جدّد زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي رفضه القاطع لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب حركته بالانسحاب من المناطق التي احتلتها وتسليم السلاح الذي استولت عليه.

جاء التصريح أثناء كلمة الحوثي بمناسبة سيطرة جماعته على صنعاء بقوة السلاح قبل عام.

فعلي أي نحو جاءت مواقف المجتمع الدولي من سيطرة الحوثيين على صنعاء والخطوات التي مهدت لذلك؟ وما هي حدود المسؤولية التي تتحملها الأطراف الدولية في سقوط العاصمة بيد الحوثيين وحليفهم صالح؟

حلقة الاثنين (21/9/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" بحثت في الذكرى الأولى لسقوط صنعاء مسؤولية المجتمع الدولي عن سيطرة الحوثيين وقوات حليفهم علي صالح على العاصمة.

أستاذ العلوم السياسية عبد الباقي شمسان يرى أن موقف الأمم المتحدة في المسألة اليمنية لا يمكن فصله عن مصالح الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن. وقال إن المصالح الدولية هي الطاغية عندما يتعلق الأمر بالمعضلة اليمنية.

في المقابل يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هوبكينز إدوارد جوزيف أن الأمم المتحدة ليست لاعبا فاعلا في اليمن ولا تعيق تحقيق السلام.

أما الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر المودع فقد اتهم مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن السابق جمال بن عمر بتسهيل دخول الحوثيين إلى صنعاء وتمددهم في أنحاء اليمن. وقال إن بن عمر تعامل بشكل طبيعي مع الحوثيين خلال فترة سيطرتهم على صنعاء واقتحامها.

وأضاف أن قوات التحالف تقوم بالعمل العسكري وتعتبره الحل، في حين أن أعضاء مجلس الأمن يرون أن الحل في اليمن يجب أن يمر عبر تسوية سياسية.

دور واشنطن
من جانب آخر يتصور شمسان أن الذي يسيطر على الشأن اليمني هي واشنطن ورؤيتها لكيفية الحل في اليمن بسبب عجز الحكومة اليمنية على تسويق مظلمتها.

وقال إن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن مصالحها الإستراتيجية، وإن الأمم المتحدة تتماهى مع ذلك, مشيرا إلى أن الحوثيون يدركون أن واشنطن تعتبرهم جزءا من الحل والعملية السياسية في اليمن.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: في ذكرى سقوط صنعاء.. من يتحمل المسؤولية؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

-   إدوارد جوزيف/أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جون هوبكنز

-   عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 21/9/2015

المحاور:

-   دور سلبي للمبعوث الأممي

-   التعاطي الدولي مع الملف اليمني

-   دور الأطراف الدولية الفاعلة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، جدد عبد الملك الحوثي زعيم  حركة الحوثيين رفضه القاطع قرار مجلس الأمن الدولي الذي يطالب حركته بالانسحاب من المناطق التي احتلتها وتسليم السلاح الذي استولت عليه، جاء هذا أثناء كلمة الحوثي بمناسبة سيطرة جماعته على صنعاء بقوة السلاح قبل عام.

نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: على أي نحو جاءت مواقف المجتمع الدولي من سيطرة الحوثيين على صنعاء والخطوات التي مهدت لذلك؟ وما هي حدود المسؤولية التي تتحملها الأطراف الدولية في سقوط العاصمة بأيدي الحوثيين وحليفهم صالح؟

بمناسبة مرور عام على احتلال جماعته العاصمة صنعاء بقوة السلاح جدد عبد الملك الحوثي رفضه القاطع لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر تحت البند السابع بيد أن الأمم المتحدة التي أكد الحوثي رفضه قرارات أعلى سلطات فيها ترعى في سلطنة عمان المجاورة مفاوضات تقول إن هدفها التوصل إلى تسوية، لم تحدد تقاطعها مع ما اتخذه مجلس الأمن من قرارات سلفاً، واقع يعيد إلى الأذهان الانتقادات التي وجهت إلى المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة بسبب موقفه من تمدد الحوثيين الذي انتهى بهم بالسيطرة عسكرياً على صنعاء قبل عام من الآن.

