع على تبني إجراءاتٍ في إطار محاربتنا لمن يرمون الحجارة ويلقون القنابل الحارقة.

مريم أوباييش: من بين تلك الإجراءات القمعية السماح لقوات الأمن الإسرائيلية بإطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة عندما تكون حياة شخصٍ ثالثٍ معرضة للخطر، في السابق كان القانون ينص على إطلاق النار عندما تكون حياة الشرطي مهددة، تقضي القوانين الجديدة والتي لا تحتاج إلى مصادقة الكنيست تقضي باستخدام القناصة والسجن أربعة أعوامٍ كحدٍ أدنى ليس هذا فقط بل تشمل الإجراءات العقابية مضاعفة الغرامات المالية على أهالي القُصر وحرمان العائلات من مخصصات التأمين الوطني طيلة فترة اعتقال الطفل، تنطبق هذه القوانين على جميع المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وسكان القدس المحتلة، الخطوة التصعيدية لحكومة نتنياهو تأتي بعيد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى وتدنيس الحرم القدسي تبعتها مظاهراتٌ غاضبة للفلسطينيين الرافضين للاستفزاز الإسرائيلي لمقدساتهم وسط حديثٍ عن تقسيم الأقصى مكانياً وزمانياً، فالصراعات المشتعلة في المنطقة العربية منحت فرصة لا تعوض لجيش الاحتلال من أجل المضي في خططه العدوانية والاستيطانية تدرك تل أبيب أن لا أحد سيقف في وجهها لا العرب ولا المسلمون ولا حلفائهم الغربيون كما تعي تماماً أن قراراتها مهما مثلت من انتهاكٍ لحقوق الإنسان والطفل لن يجرؤ أحد على محاسبتها وربما ما لا تريد تصديقه أن الشعب الذي فجر الانتفاضتين الأولى والثانية لن يمانع في انتفاضةٍ ثالثة حتى لو فضل الساسة عكس ذلك سيظل أطفال الحجارة الكابوس الذي يؤرق الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة مهما بلغت ترساناتها العسكرية من تقدم، والدليل أنه في فلسطين المحتلة يُرد على حجارةٍ بالرصاص الحي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من رام الله الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنضمة التحرير الفلسطينية ومن عمّان أيضاً ينضم إلينا الدكتور أنيس قاسم المحامي والخبير في القانون الدولي، وأبدأ مع الدكتور البرغوثي، دكتور البرغوثي من يتابع قوانين الكنيست وخطة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر تبدو له إسرائيل وكأنها في حالة طوارئ إزاء راشقي الحجارة، لماذا كل هذا الذعر برأيك؟

مصطفى البرغوثي: هذا ليس ذعراً بل محاولة إسرائيلية إجرامية للتنكيل بالشعب الفلسطيني وتكريس منظومة التمييز العنصري وهي محاولة لقمع المقاومة الشعبية التي تتصاعد والتي إن تطورت بشكل صحيح ستصل إلى مستوى الانتفاضة الشعبية الثالثة نعم، هم يريدوا أن يجهضوا ذلك يريدوا أن يجهضوا النضال الوطني يريدوا أن يجهضوا هذه المقاومة الشعبية ودعني أشير إلى أنه منذ بداية هذا العام سقط 28 شهيد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال اليوم استشهد أو شيع جثمان أحمد خطاطبة الذي استشهد بسبب نفس السياسية الإسرائيلية، عيسى المعطي عمره 13 عام في بيت لحم مهدد بقطع رجله لأنه أطلقوا عليه الرصاص وهو عمره 13 عام فقط هديل الهجلمون قتلت بدمٍ بادر نحن..         

حسن جمّول: بالضبط هذا هو السؤال الذي كنت سأطرحه مباشرةً أنه أساساً هذه الخطة مطبقة بالفعل من دون قوانين لماذا الآن تريد إسرائيل أن تقونن هذه السياسة؟

