قال الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الناصر العايد إن مستجدات ميدانية لقوات المعارضة السورية المسلحة هي التي أدت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام بريف إدلب شمالا، وبلدتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق.

وحدد العايد هذه المستجدات في قدرة الزبداني على الصمود، وعملية الاستنزاف اليومي لعناصر حزب الله اللبناني، وتقدم المعارضة في بلدتي كفريا والفوعة. وبحسب المتحدث فقد دفعت هذه التطورات الميدانية المليشيات التي كانت مهددة، إلى إطلاق نداء استغاثة لإيران لتجد حلا لها.

وأفادت مصادر للجزيرة بأن قوات النظام السوري وحزب الله من جهة, والمعارضة المسلحة من جهة أخرى, اتفقت على هدنة جديدة في الزبداني وبلدتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام.

أما الكاتب الصحفي يونس عودة فربط مسألة اللجوء إلى اتفاق الهدنة بهجوم واسع قامت به من سماها التشكيلات المسلحة بمشاركة فصيل جرى تدريبه في تركيا والولايات المتحدة، وهو الهجوم الذي قال إنه باء بالفشل.

وبحسب المتحدث فقد رأى مسلحو المعارضة السورية بعد هذه التطورات الميدانية ضرورة الحصول على هدنة، مشيرا إلى أن عمليات تفاوض سابقة كانت تجري، لكن قوى المعارضة كانت تخرقها.

تجدر الإشارة إلى أن المناطق المذكورة شهدت هدنة في أغسطس/آب الماضي بين قوات المعارضة من جهة وقوات النظام مدعومة بعناصر حزب الله من جهة أخرى، لكن سرعان ما انهارت إثر فشل المفاوضات بين حركة أحرار الشام ممثلة عن المعارضة وبين الوفد الإيراني المفاوض، بعدما أصر الإيرانيون على إخلاء الزبداني ومضايا المحاصرتين من السكان مقابل إخلاء كفريا والفوعة.

وعن دور الطرف الإيراني، قال عودة إن الإيرانيين تدخلوا بعد أن طُلب منهم ذلك.

احتمال الاتفاق
وبشأن احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي للمفاوضات، أكد عودة أن المسألة مرتبطة بعوامل عدة هي: العامل الدولي، ومدى استعداد تركيا لأن يتوقف الدم السوري عن السيلان، و"هل المسلحون على الأرض هم من يملكون زمام التفاوض حتى النهاية؟".

واعتبر أنه في حال نجاح الهدنة الحالية فيمكن تعميمها على بقية المناطق حتى توضع الأزمة السورية على السكة الصحيحة، مشيرا إلى وجود عامل جديد في عملية التفاوض وهو مندوب الأمم المتحدة.

من جهته، رجح العايد احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي للمفاوضات التي قال إنها تجري بين طرف من جيش فتح الإسلام وآخر من إيران وبوجود مندوب للأمم المتحدة.

وأشار إلى أن إيران وحزب الله يريدان الانتهاء من الزبداني والفوعة وكفريا لإفساح المجال لما وصفه بالتدخل العسكري الروسي المحتمل في سوريا، لكن عودة قال إن دخول العامل الروسي يتحدد بمكافحة ما سماه الإرهاب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: فرص نجاح الهدنة في الزبداني والفوعة وكفريا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   يونس عودة/كاتب صحفي

-   عبد الناصر العايد/خبير عسكري واستراتيجي

تاريخ الحلقة: 20/9/2015

المحاور:

-   أسباب العودة إلى التفاوض بشأن الزبداني

-   3 مستجدات ميدانية

-   الحديث عن قرب إطلاق سراح معتقلات

-   فرص التوصل إلى اتفاق نهائي

محمد كريشان: السلام عليكم، بدأت منتصف نهار الأحد هدنةٌ جديدة مدتها يومان على جبهة الزبداني في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب شمال غرب سوريا، تترافق الهدنة مع مفاوضاتٍ تهدف للتوصل إلى اتفاقٍ نهائي بشأن هذه المناطق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي المتغيرات الميدانية لتي استدعت العودة إلى التفاوض بشأن الزبداني وبلدتي الفوعة وكفريا؟ وما هي فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مصير هذه المناطق بعد فشل محاولات اتفاقٍ عديدة سابقة؟