]تقرير مسجل[

أمير صدّيق: كان هذا المشهد الأكثر إذلالاً في تاريخ اليمن الحديث على ما وُصف لاحقاً وبكثرة، جمال بن عمر بنفسه وبصفته الدولية يقود رئيس البلاد إلى توقيع معاهدة تسليم عاصمته لمن تمرد عليه واحتلها، لقد شرّع المبعوث الدولي الانقلاب وفقاً لكثيرين كانوا في صف هادي ورأوا غير ما رآه وكان ذلك في الـ 21 من سبتمبر من العام الماضي، قبل ذلك سوغ الرجل وزيّن الحل من خلال ما وصف في حينه بالحوار وكان الحوثيون في الوقت نفسه يكسبون بالقوة لا بالحوار المزيد من الأرض فلم يكونوا في عمران وحسب بل يخيمون حول العاصمة ويتظاهرون في قلبها وكانت ذريعتهم ما قالوا إنه إسقاط الجرعة يقصدون رفع الدعم عن الوقود ليصبحوا بين ليلة وضحاها في صنعاء يحاصرون الرئيس في بيته ويسيطرون على مؤسسات البلاد، بن عمر واصل التوسط آنذاك لكن وفقاً لموازين القوى الجديدة على الأرض وأصبحت المعادلة في اليمن على هذا النحو كلما جرت مفاوضات للحل تقدم الحوثيون أكثر على الأرض تحت عينيّ الرجل وربما رضاه، في هذا لم يلتفت الرجل كما قال معارضون لمهمته إلى قرار دولي يحمل الحوثيين مسؤولية تردي الأوضاع ويدعوهم للانسحاب وتسليم أسلحتهم، أكثر من ذلك قال معارضوه إنه ومن ورائه صمت غربي ومباركة روسية معلنة لم يتوقف ليسأل نفسه حول تناقض دعواته هذه للحوار مع قرار دولي لا يدعو الحوثيين فحسب؛ بل يلزمهم بخطوات محددة وإلا فإن ثمة عقوبات ستفرض، انتهى الأمر بصنعاء تحت سيطرة الحوثيين وبالسلطة نفسها في قبضتهم بعد إعلانهم حل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسي وكان ذلك انقلاباً وتهديداً بتغيير موازين القوى في المنطقة برمتها وتردد في حينها أن ثمة رضا أميركياً مكتوماً إزاء ما يجري أو على الأقل عدم اكتراث بين فهم منخرطون مع طهران في مفاوضات نووية يريد أوباما أن يخرج منها داعية سلام في العالم ولا يريد ما يعكر صفوها، شاركه في هذا وإن بدرجات متفاوتة قادة غربيون، والحال هذه تقدم الحوثيين على مرأى ومسمع العالم كله وبالضد من قرار دولي لاحق تحت الفصل السابع وسيطروا أو كادوا على اليمن كله وما بين هذا وذاك كانت ثمة مقاومة يمنية على الأرض ومناصرة إقليمية رأت الأمر من زاويتها فإذا هو بلاد تسحب من تحت أقدام شعبها ولا تعاد أو تستعاد أبداً بالمزيد من المفاوضات.

]نهاية التقرير[

دور سلبي للمبعوث الأممي

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من عمّان الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع، من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء ومن واشنطن ادوارد جوزيف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جون هوبكنز، أهلاً بضيوفي الكرام، دكتور عبد الباقي لطالما كررت الأمم المتحدة عن طريق من يمثلها وربما أعلاهم السيد جمال بن عمر المبعوث السابق بأن الأمم المتحدة ليست دولة ولا حزباً سياسياً حتى تميل لطرف على حساب طرف آخر، لماذا توضع الأمم المتحدة في دائرة الاتهام في تغول الحوثيين بداية بسقوط عمران وانتهاء بسقوط صنعاء؟ دكتور عبد الباقي تسمعني!!