خطة لتبرير عمليات قتل الفلسطينيين

مصطفى البرغوثي: لأن إسرائيل في الواقع أعطت بهذه القرارات رخصة للقتل لكل جندي لكل مستوطن إسرائيلي ولكل يهودي إسرائيلي كل واحد منهم يحمل سلاح وكل واحد منهم مصرح له بالقتل الآن، حتى لو لم يكن هو مهدد كما كانوا يقولوا في السابق فقط إذا قدر أن هناك تهديد لأيٍ كان هو يستطيع أن يطلق الرصاص ويقتل، في الواقع هذه رخصة بالقتل وترافقت أيضاً مع إجراءات أخرى بما فيها الحكم على من يسمونهم راشقي الحجارة بمدة تتراوح ما بين أربع سنوات إلى عشرين عام في السجن، في الواقع هذا يرسل رسالة أنا باعتقادي سيكون نتيجتها عكسية لأنه إذا كان الفلسطيني معرض للقتل والتنكيل سواء كان يقاوم أو لا يقاوم فالأفضل أن يقاوم بشرف وأنا برأيي أن هذه الإجراءات الإسرائيلية ستؤدي إلى تصاعد الهبة الشعبية وإلى تصاعد المقاومة الشعبية وليس إلى قمعها كما تأمل إسرائيل، أنا أعتقد أن الشعور بالظلم والشعور بقسوة الاحتلال والتمييز العنصري ستتصاعد أكثر وخاصةً بعد هذه الإجراءات الإسرائيلية.

حسن جمّول: لماذا فقط لماذا هناك مشروع قانون في الكنيست يشدد الإجراءات العقابية ضد راشقي الحجارة يحتاج إلى قراءة أولى وثانية وثالثة في حين أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قام بهذا الأمر من خلال إقرار خطة لا تحتاج إلى موافقة الكنيست، ما الفارق بينهما؟

مصطفى البرغوثي: الفارق أن إجراءات إطلاق النار هي إجراءات يقررها الجيش الإسرائيلي وتقررها الحكومة بينما القوانين التي تتعلق بمدد الحكم التي تفرض على شخصٍ بسببٍ أو لآخر لها علاقة بقوانين قائمة وبالتالي هم يحاولوا أن يحصلوا على موافقة الكنيست ليس فقط على رفع مدة الاعتقال بل أيضاً على محاكمة الأطفال من عمر أربعة عشر إلى ثمانية عشر واعتقالهم وأيضاً معاقبة أهاليهم وحتى حرمان أهالي القدس من مخصصات الضمان الاجتماعي التي يدفعوا مقابلها من ضرائبهم، نحن نتحدث عن تكريس وتشريع لنظام العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين بشكل عنصري وبشكل وحشي وهذا ما يعملوه الآن سواء في الكنيست أو من خلال إجراءات إطلاق النار التي أقرتها أو أقرها المجلس الأمني المصغر من قبل الحكومة الإسرائيلية أمس واليوم.

حسن جمّول: دكتور أنيس قاسم بماذا يمكن أن توصف هذه الإجراءات قانونياً؟

أنيس قاسم: أي تشريع لأي دول يجب أن يعبر عن سياسةٍ ما، السياسة التي يعبر عنها هذا القانون واضحة هي مرحلة من مراحل استباحة الشعب الفلسطيني، هناك الآن ندخل مرحلة جديدة في ظل دولة المستوطنين التي أقيمت في الضفة الغربية هؤلاء المستوطنون الآن يمارسون أبشع أنواع الاستباحات ضد الشعب الفلسطيني، هذا يتمثل في خلع أشجارهم في منعهم من تلقيط محصولاتهم ولاسيما موسم الزيتون الآن كما ذكر أخي الدكتور مصطفى يمارسون قمع المظاهرات بالرصاص الحي ثم توصلوا إلى حرق الشعب الفلسطيني حرق المواطنين الآن، دخلنا هذه المرحلة، المرحلة الجديدة يجب أن ينظر إلى هذا القرار الإسرائيلي والذي سوف يصبح تشريعاً يجب أن ننظر له من هذه الزاوية زاوية الاستباحة لا يوجد الآن أي وازع أو أي رادع لحكومة المستوطنين في وقف أو لجم هذه الاندفاعات على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

مخاوف إسرائيلية من انتفاضة ثالثة

حسن جمّول: طيب إذا أردنا أن نسأل عن خلفية ذلك برأيك دكتور قاسم هل بالفعل إسرائيل تخشى من انتفاضة ثالثة أم أنها تستبق حدثاً آخر ربما تريد أن تقونن إجراءاتها قبل أن يحدث؟

أنيس قاسم: ربما إنه إسرائيل تخشى من انتفاضة ثالثة وتحتاط لهذا الأمر إنما يجب أن ننظر إلى التشريع القائم هذا أو القرار السياسي الجديد على أنه يتناول المقدسيين بشكل خاص، وبالنسبة لإسرائيل القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل وبالتالي تعتبر التشريعات التي تتعلق بهذه العقوبة تشريعات وطنية إسرائيلية لا علاقة للقانون الدولي بها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لا توجد دولة منذ احتلال القدس حتى الآن لا توجد دولة تعترف بالقدس أو تعترف بتواجد إسرائيل في القدس وتعتبر تواجدها تواجد دولة محتلة انعكس ذلك في قرارات مجلس الأمن الدولي العديدة وكذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي وقرارات اليونسكو وختاماً في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وبالتالي لا توجد دولة تعترف لإسرائيل بدورٍ في القدس إلا أنها سلطة احتلال، إسرائيل تحتج على العالم أن القدس أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل وبالتالي نحن نريد أن نشرع ما يحلو لنا من تشريعات بما فيها سّن مثل هذه القوانين، هذه القوانين بالمعيار الدولي..