بعد ضرباتٍ موجعة وجهتها المعارضة السورية المسلحة لأنصار النظام المحاصرين في قريتي الفوعة وكفريا بريف إدلب وللمرة الثالثة خلال أقل من ستة أسابيع يتم التوصل إلى هدنةٍ مؤقتة في القتال المستعر بمحيط منطقة الزبداني وقريتي الفوعة وكفريا، الهدنة التي تقول أطرافٌ في المعارضة السورية أنها تمت بعد مشاوراتٍ مع مفاوضين إيرانيين ترافقها مباحثات بشأن مصير المناطق الثلاث سبق وتعثرت مثيلاتها بحججٍ كان آخرها حسب مصادر المعارضة السورية المسلحة رفض النظام إطلاق سراح معتقلات سوريات من سجونه، علماً وأنه أشير إلى أنه تم التوصل إلى مسودة اتفاقٍ نهائي، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: هدنةٌ ثالثة منذ أغسطس الماضي في الزبداني وكفريا والفوعة هل ستصمد وهل ستغير شيئاً في معادلة معارك متعددة الأطراف تستمر منذ أشهر، يفترض أن تسمح باستئناف المفاوضات بين المعارضة المسلحة وحزب الله اللبناني الذي يدعم جيش النظام السوري ما الذي أرغم الإيرانيين على قبول الهدنة والعودة للتفاوض هذه المرة؟ ميدانياً سمحت المعارك الأخيرة للمعارضة المسلحة بكسر خط الدفاع الأول للفوعة والسيطرة على تلة خربا وهي أهم نقطةٌ تطل على القريتين المواليتين للنظام، جغرافياً المسافة بعيدة بين ريف إدلب حيث فوعة وكفريا وريف دمشق حيث تقع مدينة الزبداني بيد أن حسابات الحرب وأبعادها الطائفية جعلت المناطق الثلاث ورقة تفاوضٍ بين الأطراف المتصارعة، فالمعارضة هي الأقوى حتى اللحظة في جبهات الفوعة وكفريا علماً أن بعض المصادر تتحدث عن محاصرة المعارضة لمئات المقاتلين الإيرانيين لذلك حرصت طهران على خروج من في البلدتين مقابل إخراج المدنيين من الزبداني في المفاوضات السابقة، عسكرياً الطرف الأقوى في معارك المناطق الحدودية مع لبنان هو قوات حزب الله اللبناني، الزبداني ومضايا منطقتان إستراتيجيتان للحزب فهما ضمان لخط إمداداته وتأمينٌ لمناطق سيطرته من تقدم المعارضة السورية المسلحة، الأمل في التوصل إلى حلٍ شاملٍ هذه المرة بشأن المناطق التي يجري التفاوض عليها أكبر من المرات السابقة هل فعلاً ستكون الهدنة التي ستستمر ثماني وأربعين ساعة فرصة تمهد لاتفاقٍ يتضمن وفق بعض المصادر إفراج النظام عن معتقلاتٍ سوريات بالنظر إلى تعقيدات الحرب السورية، كل شيء قابلٌ للتغيير في آخر لحظة باستثناء استمرار الحرب الدامية ومعاناة المدنيين.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من باريس عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي، ومن بيروت الكاتب الصحفي يونس عودة، سيد يونس عودة برأيك ما الذي استجد ميدانياً جعل الإمكانية للتفاوض تطرح من جديد وتبدو بجدية أكبر ربما؟