عبد الباقي شمسان: ألو.

عبد القادر عيّاض: طيب أوجه نفس السؤال لضيفي عبد الناصر.

عبد الباقي شمسان: أعتقد أن.

عبد القادر عيّاض: تفضل.

عبد الباقي شمسان: لان لا أسمعك أسمعك تماماً.

عبد القادر عيّاض: تفضل.

عبد الباقي شمسان: أسمعك، أسمعك عبد القادر، طيب أنا أعتقد أن دور الأمم المتحدة نحن نعرف لا يمكن عزلها عن المصالح الدولية ومصالح الدول دائمة العضوية وأعتقد في الشأن اليمني أن مصالح الدول وتصوراتها لليمن وللمنطقة هو طاغي من حيث إذا قمنا بقراءة سريعة لتصورات تلك الدول وللقرارات المصاحبة ولكيفية التسوية في اليمن فنلاحظ أن القرار 2014 وقبلها كان هناك 3 بيانات، 3 بيانات صحفية صادرة عن مجلس الأمن وهناك بيان صادر عن الأمين العام في سبتمبر 2011 كل هذا أسس لقرار 2014 الذي أدى إلى تسوية، وإذا ما رجعنا إلى تسوية في هذا الموقف فإننا إذا رجعنا إلى التقرير الذي قدم إلى الكونغرس الأميركي الذي رأي أنه لا يمكن في اليمن إجراء اجتثاث يعني Uprooting للنظام القديم بل ينبغي أن يقوم الحل في اليمن على تسوية، وهذا التوجه الأميركي في تسوية الشأن اليمني عبر التسوية وعدم تطبيق العدالة الانتقالية وإقصاء كثير من الشخصيات من الحقل السياسي اليمني وقابله في دول الإقليم باستثناء قطر التي كان لها توجه واضح من حيث يعني ضبط يعني تقدم أو تأثير احتجاجات ساحات التغيير في المنطقة العربية وبالتالي رأت أيضاً بعض وكثير من يعني دول كبيرة..

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور عبد الباقي، دكتور عبد الباقي.

عبد الباقي شمسان: التسوية في لليمن تقوم على هذا..

عبد القادر عيّاض: دعني، دعني فقط عذراً عذراً، عذراً دعني أغير صيغة سؤالي ما هي الأسباب لو تعدد لي على الأقل 4-3 أسباب تبرر وضع الأمم المتحدة في دائرة الاتهام فيما يتعلق بما جري ويجري في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: واضح جداً من جميع القرارات أنها لم تتحدث عن تطبيق العدالة الانتقالية ولم تقم بتنفيذ القرار 2216 وهي التي ذكرت مجموعة من الأشخاص وشكلت لجنة عقوبات دولية ولكن التوجه الدولي الأميركي تحديداً الذي يسعى إلى جعل الحوثيين جزء من الحل هو المسيطر على هذا القرار، فنحن نشاهد أمامنا أن المصالح الدولية والأميركية تحديداً منذ القرار 2140 بعد تفجير الحادث العنفي أصبح هناك اهتمام بالقاعدة ثم هناك حديث عن طي فترة المخلوع صالح ثم تحدثنا عن شخصيات وثم تحدثنا عن لجان ولم نجد هذا على مستوى الواقع، ثم وجدها أن هناك احتلال لصنعاء وانقلاب على الشرعية ونحن نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية ماذا فعلت في أميركا اللاتينية لإعادة النظام المنتخب ولهذا نجد أن القرار صدر بعد حوالي 7 أشهر من احتلال صنعاء في القرار 2216 وأعطى مهلة 10 أيام ولكنه تغاضى وترك الأمور تمر دون أي مواقف من مجلس الأمن أو حتى من الدول دائمة العضوية، نحن أمام أسئلة كبيرة ونشعر أن الرؤية الإستراتيجية والمصالح الدولية هي طاغية في الرؤية للمسألة اليمنية أكثر من الأمم المتحدة والدليل على ذلك أن بن عمر كان هناك احتلال لصنعاء وهو يسعى لتوقيع اتفاق، نحن الآن أمام انتهاكات في تعز، أمام انتهاكات في عدن وممثل الأمين العام يسعى إلى إيجاد تسوية في عمان.