حسن جمّول: هذا ربما يكون لب الموضوع عفواً أريد في هذا المجال أن أسأل الدكتور مصطفى البرغوثي أريد أن أسأله فيما يتعلق بموضوع القدس خصوصية القدس والمقدسيين وإلى أي مدى بالفعل هذه التشريعات تستهدفهم وتستهدف وضع القدس القانوني؟

مصطفى البرغوثي: طبعاً تستهدف القدس لأن أهل القدس بواسل يحموا المسجد الأقصى من التهويد يتصدوا للجيش الإسرائيلي كرروا تقريباً نموذج الانتفاضة الشعبية مرتين مرةً عندما أحرق الطفل أبو خضير وأثناء العدوان على غزة والآن في الدفاع عن المسجد الأقصى، إسرائيل تريد أن تكسر هذه المقاومة وتكرس الظلم والتهويد ولكن أيضاً المسألة اكبر من ذلك ليس فقط القدس هذا يشمل كل الأراضي الفلسطينية إسرائيل تعتبر نفسها الآن في مرحلة استكمال المشروع التهويدي الصهيوني نشروا المستوطنين فعلاً والآن يريدوا نشر إرهاب المستوطنين على أمل أن يرحلوا الشعب الفلسطيني من أرضهم وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هم يدركوا أننا نعيش نهاية المرحلة وفشل مشروع، نهاية مرحلة التفاوض والمراهنة على المفاوضات مع إسرائيل وفشل مشروع أوسلو الذي وصل إلى نهايته الحتمية كنفقٍ مسدود، إسرائيل نعرف اليوم أن الإستراتيجية البديلة التي يعتمدها الفلسطينيون هي إستراتيجية تغير ميزان القوى وليس المراهنة على المفاوضات عبر المقاومة الشعبية أولا وعبر حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل، لذلك إسرائيل تريد أن تحطم هذه المقاومة قبل أن تنمو وتكبر وهذا ما يحاولوا أن يفعلوه ولن ينجحوا ولكن هذه هي إستراتيجيتهم وإستراتيجيتهم قمع الشعب الفلسطيني بهدف تهجيره، إستراتيجيتهم قمع مقاومته بهدف أن لا تصبح قوية لتغير ميزان القوى خاصةً بعد أن أصبح واضحاً أن أي مراهنة بعد اليوم على مفاوضات مع هذه الحكومة المجرمة هي مراهنة على سرابٍ لن يحقق شيء.

حسن جمّول: طيب دكتور قاسم هل تعتبر أن هذا محاولة تحوط لأي قرارات أو ربما لأي توصيات أو أي مواقف يمكن أن تصدر عن الأمم المتحدة ونحن مع بداية اجتماعات الأمم المتحدة المفتوحة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

أنيس قاسم: لا ينقص الفلسطينيين قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي وإسرائيل تدرك ذلك، هناك العشرات من القرارات التي تدعم وتؤيد الحق القانوني للفلسطينيين في أرضهم وحقهم في تقرير المصير وأن إسرائيل سلطة قائمة بالاحتلال، أعتقد أن إسرائيل تشرع ذلك الآن لكي تتلافى اتهامها بأنها ترتكب جرائم حرب باعتبار أن هذا التشريع تناول المقدسيين حصراً وهم جزء لا يتجزأ من إسرائيل في المفهوم الإسرائيلي، ولذلك في ظني إن الإسرائيليين سوف يردون على المجتمع الدولي بقولهم هذه تشريعات وطنية تتعلق بمواطنين إسرائيليين ولا علاقة لها بقوانين الاحتلال ولا بحقوق الإنسان، علماً بأنه هذه التشريعات والقرارات السياسية هي عبارة عن عملية تشريع للقتل بدم بارد عملية تشريع وطني إسرائيلي ترتكب بحق ناس في الأراضي المحتلة فلا اتفاقية جنيف الرابعة تحمي...