أسباب العودة إلى التفاوض بشأن الزبداني

يونس عودة: يعني أولاً مساء الخير يعني الحقيقة حصل في الساعات الماضية حصل هجوم واسع من قبل التشكيلات المسلحة الموجودة في المنطقة التي تحاصر كفريا والفوعة وشاركت فيها فصيل صقور الجبل الذين جرى تدريبهم على أيدي الولايات المتحدة وتركيا انضموا أيضاً إلى المسلحين وكان هجوماً واسعاً لكن هذا الهجوم تحطم على ما يبدو وهناك خسائر كبيرة جداً في صفوف المسلحين جلهم من الأجانب وليسوا من السوريين وإن كان هناك عدد لا يستهان به من السوريين الذي قتلوا في هذه المعارك، أنا أعتقد أن هذه المسألة هم حاولوا أن يعدلوا ميزان التفاوض من خلال اختراق يحصل في الفوعة أو كفريا ومن خلاله يُجلس على طاولة المفاوضات لكن على ما يبدو المسألة انقلبت وبقيت الورقة أو اليد الطولى في المفاوضات للقوى الأخرى أقصد الحكومة السورية وحزب الله في الميدان، في هذا الوضع رأى المسلحون أنهم لا بد من أن يحصلوا على فترة أنا أعتقد حتى هذه اللحظة لأن ليس هناك من شيء محسوم وإن كان هناك أربعة وعشرين بنداً مطروحاً هي عبارة عن سلة شاملة لعملية وقف النار هناك تستمر لستة أشهر ربما على أساس أن تحصل بشكل دائم إذا نجحت الساعات الثماني والأربعين في تثبيت وقف إطلاق النار، لكن هذه البنود أيضاً مرتهنة أو مرهونة بما يمكن لعدة أطراف يمكن أن أقول على رأسها تركيا حكومة أردوغان إذا كانت مستعدة...

محمد كريشان: على كل سنعود أكثر لتفاصيل سنعود أكثر بعد إذنك سنعود أكثر لتفاصيل هذا الاتفاق لكن إذا بقينا في المستجدات الميدانية ولو أنني أريد أن أعقب بسرعة على إشارتك للمقاتلين الأجانب في طرف المعارضة المسلحة، نشير أيضاً هنا إلى وجود مقاتلي حزب الله مع قوات النظام وهم يفترض أنهم ليسوا سوريون أيضاً حتى نكون منصفين في الإشارة إلى الأمر بشكل متوازن، سيد عبد الناصر العايد هل تعتقد بأن هناك فعلاً من التطورات الميدانية ما أملى العودة إلى التفاوض علماً وأنه جرى في السابق تفاوض لم يكلل بنجاح؟

3 مستجدات ميدانية

عبد الناصر العايد: نعم هناك ثلاث مستجدات ميدانية الأول هو قدرة مقاتلي الزبداني على الصمود ووفق مصدر مقرب من حزب الله وهو العميد حطيط قال عملية يعني إنهاء هذه البؤرة الأخيرة في الزبداني قد تكلف حزب الله في حال تقدم بقواته لإنهائها نحو ألف قتيل، وطبعاً هناك عملية استنزاف يومي قتلى من حزب الله يشكل من حاضنته الشعبية عليه كل يوم يقول أنه يعني حرر مساحات واسعة من الزبداني ولا تنتهي المسألة ومنذ ثلاثة أشهر وهو يراوح تقريباً في نفس المكان، التطور الثاني حدث في غوطة دمشق تقدم جيش الإسلام وفيلق الرحمن إلى منطقة حرستا وقطع الأوتوستراد وتقدمه إلى ضاحية الأسد وتهديده يعني بتصعيد القتال وتصعيد العمليات بشكل أكبر بكثير طريق حمص دمشق أو أوتوستراد حمص دمشق يمثل نفس القيمة الحيوية والاستراتيجية للنظام التي يمثلها طريق دمشق بيروت، طبعاً التطور الثالث الذي حدث في الساعات القليلة الماضية هو اقتحام جيش الفتح لمحيط أو لدفاعات خطوط الدفاع الأولى في كفريا والفوعة وتقدمه باتجاه يعني مركز عمليات هذا المليشيات الموجودة داخل هاتين البلدتين وإطلاق هذه المليشيات نداء استغاثة إلى يعني راعيها الأساسي إيران لإيجاد حل لها يعني بالنسبة للسيد الذي قال يعني قوات ليست سورية وما إلى ذلك، يعني أود أن أشير يعمي إلى أنه القتلى في الفوعة يلفون بالعلم الإيراني ولدينا صور كثيرة تظهر قتلاهم في الأيام الماضية ملفوفين بالعلم الإيراني، هل هؤلاء سوريون؟ حتى لو كانوا سوريين إذا كانوا يعني يكفنون بالعلم الإيراني فهم يعني أسقطوا عن نفسهم هذه الصفة إذاً هذه هي التطورات الميدانية...