عبد القادر عيّاض: طيب إدوارد جوزيف، سأعود لك دكتور عبد الباقي، إدوارد جوزيف عندما تتهم الأمم المتحدة بشكل غير مباشر من قبل دول إقليمية هي التي أسست لدور الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأزمة في اليمن وهنا نتكلم عن المبادرة الخليجية، تتهم بأن دورها في اليمن كان رمادياً وليس واضحاً، هل هناك عيب في أداء الأمم المتحدة فيما يتعلق في الشأن اليمني؟

إدوارد جوزيف: لا أعتقد أن الأمم المتحدة هي لاعب أساسي في اليمن ولا حتى هي عائق أمام التوصل إلى تقدم هناك أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار ناهيك عن اتفاقية سلام، الموقف بالنسبة للولايات المتحدة هو موقف تمثل في موقف أوباما المتماسك بأنه يود أن يرى حلاً جامعاً في اليمن والذي بالفعل لا يشمل الحوثيين، لا اعتقد أن الخلاف حقاً هو في مجلس الأمن الدولي ولا بالنسبة لقضية تعلق سوريا بالأمر فاليمن مشكلة منفصلة عن كل هذه الأجواء، إذن فالوضع فوضوي في اليمن على الأرض والشعب في نهاية الأمر الذي يعاني والتدخل السعودي أحرز تقدماً ولكنه بعيداً عن أن يكون حاسماً وحازماً بالنسبة للمكتسبات ضد الحوثيين وبالإضافة إلى أن الولايات المتحدة في هذا العامل قامت بالتدخل إلى جانب السعوديين بكل تأكيد ولكن للإجابة عن سؤالك لا أعتقد أن الأمم المتحدة لاعب أساسي ولا حتى عائق أمام تحقيق السلام.

التعاطي الدولي مع الملف اليمني

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الناصر المودع عندما تقول الأمم المتحدة أن هناك خلط بين دوري وبين دور مجلس الأمن، هذا التعاطي الدولي مع الملف اليمني فيما يتعلق في الجانب الدولي وليس الإقليمي أو المحلي مفتاحه أين في الأمم المتحدة أم في مجلس الأمن؟

عبد الناصر المودع: مساء الخير أخ عبد القادر.

عبد القادر عيّاض: مرحباً بك.

عبد الناصر المودع: وتحية لك وضيوفك الكرام، نعود قليلاً إلى الوراء أولاً نميز بين 3 مستويات، مستوى مجلس الأمن والذي هو عبارة عن تعدد مصالح لجميع أعضاء مجلس الأمن وتحديداً للدول دائمة العضوية فيه والأمم المتحدة ومندوبها في اليمن هذا مستوى آخر، ومستوى الأمم المتحدة التي يمثلها الأمين العام، عندما نتحدث عن دور الأمم المتحدة في سقوط صنعاء أنا أشير بالتحديد إلى دور المبعوث الأممي جمال بن عمر والذي كان له أو أعطي له من اليمنيين ومن العالم الخارجي حجم كبير ودور كبير فيما كان يحدث في اليمن حينها، جمال بن عمر أنا أتهمه بشكل مباشر بأنه سهل للحوثيين.