حسن جمّول: واضح دكتور أنيس اتضحت هذه الفكرة، ماذا يمكن أن يكون رد فعل السلطة؟ كيف يمكن مواجهة مشاريع القوانين هذه  والخطط التي تبيح القتل؟ هذا ما سوف نناقشه إضافةً إلى مدى التناقض بين قواعد القانون الدولي وخطط نتنياهو، ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نسلط فيها الضوء على إقرار مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر خطة نتنياهو التي تسمح لجنود الاحتلال بإطلاق رصاصٍ حيّ على راشقي الحجارة وأعود إلى ضيفي الدكتور مصطفى البرغوثي من رام الله الدكتور مصطفى هل بإمكان السلطة الوطنية الفلسطينية فعل أي شيء في مواجهة هذه الخطة والمشاريع التي تقر في الكنيست ضمن هذا الإطار؟

رد فعل السلطة

مصطفى البرغوثي: طبعاً بإمكانها بل من واجبها أن تفعل ذلك، ولكن الأمر يتطلب إدراك عميق بأنك لا تستطيع أن تواجه خطوات إستراتيجية بردود تكتيكية، الخطوات الإستراتيجية الإسرائيلية الخطيرة جداً يجب أن تجابه بإستراتيجية بديلة وقوية والأمر لا يحتاج إلى اجتهاد كبير المجلس المركزي لمنظمة التحرير أقر ثلاث قضايا جوهرية أقر إطلاق المقاومة وخاصة المقاومة الشعبية بكل إمكانياتها وهذا ما هو من واجب السلطة أن تشجعه وأن تقوية وأن لا تقف في وجهه على الإطلاق، ثانياً أقر إلغاء التنسيق الأمني مع إسرائيل وهذا أقل رد يجب أن يكون رداً على أعمال الإجرام والتقتيل ومنح الرخصة بالقتل التي منحها المجلس الإسرائيلي لجنوده اليوم، وثالثاً أقرت تبني المقاطعة وفرض العقوبات الشاملة على إسرائيل وأنا أشدد مقاطعة كل إسرائيل وكل بضائع إسرائيل وليس فقط بضائع المستوطنات، هذه المقاطعة لعبت دوراً حاسماً في معركة جنوب أفريقيا ضد نظام التمييز العنصري وأنا أعتقد أنها تلعب اليوم دوراً حاسماً في إسناد النضال الوطني والفلسطيني هذه الثلاث خطوات بالإضافة إلى خطوة رابعة طبعاً أٍساسية وجوهرية وهي الإسراع في توحيد الصف الوطني أن يرى العالم وترى إسرائيل أن الفلسطينيين قيادة وطنية موحدة وأن الانشغال بالنضال ضدها هو ليس بالصراع على سلطة كلها أصبحت تحت الاحتلال باعتراف الجميع، هذه هي الخطوات التي باعتقادي يجب اتخاذها ويجب إدراك أن إسرائيل لا تردع إلا بالقوة إسرائيل لا تفهم إلا بالقوة وما أؤخذ بالقوة لا يسترد بالقوة.

حسن جمّول: وهل يمكن أن توضع موضع التنفيذ هذه الخطوات في ظل الواقع السياسي؟

مصطفى البرغوثي: طبعاً يجب أن توضع.

حسن جمّول: يجب لكن أنا أسأل في ظل الواقع القائم تتوقع أن يحصل ذلك؟

مصطفى البرغوثي: أنا أعتقد أن هذا هو الطريق الوحيد لإنقاذ الوضع القائم وإلا فإن نفس السلطة ستتعرض لحالة انعزال شديدة عن الجمهور الفلسطيني وهذا أمر في غاية الخطورة خاصةً أن نتنياهو يستند إلى خطة الآن تتكون من أربعة عناصر أولها قمع المقاومة وثانيها تهميش السلطة المركزية والتركيز على السلطات المحلية وثالثها الضم الفعلي التدريجي الاقتصادي والاجتماعي لأراضي الضفة الغربية ورابعها تكريس فصل غزة عن الضفة الغربية، هذه خطة إسرائيل إذا لم يجرِ الإجابة عليها بإجراءات فعلية وجذرية فطبعاً الضرر سيشمل الجميع.

حسن جمّول: دكتور قاسم كيف يمكن أن يرد على القول بأن إسرائيل تشرع بين هلالين لمواطنيها ولسكان دولة إسرائيل كما هي تقول.