محمد كريشان: إذاً نحن سيد العايد أمام تصورين مختلفين سيد عودة يعتبر بأن هناك فعلاً هجوم ولكن هذا الهجوم باء بالفشل أنت تقدم الأمر على أن العودة للتفاوض هو نتيجة اختراق لقوات المعارضة المسلحة، هنا نسأل السيد عودة عما إذا كان فعلاً العودة للتفاوض هو نتيجة شعور قوات النظام وقوات حزب الله ومن معه بأن ربما الاستمرار في هذا الوضع لم يعد مقبولاً وبالتالي لا بد من العودة إلى التفاوض من جديد؟

يونس عودة: يعني حصلت عمليات تفاوض سابقة وكان من يخرقها المسلحون الذين كانوا موجودين في الزبداني خلافاً لوجهة نظر الضيف الآخر لكن المشكلة كان بما أن كفريا والفوعة محاصرتان تماماً هناك الكثير من المدنيين كان العرض منذ البداية أن يخرج المسلحون من الزبداني إلى إدلب ومعهم عائلاتهم لتخفيف ما أمكن من سيل الدم وبالمقابل يخرج كبار السن العجزة والجرحى من كفريا والفوعة لكن كان عندما تصل الأمور إلى نقطة ممكنة وإيجابيات كثيرة كان طرف خارجي يتدخل ويعطي الأمر للمسلحين على أساس أن يتفجر الوضع وتعود المسألة إلى نقطة البداية تصبح هناك عمليات قبض تدريجي في منطقة الزبداني وهذا ما حصل خلال الأيام الماضية أنا لا أقول أن ليس هناك شهداء طبعاً هناك شهداء وهذه حرب مفتوحة..

الحديث عن قرب إطلاق سراح معتقلات

محمد كريشان:علماً سيد عودة علماً بأنه بعد إذنك أنه في المرات السابقة أشير إلى أن المفاوض الإيراني كان متعنتاً وأنه كان يرفض خروج المدنيين من هناك، وهناك حديث عن أن النظام من ناحية أخرى كان يرفض إطلاق سراح المعتقلات هذه كانت بعض الإشارات في المفاوضات السابقة.

يونس عودة: نعم يعني أنا أعتقد أنه في العملية الأخيرة نعم ليس هكذا فحسب بل أنه عندما تم خرق وقف إطلاق النار الذي كان معمولاً به وتراجع عن صيغة الاتفاق الذي كان حاصلاً فعلاً حصل أنه رفض المفاوض ليس الإيراني أنا أقول لك رفض المفاوض في داخل الزبداني رفض إلا أن يستسلم المسلحون وينتهي الوضع بهذه العملية بهذا الوضع أو أنهم قد يقاتلوا..

محمد كريشان: ولكن في المرات السابقة كان المفاوض إيراني وهذه كانت لافتة للنظر بشكل كبير جداً أن المفاوض الإيراني يجلس ليتحدث عن مناطق سورية يعني.