عبد القادر عيّاض: كيف؟

عبد الناصر المودع: دخول صنعاء وقبلها تمدد، أيوه كيف؟ كان لدى جمال بن عمر 4 قرارات دولية أحدها تحت البند السابع تنص في مجملها وتحديداً القرار الأخير الذي كان تحت الفصل السابع على معاقبة معرقلي التسوية أو فرض عقوبات محددة على معرقلي التسوية السياسية في اليمن، الحوثيون خلال فترة صدور قرار مجلس الأمن الأخير وبعده تمددوا وكانوا يتمددوا ويستخدموا القوة العسكرية ويتمددوا من صعدة باتجاه الجنوب إلى أن وصلوا إلى عمران، حاصروا عمران ثم اقتحموا عمران بقوة السلاح ثم حاصروا صنعاء ثم اقتحموا صنعاء، خلال كل هذه الفترة لم يصدر عن المبعوث الأممي السابق جمال بن عمر أي تصريح يشير إلى أنهم معرقلي للتسوية، رغم أنه من الواضح لأياً كان بأن استخدام العنف بتلك الصورة وتهديد عاصمة الدولة ثم اقتحام عاصمة الدولة لا يعتبر فقط تهديد أو معرقلة ولكنه إلغاء للعملية السياسية ورغم ذلك وجدنا بن عمر يتعامل مع الأمر وكأنه أمر طبيعي جداً بل أنه شرع اقتحام الحوثيين لصنعاء..

عبد القادر عيّاض: طيب إذاً هذا ما تراه، ما تراه أسباب تبرر توجيه الاتهام إلى الأمم المتحدة فيما يتعلق بسقوط صنعاء، سيد إدوارد جوزيف دائماً عن هذه الجدلية ودور الأمم المتحدة فيما يجري في اليمن الحوثيون اليوم السيد عبد الملك الحوثي جدد رفضه للقرارات الصادرة من خلال البند السابع من خلال مجلس الأمن، الأمم المتحدة ما زالت تعتبر الحوثيين وهم جماعة مسلحة وليسوا حزباً سياسياً طرفاً أساسياً تجلس وتتفاوض معه، هل تعطي الأمم المتحدة الشرعية لجماعة مسلحة ترفض قراراتها؟

إدوارد جوزيف: أعتقد أن أفضل سبيل لتفسير الوضع والموقف من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة هو إذا ما قارنا اليمن بسوريا، في سوريا حكومة الأسد وبشكل واضح هي السبب والعائق الأساسي والسبب لما يجري في سوريا ووصول الوضع هذا إلى بروز تنظيم الدولة الإسلامية ووجود معارضة وقتال بينهم وبين المعارضة وروسيا أيضاً مع إيران تدعمان نظام الأسد في سوريا، في اليمن القصة مختلفة فالحوثيون هم مجموعة مارقة وهي رغم ذلك مجموعة من اليمن ولكنها ليست تحظى بالدعم بالنسبة للحجم والكثافة بالنسبة للقوة العسكرية التي تحصل عليها الحكومة السورية حكومة الأسد، أيضاً هناك حصار يمنع وصول السلاح اليمني إلى الحوثيين عن طريق التحالف، وثالثاً الروس ودعمهم للحوثيين هو ليس على الإطلاق كما هو الدعم لحكومة الأسد في سوريا حيث روسيا أرسلت مستشارين عسكريين هناك، أما في اليمن فهناك وضع فوضوي حيث عدد من الفصائل بعضها بدعم من المجتمع الدولي يحاولون بسط سيطرتهم، إذن فالوضع فوضوي للغاية ، هناك أكثر من مليون شخص شردوا وهناك نقص في المياه بشكل حاد وفي هذا الوضع نرى السعوديين بأنهم تدخلوا لصالح الرئيس هادي وفي هذا..