أنيس قاسم: كل دولة تستطيع أن تشرع ما يحلو لها من تشريعات إلا أن الدولة هذه حين تشرع قانوناً ما هي ملزمة حتى تريد المجتمع الدولي أن يحترم هذا القانون عليها أن تشرع قوانين تنسجم مع القوانين الدولية، بمعنى آخر إسرائيل سنت قانون أعلنت فيه القدس عاصمة لإسرائيل، منذ العام 1980 حتى الآن لم تعترف ولا دولة في العالم بهذا القانون، وهذا القانون لم يحترم وآخر قرار صدر عن المحكمة الفدرالية العليا للولايات المتحدة صدر قبل بضعة أسابيع رفض اعتبار القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وهذه خطوة هامة جداً وذات مغزى ولذلك لا تستطيع إسرائيل أن تشرع قانوناً تفرض فيه عقوبات جماعية على طفل وأهله وتفرض عقوبات لا تتناسب مع الجرمية المرتكبة وثالثاً عقوبة تُشرع القتل بدم بارد لا تستطيع إسرائيل أن تطلب من المجتمع الدولي أن يعترف بهذا القانون.

حسن جمّول: طيب هل يمكن لأي فرد وأي جهة أو شخصية معنوية مثلاً أن تنقض هذه القوانين أمام سلطاتٍ قضائيةٍ دولية هل بالإمكان هل من سبيل قانوني لذلك؟

مصطفى البرغوثي: هناك هذا التشريع هو رخصة لارتكاب جرائم حرب كل يوم وهذه تخضع للولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية هذا العمل يحتاج إلى إرادة سياسية، هذه الإرادة السياسية من الجانب الفلسطيني مفقودة، وأعتقد أن منسوب الاستباحة لقضايا الشعب الفلسطيني التي تتمثل في مثل هذه التشريعات البشعة أن السلطة الفلسطينية لم تتخذ إجراءً حاسماً لمقاومة الاحتلال ولذلك نحن يعني كشعب فلسطيني في وضع في غاية التعقيد وفي غاية الخطورة بسبب أن القيادة الفلسطينية لم تتخذ إجراءً حاسماً بحمايته.

حسن جمّول: هذه النقطة بالتحديد أحيلها إلى الدكتور مصطفى البرغوثي العمل على الصعيد القانوني الدولي والمحكمة الجنائية الدولية من قبل السلطة والإرادة السياسية التي يراها الدكتور أنيس بأنها مفقودة.

مصطفى البرغوثي: نعم موضوع المحكمة موضوع أحد المواضيع وليس كل المواضيع طبعاً قدمت للمحكمة الوثائق اللازمة والمحكمة تجري تحقيقاً ولكن هذا قد يأخذ سنوات، لذلك لا يجب الاتكال فقط على محكمة الجنايات الدولية، الشيء الصحيح هو العمل على محاكمة إسرائيل في أي مكان يمكن محاكمتها فيه والشيء الصحيح هو أيضاً فعلاً أن تتوفر الإرادة السياسية لاستنهاض حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل هذا هو الشيء الذي يوجع إسرائيل وهذا هو الشيء الذي يمكن أن يعطي نتائج فورية ولكن في نهاية المطاف الأمر يتعلق بقرار سياسي محدد هل هناك استعداد لتبني إستراتيجية وطنية بديلة لما جُرب وفشل يعني لما جُرب طيلة 22 سنة وهي مفاوضات لم تؤد إلى نتيجة بالعكس استخدمت كغطاء للتوسع الاستيطاني واستخدمت كغطاء للتوسع الاستيطاني واستخدمت كغطاء لعملية التهويد التي تقوم بها إسرائيل، هل هناك استعداد لتبني إستراتيجية وطنية تستند إلى العناصر الأربعة التي ذكرناها بدل الاستمرار بالدائرة القائمة الآن والدوران في نفس المكان هذا ما ستظهره الأحداث.

حسن جمّول: أريد أن أختم بسؤال باختصار شديد هذه الخطوة وتلك القوانين هل بالفعل يمكن أن تردع الفلسطينيين والشباب الفلسطيني عن إلقاء الحجارة والمقاومة والمواجهة باختصار؟

مصطفى البرغوثي: إطلاقاً لا بالعكس ضع نفسك مكان أي فلسطيني الآن وخاصة إذا كان شاب صغير هو معرض للقتل سواء قاوم أو لا يقاوم الأفضل أن يقاوم بشرف، والمعرض للقتل سواء ألقى حجر أو ألقى شيء آخر فالأفضل أن يكافح بكل ما لديه من طاقة أنا برأيي إجراءات إسرائيل ستزيد أوار المقاومة وستقنع الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ممن هم ما زالوا مترددين بأنه لا سبيل أمامنا سوى مقاومة الاحتلال وهذا هو الطريق الوحيد للخلاص ونيل الحرية.

حسن جمّول: شكراً لك دكتور مصطفى البرغوثي من رام الله الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأشكر أيضاً الدكتور أنيس قاسم المحامي والخبير في القانون الدولي الذي شاركنا في هذه الحلقة من عمّان، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.