يونس عودة: نعم كانوا يتفاوضون في تركيا وكان هذا مطلوباً من الجميع إذا كان التوصل لحقن الدماء موجود إن كان من الإيراني حتى من الأميركي يا أخي إذا كان يمكن أن يصل إلى وقف حقن الدماء في سوريا أنا أقول لك أنا أصفق له المهم أن ينتهي سيل الدم السوري الذي يغنى يعني برعاية عربية وتركية وأميركية وبريطانية وفرنسية والآن هناك على ما يبدو بعض الصحوة في بعض الدول وإعادة النظر في مواقفها، لكن في واقع الأمر نعم يعني طلب من الإيراني والإيراني لم يتردد لا لشيء إلا لمحاولة إيجاد قوة أمل يمكن من خلالها أن تتوسع الأمور ومن ثم يمكن أن تكون نموذجاً لمناطق أخرى يصل فيها وقف إطلاق نار تدريجي في هذه المنطقة وتلك حتى يصبح للعقل مكاناَ للتفاوض لحل المسألة السورية.

محمد كريشان: نعم عندما نتحدث عن المفاوضين سيد عبد الناصر العايد يعني حتى لا نغوص أكثر في هذا الموضوع هل تعتقد بأن هؤلاء الفرقاء كان لهم دور أكبر من التطورات الميدانية سواء كانوا يفاوضون برعاية أو بدعم أو بوكالة أو بحضور مباشر هل هؤلاء هم الذين قرروا العودة أكثر من المستجدات الميدانية على الأرض؟

عبد الناصر العايد: لا بالتأكيد يعني أنا يعني أخالف ضيفك الرأي، المستجدات الميدانية هي من حسم الأمر ودفع الإيرانيين إلى الإسراع بفتح باب التفاوض هناك ما لا يقل عن يعني لا أريد أن أحدد الرقم كي لا أكون يعني مخطئاً لكن هناك على الأقل بضعة آلاف من المليشيات التابعة لإيران في كفريا والفوعة جميعها كانت مهدد ليلة أمس ونهار اليوم سارعوا إلى عقد اتفاق وقف إطلاق نار لمدة ثماني وأربعين ساعة أنوه إلى أنه لا توجد هدنة حتى اليوم لا يوجد نص هدنة هناك وقف إطلاق نار لمدة ثمانية وأربعين ساعة على أن يتم التفاوض ضمنها ضمن يعني شروط كلا الطرفين وهناك وثيقة كما قال الضيف من خمسة وعشرين وليس أربعة وعشرين بند هي يعني مجموع مشترطات الطرفين يتم التفاوض عليهم الآن ليس شرطاً يعني أن تنجح هذه الهدنة أيضاً يعني ليس بالضرورة أن تنجح أو أن تكرس لكن هناك اتفاق على أن تكون هناك مداولات خلال الثماني وأربعين ساعة كل طرف يقدم شروطه ويقدم يعني اعتراضاته على شروط الآخر عملي تفاوضية بحتة يقودها الطرف الإيراني من جهة وطرف عن جيش الفتح وبوجود ممثل دولي كما سمعنا يعني هذا تطور آخر قد يكون نوع من الضمان لأي اتفاق يعقد.        

محمد كريشان: نعم هو طالما الآن نتحدث عن وقف إطلاق نار لثماني وأربعين ساعة ويفترض أن يتم التوصل إلى هدنة باتفاق وهناك حديث عن مسودة اتفاق ربما من أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين نقطة المهم نريد أن نعرف بعد الفاصل إن كان يمكن أن نصل في النهاية إلى اتفاق نهائي لهذه المفاوضات لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص التوصل إلى اتفاق نهائي

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها توالي الهدنات في الزبداني والفوعة وكفريا وفرص نجاح المفاوضات التي ترافق الهدنة حول مصير هذه المناطق، سيد يونس عودة في بيروت برأيك ما فرص التوصل إلى اتفاق نهائي واضح هذه المرة؟