عبد القادر عيّاض: ابق، ابق معنا سيد إدوارد جوزيف، ابق معنا بعد فاصل قصير سوف نناقش مسؤولية المجتمع الدولي في احتلال الحوثيين صنعاء، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

دور الأطراف الدولية الفاعلة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مرور سنة على سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد الحوثيين والمسؤولية الدولية في وصول الوضع في هذا البلد إلى ما وصل إليه ويمر عام على ما جرى ويجري في هذا البلد، دكتور عبد الباقي فيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن الأطراف الدولية عما جرى بسقوط العاصمة صنعاء واستمرار الوضع على ما هو عليه إلى الآن بين مظلة الأمم المتحدة بين الدول الفاعلة والمحركة لهذه المظلة، إلى أي مدى هناك مسؤولية حقيقة للأطراف الفاعلة الدولية فيما يجري في اليمن؟

عبد الباقي شمسان: إذا تحدثنا بموضوعية وبمنطق أرى أن الذي يسيطر ويهيمن على صناعة الشأن اليمني والمسألة اليمنية هو الولايات المتحدة الأميركية ورؤيتها لكيفية الحل في اليمن ونظراً لأن السلطة الشرعية اليمنية غير قادرة على تشكيل رأي عام أو تسويق مظلمتها ودول الخليج العربي استفاقت وغيرت إستراتيجيتها في اللحظات ما قبل الأخيرة وبالتالي ما زال بحاجة إلى وقت إلى تغيير هذه الرؤية، فنلاحظ الآن أن هناك تجاوز لكل هذه القرارات، هناك الحديث عن تسويات وعن أطراف، الصراع باليمن مسألة واضحة ومحددة هناك سلطة شرعية وهناك انقلاب تم من خلال مجموعة وهناك انتهاكات لحقوق الإنسان لم نسمع حتى الآن بتشكيل لجنة لاستقصاء ومتابعة ما يحدث الآن في المنطقة اليمنية، هناك قرار 2216 ومهلته 10 أيام التي انتهت قبل حوالي 5 أشهر، نحن أمام تصور الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها الإستراتيجية والأمم المتحدة تتحرك وتتماهي في إطار ذلك والدليل واضح ومحدد من خلال أن الحوثيين هم جزء من الحل ولهذا سنلاحظ خطاب عبد الملك الحوثي يدرك تماماً من خلال معرفته بالرؤية الأميركية للحل في اليمن أنهم جزء من الحل وبالتالي نظراً لأن هناك رؤية لإعادة تشكيل المنطقة واستيعاب الحوثيين في إطار ثنائية السنة والشيعة وفي إطار أيضاً فدرلة اليمن، نحن أمام يعني سيطرة وهيمنة الرؤيا الأميركية وفقاً لمصالحها، الأمم المتحدة لديها رزنامة من القرارات ولديها جملة من الالتزامات لم نراها، حتى روسيا أيضاً لديها مصالحها حتى موقفها الأخير مما يحدث هو موقف يندرج أيضاً بحماية أو مكاسب الحوثيين عندما تنادي بتطبيق القرار 2216 هي لم تتغير عن الامتناع عن التصويت، هي في لحظة الانقضاض على الحوثيين تدخلت لحمايتهم والمحافظة على وجودهم على شاكلة حزب الله، بالتالي ينبغي علينا أن نحدث تغييرا من خلال الضغوط الدولية ومن خلال تفعيل دور السلطة الشرعية التي هي الآن ليس لها جهاز خارجي هي يعني يوازي وزارة الدفاع، هناك عمليات عسكرية وهناك إدارة العلاقات الخارجية يكاد يكون منعدما، بالتالي لم تستطيع إيصال رسالتها أو التغيير أو توظيف مواثيق الأمم المتحدة والرأي العام الدولي الضاغط على الشأن في اليمن..

عبد القادر عيّاض: ضيفي من عمّان عبد الناصر المودع فيما يتعلق بفهم هذه الازدواجية، قرارات تحت البند السابع من قبل مجلس الأمن ولكنها إلى الآن حبر على ورق، قرارات قوية ولكن في الواقع هناك شيء آخر، كيف نفهم هذه الازدواجية؟

عبد الناصر المودع: طبعا من المعروف أن الأمم المتحدة ليست دولة وليست جهاز يمتلك قوة قسرية وتطبيق قرارات مجلس الأمن بالقوة العسكرية عادة ما يتم عن طريق إنشاء تحالف ما يكون هناك قرار من مجلس الأمن بحيث أنه يجبر هذا الطرف أو ذاك على الالتزام به وبالتالي ما يحدث في اليمن الآن أن هناك القوة العسكرية التي تقوم بها دول التحالف هي تقوم بالعمل العسكري، دول مجلس الأمن هي منقسمة إلى حد كبير تميل إلى أن اليمن أن العمل العسكري لن يؤدي إلى حل وهي ترى بأن اليمن ينبغي أن تمر بطريق تسوية سياسية وما دام رؤية معظم أو جميع دول أعضاء مجلس الأمن وتحديداً الدول الدائمة دائمة العضوية بتحبيذها الحل السياسي في هذه الحالة ضروري أن يكون الحل السياسي أحد أطرافه..

عبد القادر عيّاض: عندما تسعى وأبقى معك سيد عبد الناصر أبقى معك عندما تسعى، نعم عندما تبقى الأمم المتحدة وتصر على الحل السياسي وتجري لقاءات وميدانياً كما شهدنا في السنة السابقة أو العام السابق كان كلما يكون هناك حوار أو البحث عن حل سياسي يتمدد الحوثيون، هذه الازدواجية بين الحديث عن السياسة وفتح فسحة للسياسة وبين ما يجري في الواقع من تمدد للحوثيين، من يتحمل مسؤوليته برأيك؟

عبد الناصر المودع: طبعاً علينا أن نميز بين ما حدث قرار مجلس الأمن الأخير وقبل عاصفة الحزم وما أتى بعده وما أتى قبله، دور الأمم المتحدة أو المندوب الأممي في اليمن قبل عاصفة الحزم كان دور ميسر للحوثيين وسهل للحوثيين وكان دور سلبي أيضاً، كان دور تضليلي ضلل المجتمع الدولي وضلل العالم وضلل دول العالم، بعد هذا بعد عاصفة الحزم الدور اختلف ودور المندوب الأممي الآن اختلف هو يحاول أن يبحث عن أي مخرج سياسي وهذا دوره، دوره الطبيعي..

عبد القادر عيّاض: مخرج سياسي وهنا أسأل ضيفي إدوارد جوزيف عن أي قيمة معنوية تبقى للمجتمع الدولي للدول الفاعلة للأمم المتحدة والوضع الإنساني والبشر يقتلون يوماً بعد يوم وكما تقدم الأمم المتحدة الصورة واضحة، هناك حكومة شرعية وهناك من يخرج على هذه الحكومة، أي مصداقية تبقى للمجتمع الدولي؟

إدوارد جوزيف: أنا أقدر لك هذا السؤال وعلي القول بأنني دهشت وفوجئت بأننا نناقش دور الأمم المتحدة في اليمن، دعونا نتخيل أن الأمم المتحدة ومبعوثها قدم بياناً بأن كما أصر أحد الضيوف هل كان لهذا البيان أي تأثير!! بالطبع لا، الحقيقة أن مجلس الأمن وروسيا والصين كلاهما لا يريدان تقديم أي دعم لتدخل من المجتمع الدولي بموجب الفصل السابع وهذا الأمر لن يتم أبداً، أما دور الأمم المتحدة نوعاً ما..

عبد القادر عيّاض: أشكرك أدركنا الوقت وأعتذر منك، من واشنطن كنت معنا ادوارد جوزيف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جون هوبكنز، كما أشكر ضيفي من اسطنبول الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم  الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، وكذلك أشكر ضيفي من عمّان الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع، إلى اللقاء بإذن الله.