يونس عودة: يعني في الحقيقة أن الأمر مرهون بعدة عوامل: العامل الأول هو العامل الدولي هل اقتنع العالم الذي ناصر سوريا كل هذا العداء وأراد تدميرها وصل إلى قناعة بأنه غير قادر على حسم المعركة لصالحه؟ ثانياً هل تريد تركيا فعلاً أن يتوقف الدم السوري من هذا الإهراق الكبير الذي يجري منذ أربعة سنوات ونيف؟ ثالثاً يعني هل المسلحون المتواجدون على الأرض هم من يملك هذا الزمام زمام التفاوض إلى النهاية وأن يصلوا إلى مرحلة أنه آن الأوان للاستراحة أو وقف الحرب؟ فلنقل استراحة محارب ولتكن تجربة يعني هذه عوامل أساسية إذا كانت هذه العوامل إيجابية أنا أعتقد أنه يمكن أن يقدم نموذج يعمم في مناطق أخرى ومن ثم تبدأ عملية وضع سكة الأزمة السورية على سكة صحيحة للوصول إلى يعني وقف هذه الأزمة أو يعني معالجة هذه الأزمة سيما وأن هناك عوامل جديدة مطروحة الآن في هذا الاتفاق وكما قال ضيفك وهو وجود مندوب للأمم المتحدة هل أولئك يعني إذا قلنا سوريا كدولة يعني عندما تكون موافقة على وجود الأمم المتحدة هذا يعني أنها تنسق معها ويمكن أن تستمع إلى ما تقوله الأمم المتحدة وتلتزم بما يصدر، لكن هل المسلحون يمكن أن يلتزموا بما يقوم به مندوب الأمم المتحدة أنا أعتقد أن هناك محاولات سابقة لم تفلح منذ محمد الدابي إلى كوفي أنان إلى الأخضر الإبراهيمي إلى السيد دي مستورا الآن يعني هناك الكثير من العوامل التي تحكم هذه المسألة إذا كانت ستكمل في الهدوء والانتقال إلى مرحلة أخرى سيما وأن بنود التفاوض أيضاً كثيرة ويبدو أن كل طرف يريد أن يعزز مواقعه حتى تحسم الأمور لصالحه ولكن في مثل هذه المسائل..

محمد كريشان: ولكن إذا أخذنا بعد إذنك إذا أخذنا النقطة المهمة التي أشرت إليها وأنقلها إلى السيد عبد الناصر العايد هذه النقطة تتمثل في أن التوصل إلى اتفاق حول الزبداني وكفريا والفوعة قد يكون إن صح التعبير هو لم يستعمل هذا التعبير أنا أستعمله مجرد بروفة لاتفاق ربما يكون أشمل في المرحلة المقبلة في سوريا، هل تشاطر وجهة النظر هذه؟

عبد الناصر العايد: يعني هذا كان جزء من الفكرة الإيرانية المدعومة بالهندسة الاجتماعية وهو تقاسم البلاد وإجراء عمليات نقل ديمغرافي وتبادل للسكان بهدف يعني صنع أكثر من كيان في سوريا، هذا المشروع باعتقادي حكم عليه الآن بالنهاية هذه حالة خاصة اليوم لا أدري يعني ربما يعني ليصبح الكلام الذي سأقوله الآن على المحك نحتاج إلى عشر أيام قادمة هناك في الأجواء شيء اسمه المبادرة الروسية، المبادرة الروسية التي تقوم على تدخل عسكري وانخراط في الصراع السوري لكن ليس يعني بدون فكرة مسبقة، الروس لديهم نظرية تقوم على أن يعني طالما بقي النظام مرتبط بالمحور الإيراني بين قوسين الشيعي المرتبط أيضاً بحزب الله فإن العداء له في الإقليم وفي داخل سوريا سوف يبقى ويتصاعد ولا أمل له بالنجاة فلذلك روسيا تريد أن تتقدم إلى الميدان لتصبح راعية وضامنة هذا النظام وعلى أن تتوارى إيران خطوتين إلى الخلف لا تظهر في المشهد، الفترة الفاصلة لتصبح هذه الإستراتيجية ربما على الأرض هي العشر الأيام المتبقية إلى حين مقابلة بوتين لأوباما في جلسة مجلس الأمن بمناسبة الذكرى 70 لتأسيس الأمم المتحدة وإلقاء كلمة له هناك يعتقد أنه سيفصح فيها عن إستراتيجيته أو مبادرته في سوريا أو تدخله أو انخراطه في العمل العسكري في سوريا، في ضمن هذه العشر أيام إيران وحزب الله يعني يلملمان أوراقهم ويخليان الساحة للتقدم الروسي هنا وهناك يعني مصالح حيوية لهم سواءً في الزبداني التي تطل على طريق دمشق بيروت والتي يريدون بأسرع وقت أن ينتهوا من هذه المسألة أو مسألة مسلحي ومليشيات كفريا والفوعة التي ترتبط بإيران أكثر من ارتباطها حتى بالنظام السوري..

محمد كريشان: ولكن إذا أخذنا سيد العايد يعني بعد إذنك إذا أخذنا هذه النقطة المهمة التي تشير إليها سيد عودة هل تعتقد بأن هذا التوجه الجديد هو الذي جعل النظام السوري ربما يبدي مرونة أكثر فهو مستعد هذه المرة لإطلاق سراح معتقلات ليس بالعدد الذي طلب في البداية لكن على الأقل هناك استعداد لإطلاق سراح 500 على ما يبدو وهذه ربما خطوة في التجاوب لم تكن بادية في السابق.

يونس عودة: يعني حتى الآن هذه نقطة مطروحة للتفاوض ولم يحصل حسم بشأنها بكل الأحوال، لكن دخول العامل الروسي على المسألة هو محدد بعنوان مكافحة الإرهاب ويعني إذا كان هناك من موانع في مكافحة الإرهاب أنا أعتقد أن الجواب على لسان جون كيري الذي يعني مثل عادة الأميركيين يطلقون تصريحات متناقضة عادةً لكن في الجوهر يبدو أن هناك تجاوبا مع الفكرة الروسية إلى حدٍ ما لكن بلورتها تحتاج إلى بضعة جلسات ربما تحسم في لقاء أوباما بوتين بعد أيام، لكن المسار العام هو يعني تشكيل أحلاف قوامها مكافحة الإرهاب من يريد الآن أن يحسم موقفه ومن يصنف نفسه خارج العملية الإرهابية أنا أعتقد أنه سيتعاطى إيجاباً مع المسألة، أما من يصنف نفسه مع الإرهابيين ومن يدافع عن الإرهابيين أنا أعتقد أيضاً أنه يصنف نفسه بالتالي سيكون هناك بمواجهة، لكن إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ترعى الإرهاب من جهة وتقول أنها ستكافحه من جهةٍ أخرى هذا ليس جديداً بكل الأحوال ويمكن أن يفتح الأمور على مسائل أخرى ربما إلى تصاعد أكثر وربما يتوسع الأمر أكثر باتجاهات مختلفة عادة في جبهات أخرى تفتح..

محمد كريشان: نعم هذا العامل الدولي الذي يدخل هذه المرة بقوة سيد عبد الناصر العايد في نهاية البرنامج باختصار رجاءً هذا العامل الدولي هو الذي برأيك سيضمن نجاح الاتفاق الجاري بحثه حالياً وبالتالي يصبح كأنه نوع من العربون لتسويات مختلفة مقبلة؟

عبد الناصر العايد: لا، لا أنا لم أقل هذا لم أقل أنه يعني...

محمد كريشان: لا لا أنا أطلب رأيك لم تقل ذلك أنت.

عبد الناصر العايد: نعم رأيي أن يعني إيران وحزب الله يريدون أن ينتهوا من هاتين المسألتين ذات الحساسية الطائفية وعلاقتهم يعني المباشرة بإيران سواءً كفريا والفوعة أو منطقة الزبداني إفساحاً للمجال أمام العمل الروسي المتوقع أو المحتمل والذي لا بد أنه يعني أبلغوا به سلفاً فلذلك يعني سينتهون من هذه المسألة وأعتقد أن الاتفاق سيمر وسيتوقع هدنة لمدة ستة أشهر وكل ما إلى ذلك يعني سيمر هذا الاتفاق بتصوري أنه سيعقد.

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الناصر العايد الخبير العسكري والاستراتيجي من باريس شكراً أيضاً لضيفنا من بيروت سيد يونس عودة الكاتب الصحفي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.